هل شارك منشقون عن “قسد” في معركة حلب؟

دمشق – تمكن الجيش السوري من السيطرة الكاملة على حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، بعد فشل التوصل إلى اتفاق لإخلاء المنطقة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا التطور في سياق جهود متزايدة لإعادة دمج المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد” في النسيج السوري، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه القوات وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي. ويتزايد الحديث عن السيطرة السورية على مناطق جديدة في شمال وشرق البلاد.
ووفقًا لمصادر ميدانية، فقد اعتقلت القوات الحكومية عددًا من عناصر “قسد” خلال المواجهات، وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى تفكيك شبكة من الألغام المزروعة في الحي. وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أن الخيار المتبقي أمام المقاتلين هو تسليم أنفسهم وأسلحتهم مقابل ضمان سلامتهم.
انشقاقات واسعة وتأثيرها على المشهد العسكري
كشفت مصادر عسكرية رفيعة المستوى عن دور محوري للانشقاقات الداخلية في قوات سوريا الديمقراطية في تسهيل العملية العسكرية. وأشارت إلى تنسيقات سرية مع عناصر من العشائر العربية داخل “قسد” أدت إلى تسليم أجزاء من حي الأشرفية والشيخ مقصود دون مقاومة كبيرة. هذه التنسيقات، التي بدأت قبل شهر تقريبًا، تضمنت تسهيل دخول القوات الحكومية إلى المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن هذه العناصر العشائرية، وخاصة من عشيرة البكارة، رفضت ممارسات “قسد” التي وصفوها بـ “الانفصالية” وأبدت رغبتها في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وقد انتقل بعض هؤلاء العناصر إلى دمشق تحت حماية الأمن العام.
الحاضنة الاجتماعية ودورها في التغيير
يرى المحللون أن الحاضنة الاجتماعية في مناطق سيطرة “قسد” لعبت دورًا حاسمًا في هذا التطور. فقد أدى تهميش العرب وإقصائهم عن إدارة مناطقهم إلى استياء متزايد، مما أدى إلى ظهور حركات معارضة داخل “قسد”. وتشير بعض المصادر إلى أن الأهالي في شرق الفرات طالبوا بتحرير مناطقهم من سيطرة “قسد” بعد نجاح العملية العسكرية في حلب.
ويؤكد مراقبون أن “قسد” لم تنجح في تحسين علاقاتها مع العشائر العربية على الرغم من الجهود التي بذلتها، مما أدى إلى تفاقم الأزمة وفقدان الثقة. وتشير التقديرات إلى أن هناك احتمالية كبيرة لحدوث انشقاقات أوسع في شرق الفرات، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
فرط العقد وتداعياته المحتملة
ويصف المحللون الوضع الحالي بأنه “فرط عقد” بسبب تراكم المشاكل والتحديات التي تواجه “قسد”. ويشيرون إلى أن الإدارة السورية امتنعت عن استخدام ثنائية “عرب-كرد” في معالجة هذه القضية، وركزت على استعادة السيطرة على جميع الأراضي السورية. ويؤكدون أن هناك تفاهمات دولية تلعب دورًا في هذا التطور، بما في ذلك الرغبة التركية في تحقيق أهدافها في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلنت فرق الدفاع المدني عن إخماد حريق كبير في غرف مولدات كهرباء تابعة لمخبز في حي السبيل، نتيجة قصف من “قسد”. وأدانت هذه الفرق الاستهداف المباشر للمدنيين والبنية التحتية، واعتبرته جريمة حرب.
من المتوقع أن تستمر القوات الحكومية في جهودها لإعادة السيطرة على المناطق المتبقية في شمال وشرق سوريا، مع التركيز على تحقيق الاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تعيق هذه العملية، بما في ذلك التوترات العرقية والمذهبية، والتدخلات الخارجية، والوضع الاقتصادي المتردي. ويجب مراقبة تطورات الأوضاع في دير الزور والحسكة عن كثب، حيث قد تشهد هذه المناطق تصعيدًا جديدًا في القتال.
يبقى مستقبل قسد غير واضح، حيث تواجه القوات خيارات صعبة، بما في ذلك الاندماج في الجيش السوري، أو الاستسلام، أو مواجهة مصير مجهول. وتشير التقديرات إلى أن الوضع الأمني في سوريا سيظل هشًا وغير مستقر في المستقبل القريب، مما يتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والاستقرار.





