هل يعود الجيش الإسرائيلي لـ «القتال» في غزة؟

أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، عن اكتمال التقييم للوضع في القيادة الجنوبية العسكرية لمواصلة القتال في ختام فترة الهدنة المؤقتة في غزة، رغم اشتداد الضغوط الخارجية وحتى الداخلية من أجل تمديدها.
وأجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي التقييم للوضع في القيادة الجنوبية العسكرية.
وأقر هاليفي، وفق بيان للجيش الإسرائيلي، الخطط العسكرية لمواصلة القتال في ختام فترة الهدنة المؤقتة، وذلك بمشاركة قائد المنطقة الجنوبية.
واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سريان الهدنة وقام بأول زيارة له إلى قطاع غزة منذ بدء الحرب، حيث خاطب جنوده قائلاً «سنستمر حتى النهاية إلى أن يتم تحقيق النصر»، وفق تعبيره. ونقلت «رويترز» عن نتنياهو قوله «نبذل كل جهد ممكن من أجل استعادة مختطفينا وفي نهاية المطاف سنعيدهم جميعاً»، مضيفاً «أقول للمقاتلين وللمواطنين سنستمر حتى النهاية إلى أن يتم تحقيق النصر».
ضغط متزايد
وتواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة لتمديد فترة الهدنة، غير أن مسؤولين عسكريين يخشون أن تؤدي هدنة أطول إلى إضعاف الجهود الإسرائيلية للقضاء على حركة حماس، وهو هدف إسرائيلي معلن.
ويرى محللون أن اتفاق الهدنة يزيد الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل من جانب المجتمع الدولي الذي سيتراجع تأييده لمعاودة قصف غزة مع ما ينجم عن ذلك من أزمة انسانية.
ويقول الأستاذ في دراسات الدفاع في جامعة كينغز كوليدج لندن أندرياس كريغ «الوقت يعمل ضدّ إسرائيل كما هي الحال دائماً وضدّ الجيش الإسرائيلي».
ويشير إلى أنه كلّما طال أمد الهدنة نفد صبر المجتمع الدولي مع استمرار الحرب.
جدول قصير
غير أن الجيش الإسرائيلي مصمّم على تحقيق هدفه بـ«القضاء» على حركة حماس. وفي زيارة للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة السبت، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت على أن الجدول الزمني للهدنة «قصير»، موضحاً «لن تستغرق أسابيع، ستستغرق أياماً». وأضاف محاطا بجنود مدجّجين بالأسلحة، «أي مفاوضات أخرى ستجري تحت النيران».
ويقول الباحث في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا بجامعة تل أبيب أريك رودنيتزكي «الضغط الحقيقي (لتمديد الهدنة) يأتي من داخل إسرائيل، من عائلات الرهائن».
ومساء السبت، سارت في شوارع تل أبيب تظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، هتف خلالها المحتجون الذين حملوا صور الرهائن، «حرروهم الآن». وكُتِبت على إحدى اللافتات عبارة «أخرجوهم من الجحيم».
ويقول مسؤول عسكري إسرائيلي إن إسرائيل ملتزمة أن يتمّ الإفراج عن أكبر عدد من الرهائن، لكنه أعرب عن قلقه من أنه كلما طالت الهدنة حصلت «حماس» على وقت أكبر «لإعادة بناء قدراتها ومهاجمة إسرائيل مجدداً».
ويضيف «إنها معضلة رهيبة».
عملية مكثفة
ويعتبر الأستاذ في دراسات الدفاع في جامعة كينغز كوليدج لندن أندرياس كريغ أن واشنطن غير مستعدة لعملية مكثفة «تستمر أشهراً بلا انقطاع»، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام المقبل. ويوضح «لذلك تحتاج إدارة بايدن إلى إيجاد مخرج أيضاً».
ويضيف «لا حلّ عسكريا لهذا النزاع، لا يمكن الانتصار فيه». ويقول المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية آفي ميلاميد إن حماس «ستماطل مع الرهائن لمحاولة استنفاد هذه الورقة لأطول وقت ممكن وبأعلى ثمن قد يشكّله ذلك لإسرائيل». وتدلي الباحثة المستقلة في شؤون الشرق الأوسط إيفا كولوريوتيس بالرأي نفسه، موضحة «بالنسبة لحماس، أي سيناريو لهذه الحرب لا يؤدي إلى انتهاء وجودها في قطاع غزة سيُعتبر نصراً».