محادثات هدنة غزة تراوح مكانها والمجاعة تدق ناقوس الخطر

تراوح مفاوضات الدوحة التي استؤنفت، أول من أمس، مكانها، مع حديث عن «تفاؤل حذر» بشأن إمكانية التوصل إلى هدنة، في وقت قال مسؤول رفيع بالأمم المتحدة إن استخدام إسرائيل للتجويع كأسلوب في الصراع يرقى لمستوى جرائم الحرب، وأضافت واشنطن بالقول إن 100 % من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: «لدينا بالفعل تفاؤل حذر تجاه استمرار المفاوضات في الدوحة». وأضاف: «من السابق لأوانه الادعاء بإحراز أي نجاح معين». وعندما سئل عما إذا كان هناك وقف دائم لإطلاق النار مطروح على الطاولة، قال إن التركيز حالياً ينصب على التوصل إلى اتفاق بشأن «هدنة إنسانية».
وفيما غادر ديفيد برنياع، رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية «الموساد»، قطر بعد إجراء محادثات، مع استمرار وجود الفرق الفنية، طرحت «حماس» اقتراحاً جديداً على الوسطاء. ولم تعد تدعو إسرائيل إلى إنهاء الحرب قبل إتمام تبادل أسرى.
ووفقاً للاقتراح، فإن الحركة ستجعل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية لفترة طويلة شرطاً فقط في المرحلة الثانية من تبادل الأسرى. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن خطة الوسطاء تنص على إطلاق سراح 400 أسير فلسطيني مقابل 40 محتجزاً.
وبدلاً من ذلك، طالبت «حماس» بالإفراج عن 950 أسيراً فلسطينياً، مع تحديد الأسرى الذين سيجري إطلاق سراحهم، بما في ذلك المحكومون أحكاماً عالية.
الأمن الغذائي
ويواجه أكثر من 1.1 مليون فلسطيني من سكان غزة «انعداماً كارثياً للأمن الغذائي» يقترب من المجاعة وهو «هو أمر غير مسبوق»، وفق تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي». وحذّر الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ينس لايركه من أنه إذا لم يتغير شيء «سيموت أكثر من 200 شخص من الجوع كل يوم» في المستقبل.
وتابع أن هناك «جرائم حرب تُرتكب ويجب أن تتوقف». وإلى جانبه، أضافت الناطقة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس: «أخبرنا أفراد الطواقم الطبية بأنهم بدأوا يلاحظون آثار المجاعة بشكل أكثر وضوحاً».
ويعتقد المفوض الأممي لشؤون حقوق الإنسان فولكر تورك أن إسرائيل ربما تستخدم التجويع في غزة كأسلوب في الحرب- وهو ما يعتبر جريمة حرب. ووفقاً للأمم المتحدة والخبراء القانونيين الدوليين، فإن إسرائيل تعد قوة محتلة لأنها تسيطر عملياً على جميع نقاط الدخول إلى قطاع غزة والإمدادات الموجهة له.
وعشية جولة إقليمية جديدة لدفع محادثات الهدنة وزيادة المساعدات الإنسانية، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن: «يعاني 100 % من سكان غزة من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف شعب بأكمله على هذا النحو».
وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل للصحافيين إنه ينبغي تمكين المدير العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وموظفيها من زيارة مناطق عمليات الوكالة، بما في ذلك في غزة.
مجمع الشفاء
يواصل الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليته واسعة النطاق في مجمع الشفاء بمدينة غزة. وتعرضت أحياء محيطة بالمجمع مثل الرمال والنصر لوابل من القصف من الطائرات الحربية والدبابات والمسيرات، حولت عشرات المنازل إلى ركام وأرغمت المئات من ساكنيها ممن لم ينزحوا على الفرار.
وأحصى الدفاع المدني تدمير «أكثر من 45 شقة سكنية»، وقال إن «عشرات الشهداء والمصابين ما زالوا في المنازل أو الطرقات، حيث يطلق الاحتلال النار على من يحاول إنقاذ الجرحى». كما شنت الطائرات الإسرائيلية عشرات الغارات الجوية على مناطق متفرقة في القطاع، وطال القصف لجان عشائرية لتوزيع المساعدات ما أسفر عن عشرات الضحايا، في حين دارت اشتباكات عنيفة في الشمال والوسط ولا سيما في خان يونس في الجنوب وفق شهود عيان. وأعلن الجيش عن مقتل ضابط في جباليا في شمال القطاع.