Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

أسعد دوراكوفيتش: ترجمتي الثانية للقرآن تسعى إلى تعليم محبة الله

بعد أكثر من عقدين من إصداره الأول، صدرت طبعة ثانية من ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة البوسنية من قبل المفكر والمترجم البوسني أسعد دوراكوفيتش. وقد طبعت النسخة الجديدة في إسطنبول برعاية “مركز الدراسات المتقدمة” في أواخر عام 2025، بعد عمل استمر عقدين من الزمن. تأتي هذه الطبعة الجديدة لتواكب تطور فهم المترجم للنص القرآني وتغير السياقات الثقافية والدينية.

أكد دوراكوفيتش، المقيم في سراييفو، أن علاقته بالنص القرآني قد تغيرت بشكل كبير خلال العشرين عامًا الماضية. وأشار إلى أن النص القرآني ثابت، بينما يتغير فهمنا له باستمرار، باستثناء المسائل المتعلقة بالتوحيد. هذا التطور في الفهم هو ما دفع إلى إعادة النظر في الترجمة السابقة وتقديم نسخة جديدة تعكس هذا التطور.

أهمية ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة البوسنية

تأتي هذه الطبعة الجديدة في سياق تاريخي شهد سبع ترجمات سابقة للقرآن الكريم إلى اللغة البوسنية، ركزت في الغالب على نقل المعنى الحرفي دون الاهتمام بالبلاغة والأسلوب الفريد للنص القرآني. يهدف دوراكوفيتش في ترجمته إلى نقل جزء من هذا الجمال الأسلوبي، مع إدراكه الكامل لصعوبة تحقيق ذلك بشكل كامل.

التركيز على الإيجابية في الطبعة الجديدة

أوضح دوراكوفيتش أن الترجمات السابقة كانت تميل إلى التركيز على الخوف من الله، بينما يرى أن النص القرآني في جوهره مشحون بالإيجابية. لذلك، سعى في هذه الطبعة إلى نقل أكبر قدر ممكن من هذه الإيجابية، من خلال إعادة النظر في بعض التعابير والمصطلحات التقليدية. ويرى أن تنمية محبة الله في نفوس المؤمنين أكثر فعالية من إثارة الخوف.

ما يميز هذه الترجمة عن غيرها؟

تتميز ترجمة دوراكوفيتش بالاهتمام بالقوافي والإيقاع والانقلابات الأسلوبية التي تمنح النص نبرة قدسية. وقد قام بوضع قائمة بالقوافي في السور في نهاية الترجمة، وهو ما لاقى استحسانًا من القراء. هذا الاهتمام بالجانب الجمالي للنص يميز هذه الترجمة عن غيرها التي تركز بشكل أساسي على نقل المعنى.

تحديات ترجمة النصوص المقدسة

تعتبر ترجمة النصوص المقدسة، وخاصة القرآن الكريم، مهمة صعبة للغاية بسبب الثراء اللغوي والعمق الدلالي للغة العربية. يواجه المترجم صعوبة في اختيار الكلمات التي تنقل المعنى بدقة مع الحفاظ على الجمال الأسلوبي للنص الأصلي. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحدي تحقيق التوازن بين المعنى الدلالي والمعنى المقصود.

الموازنة بين المعنى الدلالي والمقصود

يرى دوراكوفيتش أنه لا يجب تجنب المعنى الدلالي واستبداله بالمعنى المقصود، لأن ذلك يؤدي إلى فقدان القيم الأسلوبية للنص. ويؤكد على أهمية نقل الاستعارات وغيرها من الأدوات البلاغية كما هي، مع إمكانية تقديم تفسير للمعنى المقصود في الهامش أو في التفسير. هذا النهج يضمن الحفاظ على ثراء النص الأصلي.

ما الذي يكتسب وما الذي يفقد في الترجمة؟

أشار دوراكوفيتش إلى أن النصوص المقدسة ليست متشابهة من حيث البلاغة والأسلوب، وبالتالي فإن الترجمات ليست متساوية من حيث الخسائر والمكاسب. فالقرآن الكريم، على سبيل المثال، يتميز بالأصالة في كل حرف منه، بينما النصوص المقدسة الأخرى قد لا تصر على الجانب الأسلوبي بنفس القدر. لذلك، فإن ترجمة القرآن الكريم تتطلب جهدًا أكبر ودقة أعلى.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن تساهم هذه الطبعة الجديدة من ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة البوسنية في تعزيز فهم المسلمين في البوسنة والهرسك للنص القرآني. وسيتابع الباحثون والمختصون ردود الفعل على هذه الطبعة الجديدة وتقييم مدى نجاحها في تحقيق أهدافها. يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الجمال الأسلوبي للنص الأصلي ونقله إلى لغة أخرى بأمانة ودقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى