أردوغان: على قسد إلقاء السلاح وتسليم الأراضي للحكومة السورية

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، على ضرورة إلقاء القوات الكردية في شمال سوريا أسلحتها وحل صفوفها بشكل فوري، وذلك في أعقاب منح الحكومة السورية مهلة محدودة مدتها أربعة أيام لوضع خطة لدمج محافظة الحسكة في الدولة المركزية. يأتي هذا التصريح في سياق التطورات الأخيرة المتعلقة بالاتفاق الأخير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة وتقليل التوترات. هذا التطور يمثل نقطة تحول محتملة في الصراع السوري.
ورحب أردوغان باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه يوم الثلاثاء بين الحكومة السورية وقسد، مشيراً إلى التقدم السريع الذي حققته القوات الحكومية في الأيام القليلة الماضية. وأضاف أن هذا الاتفاق يمثل فرصة لإنهاء الصراع في سوريا، ولكنه شدد على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من قسد الوفاء بالتزاماتها وتسليم الأراضي للحكومة السورية. الوضع في سوريا لا يزال معقداً ويتطلب حلاً شاملاً.
مهلة الأيام الأربعة و مستقبل قسد في سوريا
منحت الحكومة السورية قسد مهلة أربعة أيام لتقديم خطة مفصلة لدمج محافظة الحسكة في الحكومة المركزية، وذلك كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار. تأتي هذه الخطوة بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق سوريا، والتي كانت تحت سيطرة قسد. ووفقاً للرئاسة السورية، فإن الاتفاق يتضمن مناقشة جدول زمني وتفاصيل الدمج السلمي للمحافظة، بما في ذلك مدينة القامشلي.
شروط الحكومة السورية للاندماج
تتضمن شروط الحكومة السورية للاندماج، أن يقترح قائد قسد مظلوم عبدي مرشحاً لمنصب مساعد وزير الدفاع، ومرشحاً لمنصب محافظ الحسكة، بالإضافة إلى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، وقائمة أفراد للتوظيف في مؤسسات الدولة السورية. يهدف هذا الإجراء إلى دمج عناصر قسد في هياكل الدولة السورية الرسمية، مع ضمان عدم وجود أي قوات مسلحة أخرى في القرى الكردية باستثناء قوات الأمن المحلية من أبناء المنطقة. هذا الدمج يمثل تحدياً كبيراً ويتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف.
أكد أردوغان أن بلاده تدعم دولة سورية موحدة ومستقلة، معتبراً أن الجيش السوري يعمل على تحقيق هذا الهدف. وأشاد بالعمليات العسكرية الناجحة التي نفذتها الحكومة السورية مؤخراً، معرباً عن تمنياته بأن يشكل الاندماج الكامل للقوات الكردية في سوريا بداية عهد جديد في البلاد. تركيا تعتبر الاستقرار في سوريا أمراً بالغ الأهمية لأمنها القومي.
وأشار أردوغان إلى أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مثمراً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناول آخر المستجدات في سوريا، بما في ذلك جهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). هذا الاتصال يعكس أهمية التنسيق بين تركيا والولايات المتحدة في التعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة. التعاون الدولي ضروري لتحقيق الاستقرار الدائم في سوريا.
في سياق متصل، يراقب المراقبون عن كثب مدى التزام قسد ببنود الاتفاق، وخاصة فيما يتعلق بتسليم الأسلحة ودمج قواتها في الجيش السوري. كما يتابعون ردود الفعل الدولية على هذه التطورات، وخاصة من الولايات المتحدة وروسيا. الوضع الإنساني في المنطقة، وخاصة في مخيمات اللاجئين، يظل مصدر قلق بالغ.
من المتوقع أن تقدم قسد خطتها لدمج الحسكة في الحكومة السورية خلال المهلة المحددة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التطورات في الأيام القادمة. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تعيق عملية الاندماج، بما في ذلك الخلافات حول تقاسم السلطة والموارد. مستقبل سوريا لا يزال غير واضحاً، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والاستقرار.
التحولات الأخيرة في سوريا، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار وجهود دمج قسد، تشير إلى بداية مرحلة جديدة في الصراع. ومع ذلك، لا يزال من الضروري الحذر والترقب، حيث أن الوضع لا يزال هشاً وقابلاً للانفجار. التركيز يجب أن يكون على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.





