ألعاب الحاسوب في أوج قوتها رغم أزمة الذواكر العشوائية

يشهد سوق ألعاب الحاسوب الشخصي حاليًا ازدهارًا غير مسبوق، على الرغم من التحديات الاقتصادية والتقنية الأخيرة. صرح بن مايلز، المدير التنفيذي لشركة “تشيل بلاست” البريطانية المتخصصة في تجميع الحواسيب، بأن هذه المنصة أظهرت قدرة ملحوظة على الصمود والتكيف، مما يدفعها إلى الأمام كقوة رئيسية في صناعة الترفيه الرقمي. وتأتي هذه التصريحات في ظل تقلبات أسعار المكونات الرئيسية، مثل الذاكرة العشوائية (RAM).
أكد مايلز في حديث لموقع تومز غايد التقني، يوم الأربعاء الموافق 21 يناير 2026، أن السوق لا يزال يتمتع بإمكانيات نمو كبيرة. وأشار إلى أن الطلب القوي على الحواسيب المخصصة للألعاب، القادرة على تشغيل أحدث الإصدارات بأعلى الإعدادات، يدعم هذا التفاؤل. وتشير التقديرات إلى أن سوق الألعاب بشكل عام سيستمر في التوسع خلال السنوات القادمة، مع حصة متزايدة لقطاع الحواسيب.
تحديات أسعار الذاكرة العشوائية وتأثيرها على سوق ألعاب الحاسوب
أثارت الزيادات الحادة في أسعار الذاكرة العشوائية (RAM) قلقًا واسع النطاق بين المستهلكين والمصنعين على حد سواء. ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وزيادة الطلب من قطاعات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة بناء حاسوب مخصص للألعاب، مما أثر على القدرة الشرائية لبعض المستخدمين.
تأثير الأزمة على المستهلكين
واجه العديد من اللاعبين صعوبة في ترقية أجهزتهم أو بناء حواسيب جديدة بسبب ارتفاع أسعار الذاكرة العشوائية. وقد أدى ذلك إلى تأجيل بعض عمليات الشراء أو البحث عن بدائل أرخص، مثل الاعتماد على الأجهزة المدمجة أو تقليل المواصفات المطلوبة. ومع ذلك، يرى مايلز أن هذا التأثير سيكون مؤقتًا.
مرونة سوق الحاسوب الشخصي
على عكس منصات الألعاب المغلقة، يتميز سوق الحاسوب الشخصي بتنوع الخيارات المتاحة للمستخدمين. يمكن للاعبين اختيار المكونات التي تناسب ميزانيتهم واحتياجاتهم، مما يمنحهم قدرًا أكبر من التحكم والمرونة. بالإضافة إلى ذلك، فإن القدرة على ترقية المكونات بشكل فردي تسمح للمستخدمين بتمديد عمر أجهزتهم وتجنب الحاجة إلى استبدالها بالكامل.
أشار مايلز إلى أن الابتكار المستمر في مجال وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) يظل محركًا رئيسيًا لنمو سوق ألعاب الحاسوب. فمع ظهور تقنيات جديدة مثل تتبع الأشعة (Ray Tracing) و DLSS، يزداد الطلب على الحواسيب القوية القادرة على تشغيل هذه الميزات بسلاسة. وهذا بدوره يعزز ثقة الشركات المصنعة في تجاوز الأزمات السعرية والاستثمار في تطوير منتجات جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن طبيعة سوق الحاسوب الشخصي تسمح له بالتكيف مع الأزمات بشكل أفضل من المنصات الأخرى. فالتنوع في الشركات المصنعة والموردين يقلل من الاعتماد على مصدر واحد، مما يجعله أكثر مقاومة للصدمات الخارجية. كما أن القدرة على البحث عن بدائل للمكونات النادرة أو باهظة الثمن تساعد في الحفاظ على استمرارية الإنتاج.
يرى خبراء الصناعة أن سوق ألعاب الحاسوب يختلف عن سوق وحدات التحكم (consoles) من حيث الجمهور المستهدف. فاللاعبون على الحاسوب غالبًا ما يكونون أكثر شغفًا بالتكنولوجيا وأكثر استعدادًا لإنفاق المزيد من المال للحصول على أفضل تجربة لعب ممكنة. وهذا يساهم في الحفاظ على الطلب القوي على الحواسيب المخصصة للألعاب، حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
في الختام، يرى بن مايلز أن “عثرة” أسعار الذاكرة العشوائية هي مجرد تحدٍ مؤقت لن يؤدي إلى “قتل” سوق ألعاب الحاسوب. ويتوقع أن تعود الأسعار إلى الاستقرار تدريجيًا مع تحسن وتيرة الإنتاج العالمي. ومع ذلك، لا يزال من المهم مراقبة تطورات سلاسل التوريد والظروف الاقتصادية العالمية، حيث يمكن أن تؤثر هذه العوامل على مستقبل السوق. من المتوقع أن تشهد الأشهر الستة القادمة تقلبات في الأسعار، مع توقعات بتحسن ملحوظ بحلول نهاية عام 2026.





