“1200 توغل و33 قتيلا”.. عام من انتهاكات إسرائيل في جنوب سوريا

على وقع تدهور الأوضاع المعيشية وتصاعد التوترات الأمنية، تتزايد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة وريف درعا، مما يثير قلقًا بالغًا لدى السكان المحليين ويؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية. تشمل هذه الانتهاكات عمليات توغل بري، وغارات جوية، واستهداف البنية التحتية، بالإضافة إلى الاعتقالات العشوائية، مما يعيد المشهد الأمني والإنساني في المنطقة إلى نقطة حرجة.
ووفقًا لتقارير ميدانية حديثة، شهدت المناطق الحدودية مع الجولان المحتل خلال العام الماضي أكثر من 1200 عملية توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تركزت بشكل أساسي في القنيطرة، وامتدت لتشمل أجزاء من ريف درعا الغربي وريف دمشق. هذه التوغلات تأتي في سياق جهود إسرائيلية مستمرة لتعزيز سيطرتها على المنطقة، وتقويض أي تهديدات أمنية محتملة، بحسب مصادر إسرائيلية.
الانتهاكات الإسرائيلية: أرقام وإحصائيات مقلقة
تشير الإحصائيات إلى أن هذه العمليات العسكرية خلفت خسائر بشرية فادحة، حيث وثقت مصادر محلية مقتل 33 شخصًا وإصابة العشرات، خلال ثلاث مواجهات رئيسية وقعت في مناطق كويا ونوى وبيت جن بريف القنيطرة. وتشير التقارير إلى أن معظم الضحايا من المدنيين.
بالإضافة إلى ذلك، وثقت التقارير أكثر من 130 حالة اعتقال بحق المدنيين خلال العام ذاته، ولا يزال مصير 44 معتقلاً مجهولاً داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. تثير هذه الاعتقالات مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، والافتقار إلى إجراءات قانونية عادلة.
تدمير الممتلكات وتشريد السكان
لم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل تدمير الممتلكات والبنية التحتية المدنية. فقد دمرت قوات الاحتلال 28 منزلًا في القنيطرة، بما في ذلك 15 منزلًا في قرية الحميدية، و3 في الرفيد، و10 في الرواضي. كما تسببت الغارات الجوية في أضرار بالغة لـ 20 منزلًا آخر في قرية بيت جن.
هذا التدمير الممنهج للمنازل والبنية التحتية أدى إلى تشريد العديد من العائلات، وتركهم بلا مأوى، في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية. وتواجه هذه العائلات تحديات كبيرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.
استهداف البيئة والأراضي الزراعية
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات، مما ألحق أضرارًا بالغة بالبيئة المحلية. فقد جرفت قوات الاحتلال أكثر من ألف هكتار من الأراضي، 60% منها حراجية ومحميات طبيعية تضم أشجارًا معمرة. هذا التدمير للبيئة يهدد التنوع البيولوجي، ويعيق جهود التنمية المستدامة.
كما منعت قوات الاحتلال الأهالي من الوصول إلى حوالي 3900 هكتار من المراعي والأراضي الزراعية، تمتد على طول الحدود وبعمق يقدر بـ 700 متر. هذا المنع يهدد الأمن الغذائي للسكان المحليين، ويعيق قدرتهم على كسب الرزق.
وتشير المصادر إلى أن الاحتلال قام بتدمير جميع الثكنات والمواقع العسكرية المتبقية من عهد النظام السوري السابق على طول الحدود وبعمق 4 كيلومترات، وأقام 9 قواعد عسكرية جديدة، منها قاعدة واحدة في درعا و8 في القنيطرة، بالإضافة إلى نقاط عسكرية متقدمة في جبل الشيخ. هذه التحركات العسكرية تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، ومراقبة الأنشطة العسكرية والمدنية.
تأثيرات على حياة السكان
يعيش السكان في المناطق الحدودية في ظل حالة دائمة من القلق والخوف، بسبب المداهمات الليلية المتكررة، والمضايقات على الحواجز، والتحليق المستمر لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في الأجواء. هذه الأنشطة تثير الذعر بين السكان، وتعطل حياتهم اليومية. وتشير التقارير إلى أن العديد من السكان يعانون من اضطرابات نفسية، بسبب التعرض المستمر للعنف والتهديد.
وفي تطورات ميدانية، أفادت “الإخبارية السورية” اليوم الثلاثاء بتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية صيدا المقرز بريف القنيطرة الجنوبي، حيث انتشرت دورية في المنطقة مدة ساعة قبل انسحابها. هذا التوغل يأتي في سياق سلسلة من التوغلات المتكررة، التي تهدف إلى جمع المعلومات، وممارسة الضغط على السكان المحليين.
من المتوقع أن تستمر الانتهاكات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة وريف درعا في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وعدم وجود حل سياسي للأزمة السورية. ويجب على المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، التدخل بشكل عاجل لوقف هذه الانتهاكات، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. كما يجب على الأطراف المعنية العمل على إيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية، يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.





