أفضل أداء أسبوعي للذهب منذ 2008 وتوقعات بقمم جديدة

سجل الذهب أفضل أداء أسبوعي له منذ عام 2008، بينما واجه الدولار الأمريكي أسوأ أداء له منذ مايو/أيار، وذلك بعد تصاعد أزمة غرينلاند التي دفعت المستثمرين للبحث عن بدائل آمنة للعملة الأمريكية، وسط مخاوف متجددة بشأن سياسات البيت الأبيض المتقلبة. وقد ارتفع سعر الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، مما يعكس تحولاً نحو الأصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي العالمي. هذا التحرك يعزز مكانة الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر.
بلغ سعر المعدن الأصفر مستوى قياسياً جديداً عند ما يقرب من 5000 دولار للأوقية يوم الجمعة، بينما تجاوز سعر الفضة 100 دولار للأوقية لأول مرة. وأنهى الذهب الأسبوع عند 4982.50 دولاراً للأوقية، بارتفاع قدره 0.93% في جلسة أمس، وفقاً لبيانات التداول التي عرضتها سي إن بي سي. هذا الارتفاع يعكس تزايد الطلب على الذهب كمخزن للقيمة.
اتجاه إلى التحوط بالذهب
قام بنك غولدمان ساكس برفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتوقعات سابقة كانت عند 4900 دولار للأوقية. وأرجع البنك هذا التعديل إلى تنويع استثمارات القطاع الخاص والبنوك المركزية في الأسواق الناشئة. هذا يشير إلى أن الطلب على الذهب من مصادر متنوعة سيستمر في النمو.
في مذكرة حديثة، أوضح غولدمان ساكس: “نتوقع أن المشترين بغرض تنويع الاستثمارات من القطاع الخاص، الذين تهدف مشترياتهم إلى التحوط من مخاطر السياسة العالمية والتي أدت إلى الرفع المفاجئ في توقعاتنا للأسعار، لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب في عام 2026، مما يرفع فعلياً نقطة الانطلاق لتوقعاتنا للأسعار”.
تأثير الأزمات السياسية
نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن المحللة رونا أوكونيل من شركة ستون إكس، قولها: “يلجأ العالم إلى التحوط ضد استمرار حالة عدم اليقين. وفي ظل هذه الظروف المضطربة، يحافظ الذهب على دوره كملاذ أخير”. هذا يؤكد على الدور التقليدي للذهب في أوقات الأزمات.
تسبب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين إذا رفضوا مطالبه بالسيطرة على غرينلاند في موجة بيع حادة في وول ستريت في وقت سابق من هذا الأسبوع، قبل أن يشهد تراجعه المفاجئ يوم الأربعاء انتعاشاً في أسواق الأسهم. ومع ذلك، لم يتمكن الدولار من استعادة خسائره بشكل كامل.
النظرة إلى الدولار الأمريكي
واجه الدولار صعوبة في استعادة خسائره، وانخفض مؤشر العملة مقابل العملات الرئيسية، بما في ذلك الجنيه الإسترليني واليورو، بنسبة 1.9% هذا الأسبوع، بعد مزيد من الانخفاضات يوم الجمعة، وفقاً لفايننشال تايمز. هذا الانخفاض يعزز جاذبية الذهب كبديل.
في المقابل، ارتفع سعر الذهب بأكثر من 8%، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. ويمكن لضعف الدولار أن يعزز أسعار الذهب والفضة، إذ يجعل شراء المعادن المقومة بالدولار أرخص بالعملات الأخرى. هذا التأثير السعري يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.
تُتوّج مكاسب هذا الأسبوع ارتفاعاً تاريخياً في أسعار المعادن النفيسة على مدى العامين الماضيين، مدفوعاً بزيادة اهتمام المستثمرين، فضلاً عن عمليات الشراء التي قامت بها البنوك المركزية سعياً منها لتنويع محافظها بعيداً عن الدولار. هذا التنويع يقلل من الاعتماد على العملة الأمريكية.
جاءت تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند عقب إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول. هذه الأحداث تزيد من حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول، سيما شاه، قولها إن هذه الأحداث أدت إلى “تغيير طفيف في نظرة المستثمرين” تجاه الدولار. وأضافت: “ثمة أضرار تحدث على هامش الأحداث، وسط كل هذه التطورات المتلاحقة. وربما يُسهم ذلك في تعزيز فكرة تنويع الاستثمارات [بعيداً عن الأصول الأمريكية]”.
وأعادت أزمة غرينلاند إحياء المخاوف بشأن المخاطر السياسية للأصول الأمريكية التي لطالما كانت ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال العالمية، والتي ساهمت في انخفاض الدولار الأمريكي بنسبة 9% العام الماضي، وهو أكبر انخفاض له منذ عام 2017. هذا الانخفاض يعكس تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي.
في الختام، من المتوقع أن يستمر الطلب على الذهب في النمو في المدى القصير والمتوسط، مدفوعاً بالشكوك الاقتصادية والسياسية المستمرة. سيراقب المستثمرون عن كثب تطورات السياسة الأمريكية، وأداء الدولار، وقرارات البنوك المركزية بشأن تنويع محافظها. من المرجح أن يظل سعر الذهب متقلباً، لكن الاتجاه العام يشير إلى صعود مستمر، مع توقعات الوصول إلى 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026.





