Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

ليس مجرد معرض كتاب

لا أقصد معرض كتاب بعينه، وإن كنت اليوم أكتب من داخل معرض الشارقة للكتاب، الذي افتتح دورته الـ 42، ويستمر لمدة 12 يوماً، تحت شعار «نتحدث كتباً»، وهو شعار يوحي بضخامة محتويات المعرض من الكتب ودور النشر العربية، وكأنه يقدم جواباً قاطعاً لكل الذين أشاعوا تلك الكذبة حول أن القارئ العربي لا يقرأ سوى ست دقائق في العام، مقارنة بالغربي الذي يقرأ ما يقارب 12 ألف دقيقة، أي ما يوازي ربع صفحة سنوياً مقارنة بأحد عشر كتاباً يقرؤها الأمريكي، ما يعني أنه لا علاقة للعرب بالقراءة، وكأن القراءة شأن غربي بحت!

كذبة الست دقائق وجدت من يتبناها وينشرها عبر أكثر وسائل التواصل انتشاراً، فأخذت طريقها إلى الانتشار بشكل لا يصدق، حتى صارت تتصدر المقالات والندوات والبرامج التلفازية، تاركة العديد من الناس بين متأسف وغاضب لحال العرب مع القراءة، فهذه الإحصائية تقول باختصار، إنه إذا كانت 6 دقائق من القراءة تعادل تقريباً ألفاً وستمائة كلمة فسيكون ما يقرؤه العرب جميعهم في اليوم الواحد لا يتجاوز 4 كلمات!

بينما العكس تماماً هو ما يحدث في ممرات وأجنحة معارض الكتب سنوياً، حيث تتهاوى هذه الخرافة تماماً، فأنت تسير بين دور النشر والمكتبات الضخمة التي لا تفعل شيئاً طوال الوقت سوى إنتاج الكتب على جميع مستوياتها وتنويعاتها المعرفية، حيث تلتقي وأنت تتنقل بين الدور أشخاصاً لا يتحدثون إلا كتباً، حديثهم عن الكتب، وجلساتهم حول الكتب، وحتى الصور التي يلتقطونها للذكرى تتصدرها الكتب ويحتل الجزء الأكبر من الصور كتّاب وروائيون وشعراء ومترجمون.

حيث يتحدثون ويثيرون الكثير من الهموم والقضايا والاهتمامات، فيرشح حديثهم بالكتب والمجلدات والروائيين، بينما تدير كاتبة عربية جلسة عميقة مع شاعرة أو روائي.. أما الزوار: الرجال والنساء والشباب، فيلتقطون الكتب بوعي وصبر متنقلين من دار لأخرى، وينفقون آلاف الدراهم لأجل ذلك، إنه جزء من المشهد اليومي في أي معرض كتاب عربي يقال إن قراءه لا يقرؤون سوى 6 دقائق فقط!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى