نفط فنزويلا يشعل غضب النفط الصخري الأميركي

أثار مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة الانخراط في قطاع النفط الفنزويلي، جدلاً واسعاً في صناعة الطاقة بالولايات المتحدة. حيث أعرب كبار منتجي النفط الصخري عن قلقهم البالغ، محذرين من أن ضخ كميات كبيرة من النفط الفنزويلي إلى السوق سيؤدي إلى تراجع أسعار النفط، مما يقوض الإنتاج المحلي ويضر بالصناعة. هذا التطور يضع مستقبل النفط الصخري الأميركي على المحك، وسط تساؤلات حول مدى توافق هذه السياسة مع شعار “أميركا أولاً”.
الخطة الجديدة، التي كشفت عنها صحيفة فايننشال تايمز، تهدف إلى تخفيف أسعار النفط من خلال زيادة المعروض. لكن هذا النهج يواجه معارضة شديدة من الشركات المستقلة المتخصصة في استخراج النفط الصخري في الولايات المتحدة، والتي تعتبر ركيزة أساسية في استراتيجية الأمن الطاقي للبلاد. وتتفاقم المخاوف مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث يحاول ترامب إظهار نتائج ملموسة للناخبين.
توتر داخل معسكر ترامب النفطي والتهديد لإنتاج النفط الصخري
أعرب مسؤولون تنفيذيون في شركات حفر أميركية عن استيائهم الشديد من هذه الخطوة، معتبرين أنها تتعارض مع مصالح المنتجين المحليين. ويرى هؤلاء المنتجون أن سعي الإدارة لخفض أسعار النفط من خلال الاعتماد على فنزويلا يضر بقطاعهم بشكل مباشر، ويهدد استمراره في النمو. وقد أشاروا إلى أنه في حالة تقديم الحكومة الأميركية لضمانات لشركات تعمل في فنزويلا، فإن ذلك سيُعتبر بمثابة “طعنة في الظهر” للصناعة المحلية.
وتتركز هذه المعارضة بشكل خاص في ولاية تكساس، التي تعتبر مركزاً رئيسياً لإنتاج النفط الصخري، والتي كانت قد قدمت دعماً مالياً كبيراً لترامب في السابق. هذا التحول في الموقف يعكس قلق الشركات من تأثير السياسات الجديدة على أرباحها واستثماراتها.
يأتي هذا الجدل في ظل توقعات بتراجع إنتاج النفط الأميركي في العام 2026، حيث تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى انخفاض محتمل في الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميًا. هذا الانخفاض، بالإضافة إلى تراجع عدد منصات الحفر، يزيد من حدة المخاوف بشأن مستقبل النفط الصخري الأميركي.
أرقام الإنتاج والتوقعات المستقبلية
تشير التقارير إلى أن منتجي النفط الصخري يحتاجون إلى سعر يتجاوز 60 دولارًا للبرميل من خام غرب تكساس لتحقيق الربحية. ومع ذلك، انخفض سعر النفط مؤخرًا إلى أقل من 56 دولارًا، مع توقعات بمتوسط سعر 51 دولارًا لهذا العام. هذا الوضع يضع ضغوطًا إضافية على الشركات، ويدفعها إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل دول أوبك، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، زيادة إنتاجها من النفط، مما يزيد من تخمة المعروض في السوق ويضغط على الأسعار. هذا العام يشهد زيادة كبيرة في الإنتاج العالمي، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على أسعار النفط عند مستويات مربحة للمنتجين الأميركيين.
المكاسب المحتملة للشركات الكبرى والخسائر المحتملة للصغرى
يبدو أن خطة ترامب قد تفيد الشركات الكبرى في قطاع الطاقة، مثل إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس، التي لديها القدرة على تحمل المخاطر السياسية والاستثمار في مشاريع كبيرة في فنزويلا. ومع ذلك، يُخشى أن يؤدي أي انتعاش في إنتاج النفط الفنزويلي إلى تفاقم فائض المعروض في السوق، مما يضر بالشركات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في النفط الصخري.
وقد سجلت أسهم شركات النفط الصخري المستقلة تراجعات حادة في الأيام الأخيرة، حيث انخفضت أسهم دايموندباك إنرجي وإيه بي إيه كورب وديفون إنرجي بنسب وصلت إلى 9%. يعكس هذا التراجع قلق المستثمرين بشأن تأثير تدفق النفط الفنزويلي على أرباح هذه الشركات في المستقبل.
حسابات سياسية واقتصادية معقدة
ويرتبط التوجه نحو فنزويلا بحسابات سياسية للرئيس ترامب، حيث يسعى إلى إبقاء أسعار النفط منخفضة وأسعار البنزين في متناول المستهلكين مع اقتراب الانتخابات النصفية. ويأمل في أن يساعد ذلك في تعزيز شعبيته وزيادة فرص فوزه بفترة ولاية ثانية.
ووفقًا لتقديرات وزارة الطاقة الأميركية، فإن زيادة إنتاج النفط في فنزويلا بنسبة 50% خلال عام واحد قد تؤدي إلى مزيد من الضغط على أسعار البنزين. هذا يعني أن ترامب قد يضطر إلى تقديم تنازلات للشركات الصغيرة والمتوسطة من أجل الحفاظ على دعمها السياسي.
من المرجح أن تستمر المناقشات حول سياسة ترامب تجاه فنزويلا في الأيام والأسابيع المقبلة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الأسعار في السوق العالمية وتأثيرها على إنتاج النفط الصخري الأميركي. كما يجب متابعة ردود فعل الشركات والمستثمرين على هذه السياسات الجديدة، وتقييم المخاطر والفرص المحتملة. الأشهر القادمة ستشهد قرارات حاسمة بشأن مستقبل الطاقة في الولايات المتحدة، وتحديداً دور النفط الفنزويلي في تلبية احتياجات السوق.





