واشنطن بوست: لماذا هذا التحقيق غير المسبوق مع مسؤولي مينيسوتا؟

فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا جنائيًا مع حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز وعمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فراي، مما يمثل تطورًا غير مسبوقًا يثير تساؤلات حول التدخل الفيدرالي في الشؤون المحلية. يأتي هذا التحقيق على خلفية انتقاداتهما العلنية لسياسات الهجرة والتعامل مع قضية مقتل امرأة أمريكية برصاص ضابط في إدارة الهجرة والجمارك، ويُعد بمثابة تصعيد كبير في التوتر السياسي القائم. هذا التحقيق في التحقيق الجنائي يلقي بظلال من الشك على العلاقة بين السلطات الفيدرالية والمسؤولين المنتخبين المحليين.
أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن التحقيق يركز على ما إذا كانت تصريحات الحاكم والعمده العلنية تمثل تدخلًا غير قانوني في عمل أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية. وقد أثار هذا الإجراء ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض محاولة لتقويض سلطة المسؤولين المنتخبين، بينما يراه آخرون تطبيقًا للقانون على الجميع. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها مينيابوليس وسانت بول بعد مقتل رينيه نيكول غود.
الاحتجاجات وتصعيد التوتر
اندلعت الاحتجاجات في المدينتين التوأم بعد مقتل رينيه نيكول غود (37 عامًا) برصاص ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك الفيدرالية. وقد استمرت هذه الاحتجاجات لأكثر من عشرة أيام، وشهدت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وتعتبر هذه الحادثة بمثابة شرارة أشعلت غضبًا شعبيًا متراكمًا تجاه سياسات الهجرة والتعامل مع الأقليات.
في خضم هذه التطورات، لوح الرئيس دونالد ترامب بإمكانية تفعيل “قانون التمرد” لإرسال الجيش إلى الشوارع، لكنه تراجع عن هذا التهديد لاحقًا. ومع ذلك، فإن مجرد التفكير في استخدام هذا القانون أثار قلقًا واسعًا بشأن حقوق المواطنين والحريات المدنية.
ردود الفعل على التحقيق
أثار قرار وزارة العدل بفتح تحقيق جنائي ردود فعل قوية من مختلف الأطراف. فقد أعرب بعض أعضاء الكونجرس الديمقراطيين عن قلقهم البالغ، واعتبروا أن هذا التحقيق يمثل “سابقة خطيرة” و”شكلًا من أشكال الشمولية”. بينما أيد حلفاء الرئيس ترامب هذا الإجراء، واعتبروه ضروريًا لفرض سلطة القانون.
صرح السيناتور كريس ميرفي، وهو ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، بأن التحقيق يمثل “سابقة خطيرة” و”شكلاً من أشكال الشمولية”. وأضاف أن ما يجري في مينيابوليس قد يكون نموذجًا لتكرار النهج نفسه في ولايات أخرى.
من جانبه، أكد عمدة مينيابوليس جاكوب فراي أنه “لن يخضع للترهيب”، ووصف التحقيق بأنه محاولة لإسكاته بسبب دفاعه عن المدينة وسكانها. وأشار الحاكم تيم والز إلى أن “الشخص الوحيد الذي لم يخضع للتحقيق في مقتل رينيه غود هو العميل الفيدرالي الذي أطلق النار عليها”.
التحقيق في سياق أوسع
يأتي هذا التحقيق في سياق أوسع من التوتر السياسي المتزايد بين الإدارة الفيدرالية والمسؤولين المحليين. فقد شهدت السنوات الأخيرة خلافات حادة حول قضايا مثل الهجرة، والعدالة الجنائية، وحقوق الإنسان. وتعتبر قضية مينيابوليس بمثابة نقطة اشتعال في هذه الخلافات.
بالإضافة إلى ذلك، فتحت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية تحقيقًا منفصلاً مع مدينة مينيابوليس بشأن مبادرات الإسكان العادل. وقد وصفت المدينة هذا التحقيق بأنه “سياسي” و”لا علاقة له بالإسكان الميسر”.
وتشير التقارير إلى أن الإدارة الحالية تتبنى نهجًا أكثر تصعيدًا في التعامل مع المنتقدين، وأنها لا تتردد في استخدام الأدوات القانونية لملاحقتهم. وهذا النهج يثير قلقًا بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات المدنية في الولايات المتحدة.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تقوم وزارة العدل باستدعاء الحاكم والز والعمدة فراي للإدلاء بشهادتهما في إطار التحقيق الجنائي. كما من المحتمل أن يتم استدعاء شهود آخرين، بما في ذلك ضباط إدارة الهجرة والجمارك والمتظاهرون.
لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التحقيق سيؤدي إلى توجيه اتهامات ضد أي من المسؤولين. ومع ذلك، فإن مجرد فتح التحقيق يمثل ضربة قوية لسمعة الحاكم والعمده، وقد يؤثر على مسيرتهما السياسية.
يجب مراقبة تطورات هذا التحقيق عن كثب، حيث يمكن أن يكون لها تداعيات كبيرة على العلاقة بين السلطات الفيدرالية والمسؤولين المحليين، وعلى مستقبل الديمقراطية في الولايات المتحدة. كما يجب الانتباه إلى أي تحركات أخرى من قبل الإدارة الفيدرالية تجاه المدن والولايات التي تنتقد سياساتها.





