Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

هل تجند قسد الفتيات؟ قصة “إيفين” تعيد القضية إلى الواجهة

مع استمرار التطورات العسكرية في سوريا، وتحديداً في المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، عادت قضية تجنيد الأطفال إلى الواجهة بقوة. تشير التقارير إلى ارتفاع معدلات تجنيد القاصرين، سواء عن طريق الخطف أو الإغراء المادي، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل هؤلاء الأطفال وانتهاك حقوقهم الأساسية. هذه الممارسة، التي أثارت جدلاً واسعاً في السنوات الماضية، تتطلب تحركاً عاجلاً من قبل جميع الأطراف المعنية.

تأتي هذه التطورات في ظل تقدم الجيش السوري في مناطق شمال وشرق البلاد، مما أدى إلى تغييرات في خريطة السيطرة وزيادة الضغوط على قسد. تتزايد الروايات الموثقة حول عمليات تجنيد قسري للأطفال، مما يعيد إلى الأذهان ممارسات مماثلة حدثت في مناطق أخرى من سوريا خلال سنوات النزاع. الوضع الإنساني المتدهور والفقر المدقع يزيدان من هشاشة الأطفال ويجعلهم عرضة للاستغلال.

قصة إيفين وتجنيد الأطفال في مناطق قسد

مراسل “سوريا الآن” التقى بالطفلة القاصر “إيفين”، التي كانت إحدى ضحايا هذا التجنيد الإجباري. تقول والدتها: “أخذوا ابنتي القاصر، عمرها 12 عاماً، ولدت عام 2012. لم نترك جهة إلا وراجعناها، من شيوخ عشائر إلى إدارة المرأة ومنظمات حقوق الطفل… ابنتي يتيمة الأب، وحاولت أكثر من مرة إيذاء نفسها من اليأس، وكانوا يهددونها بأنه إذا أضرت بنفسها فلن يعيدونها أبداً.”

وتضيف الوالدة: “أخذوا ابنتي واختفت لمدة 5 أو 6 أشهر قبل أن يمن الله علينا برجوعها قبل أيام.” أما إيفين، فتروي تفاصيل اختطافها: “كنت ذاهبة لشراء بعض الأغراض لأمي من المتجر، فأوقفني عناصر من قسد وقالوا لي: تعالي معنا. هددوني وأخذوني إلى مركز لهم. كتبوا اسمي وبياناتي، وعندما عرفوا عمري نقلوني فوراً إلى الحسكة حتى لا يعرف أهلي شيئاً.”

وتكمل إيفين: “طلبت منهم أن يعيدوني إلى أهلي فرفضوا، وقالوا لي: يجب أن تنسي أهلك، وسنعلمك حمل السلاح لتقاتلي معنا. بعد ذلك وضعوني في معسكر تدريب مع فتيات أخريات بعمري وأصغر، كانوا يحاولون إقناعنا بأن المكان جميل ويمنعوننا تماماً من ذكر الأهل.”

أساليب متعددة للتجنيد

تتنوع الأساليب التي تستخدمها قسد في تجنيد الأطفال، بدءاً من استدراجهم من خلال دورات تدريبية في مجالات مثل الإعلام والتصوير، وصولاً إلى الخطف المباشر. تستغل بعض الجهات المرتبطة بقسد، مثل “حركة الشبيبة الثورية”، الظروف المعيشية الصعبة في مخيمات النازحين لإغراء الأطفال بالمال أو الملابس الجديدة، مستغلين فقرهم وحرمانهم من التعليم.

وتشير التقارير إلى أن قسد تقوم أحياناً بتهديد الأهالي لمنعهم من اللجوء إلى المنظمات الأممية أو الحقوقية، وحرمانهم من زيارة أطفالهم أو معرفة أماكن احتجازهم. هذه التهديدات تخلق حالة من الخوف والصمت القسري لدى الأسر، مما يعيق جهود الكشف عن مصير أبنائهم.

القانون الدولي وانتهاكات مستمرة

القانون الدولي يحظر بشكل قاطع تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة. تعتبر اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية هذا السلوك جريمة حرب، ويُصنف كانتهاك جسيم لحقوق الإنسان. على الرغم من ذلك، وثقت الأمم المتحدة استمرار هذه الممارسة في مناطق سيطرة قسد، حيث سجلت حالات موثقة لتجنيد الأطفال سنوياً.

في عام 2014، وقعت قسد اتفاقاً مع منظمة “نداء جنيف” يلتزم بحظر استخدام الأطفال في الحروب. وفي عام 2019، وقعت قسد مع الأمم المتحدة خطة عمل تهدف إلى إنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم عسكرياً. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن تنفيذ هذه الخطة على الأرض لا يزال محدوداً، وأن معدلات تجنيد الأطفال لا تزال مرتفعة.

في أغسطس/آب 2020، أعلنت قسد عن إنشاء “مكتب حماية الطفل في النزاعات المسلحة”، لكن الأهالي يؤكدون أن هذا المكتب لم يحدث تغييراً كبيراً في الواقع، وأن شكواهم المتكررة لم تلقَ آذاناً صاغية.

الوضع الحالي يثير تساؤلات حول جدية قسد في الالتزام بالتزاماتها الدولية، ويدعو إلى تحقيق مستقل وشفاف في عمليات تجنيد الأطفال في مناطق سيطرتها. من الضروري أيضاً توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين تم تجنيدهم، ومساعدتهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

من المتوقع أن يصدر تقرير جديد عن الأمم المتحدة في الأشهر القليلة القادمة، يتضمن تقييماً شاملاً لجهود حماية الطفل في سوريا، بما في ذلك مناطق قسد. سيكون هذا التقرير مهماً في تحديد الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لمعالجة هذه القضية الحساسة، وسيتطلب من قسد تقديم حسابات واضحة عن ممارساتها في مجال حماية الطفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى