وزارة الصناعة في ناميبيا تعترض على صفقة بين توتال وبتروبراس

أعلنت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة في ناميبيا عن عدم علمها المسبق بصفقة استحواذ شركتي توتال إنرجيز وبتروبراس على حصص في رخصة استكشاف نفطية بحرية، مما يثير جدلاً حول مستقبل هذه الاستثمارات النفطية. وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول مدى التزام الشركات بالقوانين المحلية وإجراءات الحصول على الموافقات اللازمة قبل إتمام عمليات الاستحواذ في قطاع الطاقة الناميبي.
جاء هذا الإعلان بعد إعلان بتروبراس عن استحواذها على حصة 42.5% في رخصة الاستكشاف، في حين حصلت توتال إنرجيز على نفس الحصة وتولت مهام التشغيل. وقد أعلنت الشركتان عن الصفقة قبل إخطار الوزارة الناميبية، مما أثار استياءً رسميًا وتساؤلات حول الشفافية في التعامل مع الاستثمارات الأجنبية.
الخلاف حول إجراءات الموافقة على الاستثمارات النفطية
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، فإن القانون الناميبي يشترط الحصول على موافقة مسبقة من الوزير قبل أي عملية نقل أو استحواذ على مصالح في رخص البترول. وأكدت الوزارة أنها لم تتلق أي إشعار رسمي بالصفقة، بل علمت بها قبيل الإعلان عنها مباشرةً. هذا الإجراء، بحسب الوزارة، يمثل خرقًا للإجراءات القانونية المتبعة.
عودة بتروبراس إلى ناميبيا وأهدافها الاستراتيجية
تعتبر هذه الخطوة بمثابة عودة لشركة بتروبراس إلى السوق الناميبية، وتتماشى مع خططها الإستراتيجية للفترة 2026-2030. تهدف الشركة إلى توسيع نطاق عمليات التنقيب والاستكشاف في أفريقيا لتعويض النقص في الاحتياطات النفطية. وترى بتروبراس أن ناميبيا تمثل منطقة واعدة بفضل إمكانات النفط والغاز غير المستغلة.
رد فعل توتال إنرجيز ومسؤوليات التشغيل
تولت توتال إنرجيز مسؤولية تشغيل رخصة الاستكشاف، مما يعكس ثقتها في الإمكانات النفطية في المياه الناميبية. لم تصدر توتال إنرجيز حتى الآن تعليقًا رسميًا على موقف الوزارة الناميبية، لكنها أكدت على التزامها بالعمل وفقًا للقوانين واللوائح المحلية. استكشاف النفط في ناميبيا يمثل جزءًا من استراتيجية الشركة الأوسع لتنويع مصادر الطاقة.
ومع ذلك، فإن موقف الوزارة الناميبية يثير تساؤلات حول إمكانية إتمام الصفقة بالشكل الحالي. قد تضطر الشركتان إلى إعادة التفاوض أو تقديم ضمانات إضافية للحصول على الموافقة الرسمية. هذا الموقف يعكس أيضًا المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين الأجانب بشأن بيئة الأعمال في قطاع الطاقة الناميبي، ويدعو إلى ضرورة توضيح الإجراءات التنظيمية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا الخلاف على سمعة ناميبيا كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة. فالشفافية والالتزام بالقوانين هما من العوامل الأساسية التي يبحث عنها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم. قطاع الطاقة في ناميبيا يحتاج إلى بيئة مستقرة وجاذبة لضمان استمرارية النمو والتطور.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذا الموقف قد يكون فرصة لناميبيا لتعزيز دورها في التفاوض مع الشركات الأجنبية والحصول على شروط أفضل للاستثمار. فالبلاد تمتلك موارد طبيعية قيمة، ويجب عليها الاستفادة منها لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
من المتوقع أن تجتمع وزارة الصناعة والمناجم والطاقة مع ممثلي الشركتين لمناقشة هذه المسألة والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف. من المرجح أن يتم تحديد موعد نهائي لتقديم الشركات المستندات اللازمة للحصول على الموافقة الرسمية. يبقى مستقبل هذه الصفقة معلقًا حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وسيكون هذا التطور محل مراقبة دقيقة من قبل المستثمرين والجهات المعنية.




