أبو الغيط يرحب بعقد مؤتمر شامل بالرياض لمعالجة مسألة الجنوب اليمني

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، اليوم، بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، لعقد مؤتمر شامل في الرياض لمناقشة قضية الجنوب اليمني. وجاءت هذه الدعوة استجابة لجهود الحكومة اليمنية الشرعية، حيث أعلنت المملكة العربية السعودية استعدادها لاستضافة ورعاية المؤتمر بمشاركة كافة المكونات الجنوبية. يمثل هذا الإعلان خطوة مهمة نحو إيجاد حلول سياسية شاملة للأزمة اليمنية المستمرة.
من المقرر أن يعقد المؤتمر في الرياض خلال الفترة القادمة، على أن يضم ممثلين عن مختلف القوى والمكونات السياسية والاجتماعية في الجنوب اليمني. يهدف المؤتمر إلى بحث مطالب الجنوبيين بشكل كامل وعادل، مع مراعاة الأبعاد التاريخية والسياسية المعقدة لهذه القضية. يأتي هذا في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن، والحاجة الماسة إلى تحقيق الاستقرار والسلام.
أهمية المؤتمر الشامل حول قضية الجنوب اليمني
يعد هذا المؤتمر بمثابة فرصة تاريخية لمعالجة جذور الصراع في اليمن، ووضع أسس لحل دائم وشامل. تحمل قضية الجنوب اليمني أبعاداً تاريخية وسياسية معقدة، وتتعلق بشكل أساسي بمطالب الجنوبيين بالحكم الذاتي أو الاستقلال، وهو ما يتطلب حواراً جاداً ومباشراً بين جميع الأطراف المعنية.
موقف الجامعة العربية
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية على موقف الجامعة الثابت، الداعي إلى الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته. وأشار أبو الغيط إلى أن الجامعة العربية تدعم أي جهود تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، من خلال الحوار والتسوية السياسية. تاريخياً، سعت الجامعة العربية إلى دعم الحلول اليمنية – اليمنية، ورفضت التدخلات الخارجية التي تعيق تحقيق السلام.
الوضع الإقليمي واستضافة المملكة
تأتي استضافة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر في إطار جهودها الدبلوماسية المتواصلة لحل الأزمة اليمنية. تعتبر المملكة طرفاً رئيسياً في الصراع، ولها علاقات قوية مع مختلف الأطراف اليمنية، مما يجعلها وسيطاً طبيعياً وموثوقاً به. وقع اختيار الرياض كمنصة للحوار نظراً لأهميتها السياسية والاقتصادية، وقدرتها على استضافة ممثلين عن جميع المكونات الجنوبية.
يشهد اليمن حرباً أهلية منذ عام 2014، بين الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران. أدت هذه الحرب إلى تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وتسببت في مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين، ونزوح الملايين.
رفض الأمين العام لجامعة الدول العربية بشدة أي محاولات لفرض الأمر الواقع في الجنوب اليمني. وأكد أن سياسة القوة والإقصاء لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة، وزيادة الانقسامات. وشدد على أن الحوار والتوافق السياسي هما السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
يرى مراقبون أن نجاح هذا المؤتمر يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك رغبة جميع الأطراف في التوصل إلى حلول مشتركة، وتوفير الضمانات اللازمة لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الدور الإقليمي والدولي دوراً هاماً في دعم جهود السلام في اليمن، وضمان عدم عرقلة أي تقدم يتم تحقيقه.
هناك أيضاً تحديات لوجستية وأمنية قد تعيق سير العمل في المؤتمر. يتطلب تنظيم مؤتمر يضم ممثلين عن كافة المكونات الجنوبية، تأميناً كاملاً وتسهيلات لوجستية، لضمان مشاركة فعالة وناجحة.
اعتبر محللون سياسيون أن هذه الخطوة تمثل فرصة حقيقية لإعادة إحياء عملية السلام في اليمن، ووضع حد للمعاناة الإنسانية. من المتوقع أن يناقش المؤتمر قضايا حيوية مثل تقاسم السلطة والثروة، وتمثيل الجنوب في الحكومة اليمنية، وضمان حقوق وحريات الجنوبيين. وتشمل القضايا ذات الصلة أيضاً ملف المعتقلين والنازحين، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة جراء الحرب.
تعتبر قضية الجنوب اليمني من أكثر القضايا تعقيداً في المنطقة. فبعد الوحدة اليمنية في عام 1990، شعر العديد من الجنوبيين بالتهميش والإقصاء، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات وحركات انفصالية. وقد تصاعدت هذه الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، في ظل استمرار الأزمة اليمنية.
من بين القضايا الأخرى التي قد تطرح للنقاش خلال المؤتمر مسألة الأمن والاستقرار في الجنوب، ومكافحة الإرهاب والتطرف. بالإضافة إلى ذلك، قد يناقش المؤتمر آليات تمويل عملية إعادة الإعمار والتنمية في الجنوب، ووضع خطط لتوفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة.
في الختام، من المتوقع أن يشكل المؤتمر الشامل في الرياض بداية لمرحلة جديدة من الحوار والتفاوض حول مستقبل اليمن، وخصوصاً قضية الجنوب اليمني. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا المؤتمر سيؤدي إلى تحقيق اختراقات حقيقية، ولكن من المؤكد أنه يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح. وينبغي متابعة تطورات المؤتمر عن كثب، وتقييم النتائج التي قد يحققها.