نفق بطول 30 كيلومترا يفضح شبكة “قسد” تحت الأرض في ريف عين العرب

عثر الجيش السوري على نفق كبير يعتقد أنه يعود لتنظيم “قسد” في منطقة جبلية بريف مدينة عين العرب (تل أبيض)، وذلك بعد استعادة السيطرة على الموقع. وقد قامت قوات التنظيم بتفجير النفق عقب انسحابها، مما أدى إلى تناثر الأسلحة والذخائر في المنطقة. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات حول البنية التحتية العسكرية السرية التي كانت تستخدمها “قسد” في شمال سوريا.
وبحسب مصادر إعلامية سورية، فإن عملية العثور على النفق جاءت في سياق التطورات الأخيرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد” في منتصف يناير. الجيش السوري يواصل عملياته لتأمين المنطقة الحدودية، ويُركز على البحث عن أي تهديدات أمنية متبقية.
تفاصيل النفق المكتشف وأهميته الاستراتيجية
وصف الجيش السوري النفق بأنه أحد أكبر وأكثر الأنفاق تعقيدًا التي تم اكتشافها في المنطقة. يمتد النفق على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومترًا، ويربط بين ريف عين العرب ومدينة منبج، مع عبوره تحت نهر الفرات. هذا يشير إلى أنه كان جزءًا من شبكة واسعة النطاق تهدف إلى تسهيل حركة المقاتلين والإمدادات.
عثرت القوات الحكومية داخل النفق على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة، بما في ذلك قذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة. كما تم العثور على معدات حفر وآليات ثقيلة استخدمت في بناء النفق، بالإضافة إلى طرق داخلية مجهزة لحركة المركبات في اتجاهين. وجود هذه البنية التحتية يشير إلى تخطيط مسبق وجهود كبيرة بذلت لإنشاء هذا الممر السري.
الغرض من التفجير والتهديدات المحتملة
أكدت المصادر أن تنظيم “قسد” قام بتفجير النفق عن بعد بعد انسحابه من المنطقة. يُعتقد أن الهدف من هذا الفعل هو إحداث أقصى قدر من الأضرار وتعطيل أي محاولة لاستخدام البنية التحتية من قبل القوات الحكومية. ومع ذلك، فإن التفجير يشكل أيضًا خطرًا على المدنيين القاطنين في المناطق القريبة من الجبال.
هذا الحادث يذكر بالأساليب التي استخدمتها الجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة، مثل تنظيم داعش، في بناء شبكات أنفاق معقدة للاختباء والتحرك بحرية. الأنفاق تمثل تحديًا كبيرًا للقوات الحكومية، حيث يصعب اكتشافها وتطهيرها.
سياق اتفاق وقف إطلاق النار
يأتي اكتشاف النفق في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية روسية بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد” في 18 يناير. يهدف الاتفاق إلى إدماج عناصر “قسد” في مؤسسات الدولة السورية، ووقف الاشتباكات بين الطرفين. ومع ذلك، لا يزال تنفيذ الاتفاق يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك مسألة تسليم الأسلحة الثقيلة وضمان التزام “قسد” ببنود الاتفاق.
وقد سبق الاتفاق عملية عسكرية شنها الجيش السوري لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة في شرق وشمال شرق البلاد. الجيش السوري اتهم “قسد” بخرق اتفاقات سابقة والتنصل من تنفيذها، مما دفع إلى إطلاق العملية العسكرية. الوضع في المنطقة لا يزال متوترًا، وهناك مخاوف من تجدد الاشتباكات.
تداعيات مستقبلية ومراقبة الوضع
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في عمليات البحث والتفتيش في المنطقة، بهدف اكتشاف أي أنفاق أو مخابئ أخرى قد تكون تستخدمها “قسد”. كما من المرجح أن يتم التركيز على تأمين الطرق الرئيسية والمواقع الاستراتيجية. نجاح عملية الإدماج بين “قسد” والمؤسسات الحكومية السورية سيظل أمرًا حاسمًا لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كان هذا الاكتشاف سيؤثر على مسار اتفاق وقف إطلاق النار. ومع ذلك، فإنه يسلط الضوء على الحاجة إلى الشفافية والتعاون الكامل بين الطرفين لضمان تنفيذ الاتفاق بنجاح. يجب مراقبة الوضع عن كثب في الأسابيع والشهور القادمة، وتقييم أي تطورات جديدة قد تؤثر على الاستقرار في شمال سوريا.





