Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

واشنطن: الصين تضع السيف على رؤوسنا بسبب صناعة الرقائق

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لقناة فوكس بيزنس اليوم الثلاثاء، إن سلاسل التوريد العالمية كشفت عن هشاشتها خلال جائحة كورونا، وأن هذا الأمر دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم الاعتماد على مصادر خارجية، خاصة في قطاع الرقائق الإلكترونية. وأضاف بيسنت أن هذه القضية أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.

جاءت تصريحات بيسنت من دافوس، حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي، وأكد خلالها أن تحديد الصناعات الرئيسية التي يجب ضمان إمداداتها، مثل صناعة الرقائق، كان نتيجة مباشرة للدروس المستفادة من الجائحة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل بنشاط على إعادة تصنيع هذه المكونات الحيوية داخل أراضيها.

أهمية الرقائق الإلكترونية والتهديدات المحتملة

أوضح بيسنت أن أكبر تهديد للاقتصاد العالمي يكمن في حقيقة أن 97% من الرقائق الإلكترونية المتطورة تُصنع في تايوان. هذا التركيز الجغرافي العالي يجعل الاقتصاد العالمي عرضة لخطر كبير، ففي حال حدوث أي اضطراب في تايوان، سواء كان حصارًا أو تدميرًا لقدراتها الإنتاجية، ستكون العواقب الاقتصادية كارثية.

تعتبر الرقائق الإلكترونية مكونًا أساسيًا في مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية والاتصالات والدفاع. وبالتالي، فإن أي نقص في هذه الرقائق يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتعطيل سلاسل التوريد العالمية.

جهود الولايات المتحدة لتعزيز الإنتاج المحلي

أكد بيسنت أن الإدارة الأميركية الحالية تبذل جهودًا مكثفة لإعادة صناعة الرقائق الإلكترونية إلى الولايات المتحدة. وتشمل هذه الجهود تقديم حوافز مالية للشركات لتشجيعها على الاستثمار في بناء مصانع جديدة للرقائق داخل البلاد. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية والشركات لتطوير تقنيات جديدة في مجال تصنيع الرقائق.

تحالف المعادن النادرة لمواجهة هيمنة الصين

وأضاف بيسنت أن عدة شركات أميركية حاولت في السابق إقامة مصانع للمعادن النادرة داخل الولايات المتحدة، لكنها واجهت صعوبات مالية وتنافسية أدت إلى إفلاسها. ويرجع ذلك بشكل كبير إلى هيمنة الصين على هذا السوق.

لهذا السبب، أعلن بيسنت عن جهود لتشكيل تحالف دولي للمعادن النادرة، يضم دول مجموعة السبع وأستراليا والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية. يهدف هذا التحالف إلى كسر سيطرة الصين على سوق المعادن النادرة من خلال إنشاء قدرات مستقلة في مجالات التعدين والإنتاج والتكرير.

وأشار إلى أن هذا التكتل يسعى إلى منع الصين من استخدام سيطرتها على المعادن النادرة كأداة للضغط السياسي والاقتصادي، ووصف الوضع الحالي بأنه “وضع السيف فوق رؤوسنا”. وأعرب عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من المعادن النادرة خلال العامين المقبلين، مشيرًا إلى التقدم الذي تم إحرازه في ولاية ساوث كارولينا.

العلاقات التجارية مع الصين ونفقات الدفاع

وفيما يتعلق بالعلاقات التجارية مع الصين، ذكر بيسنت أن هناك تقدمًا في المحادثات التجارية، بما في ذلك إتمام صفقة شراء فول الصويا السنوية بكمية 25 مليون طن. وأشار إلى أن التهديد بفرض رسوم جمركية كان له تأثير إيجابي، حيث دفعت الصين إلى رفع القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة في أكتوبر الماضي.

من ناحية أخرى، دافع بيسنت عن موقف الرئيس ترامب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدًا على ضرورة زيادة الدول الأوروبية لنفقاتها الدفاعية. وأوضح أن الولايات المتحدة تحملت عبئًا غير متناسب من تكاليف الدفاع عن الحلف منذ عام 1980، حيث ساهمت بمبلغ 22 تريليون دولار، وهو ما يتجاوز إجمالي مساهمات باقي الدول الأعضاء.

وأضاف أن الدول الأوروبية لديها القدرة على تخصيص المزيد من الموارد لنفقات الدفاع، مشيرًا إلى أنها تركز حاليًا على تمويل الخدمات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم. وحذر من أن فرض رسوم مضادة من قبل الدول الأوروبية ردًا على أي رسوم جمركية أميركية سيكون “خطوة غير حكيمة”.

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في جهودها لتعزيز الإنتاج المحلي من الرقائق والمعادن النادرة، وأن تعمل على بناء تحالفات دولية لتقليل الاعتماد على الصين. وستراقب الأسواق عن كثب التطورات في هذه المجالات، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى نجاح هذه الجهود في تحقيق أهدافها على المدى الطويل، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات كبيرة في هيكل الاقتصاد العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى