كيف علق مغردون على دخول الأمن السوري حي الشيخ المقصود بحلب؟

شهدت مدينة حلب السورية تطورات متسارعة في الأيام الأخيرة، حيث أعلن الجيش السوري عن سيطرته على حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وقد أثارت هذه التطورات تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تداول مشاهد لدخول القوات الحكومية إلى الحي، بالإضافة إلى تقارير عن استهدافات متبادلة. وتأتي هذه الأحداث في سياق جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة الكاملة على المدينة، التي كانت مسرحاً لمعارك عنيفة خلال سنوات الحرب.
أفاد الجيش السوري صباح السبت بانتهاء عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود، بعد دخول قواته إليه عقب مواجهات استمرت لعدة أيام مع مقاتلي قسد. وذكرت مصادر أمنية أن نحو 300 عنصر من قسد كانوا متواجدين في الحي، وأن بعض القوات والقادة قد انسحبوا ليلاً إلى مناطق شمال شرق سوريا. حلب تشهد بذلك تحولاً أمنياً ملحوظاً.
تطورات الأوضاع في حلب وتداعياتها
في تطور موازٍ، وثقت عدسات الكاميرا إطلاق طائرات مسيرة تابعة لقسد باتجاه مدينة حلب. وذكرت التقارير أن مسيّرة أُطلقت من بلدة ديرحافر بريف حلب، واستهدفت مبنى الأمن العام، مما أدى إلى إصابة أحد العناصر. لاحقاً، استهدفت مسيّرة أخرى مبنى محافظة حلب، خلال انعقاد مؤتمر وزاري يضم وزيري الإعلام والشؤون الاجتماعية ومحافظ حلب.
قوات سوريا الديمقراطية (قسد) نفت بدورها استهداف المناطق المدنية في حلب، مؤكدةً أنها تركز على المواقع العسكرية التابعة للقوات الحكومية. هذا النفي يأتي في ظل اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرق اتفاقات وقف إطلاق النار. الوضع الأمني في حلب لا يزال متوتراً على الرغم من إعلان السيطرة على الحي.
الانسحاب والتحديات المتبقية
وبحسب وزير الإعلام السوري، فإن العناصر المتبقين من قسد قد تحصنوا في مستشفى الياسين، مستخدمين المدنيين كدروع بشرية. هذا الادعاء لم يتم التحقق منه بشكل مستقل حتى الآن. وتشير التقارير إلى أن السلطات السورية منحت قسد مهلة حتى يوم أمس لإخراج مقاتليها بأسلحتهم الخفيفة نحو بلدة ديرحافر، إلا أن هذه العملية واجهت مقاومة وإطلاق نار من قبل بعض عناصر قسد.
أثارت هذه التطورات ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر سوريون عن آرائهم المختلفة حول الوضع في حلب. وتراوحت التعليقات بين الترحيب بسيطرة الحكومة على الحي، والتعبير عن القلق بشأن مصير المدنيين، والدعوة إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المدينة. السيطرة على حلب تعتبر خطوة هامة في مساعي الحكومة السورية لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.
يرى مراقبون أن هذه الأحداث تمثل نهاية فعلية لاتفاق مارس/آذار الذي كان يهدف إلى تنظيم وجود قسد في مناطق شمال سوريا. ويشيرون إلى أن الممسك بزمام قسد حالياً هم عناصر من حزب العمال الكردستاني، الذين قد يختارون خيار المواجهة بدلاً من الانسحاب. قسد تواجه تحديات كبيرة في ظل التطورات الأخيرة.
من جهة أخرى، يرى البعض أن استعادة السيطرة على حي الشيخ مقصود تمثل خطوة نحو تحقيق المصالحة الوطنية في حلب، وأنها ستساهم في عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة. ويؤكدون على ضرورة انخراط جميع أهالي حلب في مؤسسات الدولة، وتعزيز الوحدة الوطنية. المصالحة الوطنية في حلب تتطلب جهوداً مشتركة من جميع الأطراف.
في الختام، من المتوقع أن تستمر عمليات التمشيط في حلب خلال الأيام القادمة، وأن تركز القوات الحكومية على تأمين المناطق التي تم استعادتها. كما يتوقع أن تشهد المنطقة توتراً متزايداً في ظل استمرار التواجد العسكري لقسد في مناطق أخرى من شمال سوريا. يبقى الوضع قابلاً للتطور، ويتطلب متابعة دقيقة لضمان حماية المدنيين وتحقيق الاستقرار في المدينة.





