Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

أسئلة السيطرة في حلب ورسائل أميركية إلى دمشق و”قسد”

شهدت مدينة حلب تطورات متسارعة في الأيام الأخيرة، أبرزها دخول الجيش السوري حي الشيخ مقصود وخروج عناصر من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” منه، مما أثار توترات إقليمية ودولية. وتأتي هذه التطورات في سياق جهود دمشق لتعزيز سيطرتها على كامل المدينة، بينما تحاول واشنطن احتواء الأزمة ومنع تصعيد إضافي. يركز هذا المقال على تحليل الوضع في حلب وتداعياته المحتملة، مع التركيز على مستقبل قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة.

وتشهد المنطقة اشتباكات متقطعة وقصفًا مدفعيًا، بالتزامن مع حركة نزوح محدودة للمدنيين. وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء الوضع، داعيةً إلى وقف التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار. تتراوح وجهات النظر حول السيطرة على حي الشيخ مقصود بين تأكيدات حكومية بالسيطرة الكاملة، وروايات أخرى تشير إلى بقاء عناصر من “قسد” داخل الحي.

تطورات حلب ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية

أكد مراقبون أن محاولة الحكومة السورية استكمال سيطرتها على حلب تمثل خطوة هامة في سياق سعيها لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية. ويرى البعض أن فقدان “قسد” للسيطرة على حي الشيخ مقصود يمثل ضربة قوية لمكانتها التفاوضية مع دمشق، ويقلل من قدرتها على فرض شروطها في أي اتفاق مستقبلي. ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن “قسد” لا تزال تحتفظ بقوات كبيرة في مناطق أخرى من شمال وشرق سوريا.

وصرح أحمد محمد، الصحفي من القامشلي، بأن الحديث عن سيطرة كاملة للقوات الحكومية على حي الشيخ مقصود لا يزال مبكرًا، مشيرًا إلى استمرار الاشتباكات المتقطعة والقصف المدفعي. وأضاف أن الحافلات التي غادرت الحي كانت تقل مدنيين وليس مقاتلين من “قسد”، وأن القتال يدور في الأزقة الضيقة، مما يجعل من الصعب تحديد نتيجة المعركة بشكل قاطع.

الموقف الأمريكي والضغوط الإقليمية

من واشنطن، صرح جيمس روبنز، كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، بأن التطورات الأخيرة تقوض الاتفاقات والتقدم الذي تم إحرازه في ملف اندماج قوات “قسد” ضمن الإطار السوري. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة باتفاقي مارس وأبريل، وتسعى إلى تحقيق وقف إطلاق النار من خلال الحوار والدبلوماسية. لكنه حذر من أن استمرار القتال قد يزيد الانقسامات الداخلية في سوريا ويخدم مصالح أطراف خارجية.

وتشير بعض التحليلات إلى أن الموقف الأمريكي الأخير يعكس تحولًا نحو الدعوة إلى خفض التصعيد والحوار، دون توجيه انتقادات صريحة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية في حلب. ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يعكس تغيرًا في ميزان القوى الإقليمية والدولية لصالح دمشق.

الخلافات حول التنفيذ واللامركزية

ويرى الكاتب والباحث السياسي مؤيد غزلان قبلاوي أن الخلافات الحالية تعود إلى محاولة “قسد” لتوسيع نطاق اتفاق العاشر من مارس/آذار، من خلال إدراج مطالب جديدة تتعلق بالشكل النهائي للدولة السورية والضمانات الدستورية. وأكد أن الحكومة السورية تصر على تنفيذ الاتفاق الأصلي دون أي تعديلات أو توسيعات من طرف واحد. ويعتبر قبلاوي أن هذا الموقف يعكس إصرار دمشق على حماية وحدة الأراضي السورية والحفاظ على سيادتها.

وتتعلق القضية الرئيسية بالاتفاق المبرم حول إدارة المناطق المتنازع عليها، حيث تسعى “قسد” إلى الحصول على ضمانات أوسع نطاقًا لحماية حقوق الأكراد في سوريا. في المقابل، تشدد الحكومة السورية على أهمية عودة هذه المناطق إلى سيطرتها الكاملة، مع التأكيد على أنها ستضمن حقوق جميع المواطنين السوريين، بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية.

في الختام، يظل الوضع في حلب معقدًا وغير مستقر، مع استمرار التوترات بين الحكومة السورية وقوات “قسد”. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع وإيجاد حل سياسي يرضي جميع الأطراف. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق الاستقرار المنشود، خاصة في ظل وجود مصالح متضاربة وتدخلات إقليمية ودولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى