أمريكي يفقد الإنجليزية ويتحدث الإسبانية فجأة ! – أخبار السعودية

يشهد عالم الطب حالات فريدة ومدهشة، ومن بينها حالة المواطن الأمريكي ستيفن تشيس، البالغ من العمر 33 عامًا، والذي يعاني من ظاهرة نادرة تُعرف بـمتلازمة اللغة الأجنبية. تظهر هذه المتلازمة بشكل مفاجئ بعد خضوعه للتخدير العام أثناء العمليات الجراحية، حيث يستيقظ وهو يتحدث اللغة الإسبانية بطلاقة على الرغم من معرفته المحدودة بها سابقًا. وتثير هذه الحالة تساؤلات حول العلاقة بين الدماغ والتخدير والقدرات اللغوية الكامنة.
بدأت قصة تشيس مع هذه الظاهرة الغريبة في عام 2006، عندما كان في التاسعة عشرة من عمره، بعد عملية جراحية في الركبة. لاحظ الأطباء والممرضون أنه بدأ يتحدث الإسبانية بطلاقة لمدة 20 دقيقة تقريبًا قبل أن يعود إلى لغته الأم، الإنجليزية. أفاد تشيس بأنه درس اللغة الإسبانية لمدة عام واحد فقط في المدرسة الثانوية، ولم يكن لديه سوى معرفة أساسية جدًا بها.
ما هي متلازمة اللغة الأجنبية؟
متلازمة اللغة الأجنبية (Foreign Accent Syndrome) هي اضطراب عصبي نادر للغاية يؤثر على طريقة نطق الشخص، مما يجعله يبدو وكأنه يتحدث بلهجة أجنبية. على الرغم من أن هذه المتلازمة تحمل اسم “متلازمة اللهجة الأجنبية”، إلا أنها لا تتعلق بتعلم لغة جديدة، بل بتغيير في طريقة استخدام الدماغ للمناطق المسؤولة عن الكلام.
أسباب ظهور المتلازمة
وفقًا للدراسات الطبية، غالبًا ما ترتبط هذه المتلازمة بإصابات في الدماغ، مثل السكتات الدماغية، أو الصدمات الرأسية، أو الأورام. في حالات نادرة، كما هو الحال مع ستيفن تشيس، يمكن أن تظهر المتلازمة بعد التخدير العام. يعتقد الباحثون أن التخدير قد يؤدي إلى تغييرات مؤقتة في نشاط الدماغ، مما يؤدي إلى إطلاق القدرات اللغوية الكامنة.
يُعتقد أن الدماغ يحتوي على مناطق مسؤولة عن تخزين المعرفة اللغوية، حتى لو لم يتم استخدام هذه المعرفة بوعي. عندما تحدث تغييرات في نشاط الدماغ، قد يتم تنشيط هذه المناطق، مما يسمح للشخص بالتعبير عن نفسه بلغة لم يكن يتقنها بشكل كامل.
حالة تشيس ليست فريدة من نوعها، حيث تم تسجيل حوالي 100 حالة مماثلة حول العالم منذ اكتشاف هذه المتلازمة لأول مرة في عام 1907. ومع ذلك، تظل الأسباب الدقيقة وراء هذه الظاهرة غير مفهومة تمامًا.
تكرار الحالة مع ستيفن تشيس
لم تقتصر هذه الظاهرة على عملية جراحية واحدة بالنسبة لتشيس. فقد تكررت مع كل عملية جراحية خضع لها على مدار أكثر من عشر سنوات، بما في ذلك عمليات لإصلاح إصابات رياضية وجراحة في الحاجز الأنفي. في كل مرة، كان يستيقظ من التخدير وهو يتحدث الإسبانية بطلاقة، ثم يعود إلى لغته الإنجليزية بعد فترة قصيرة.
أثار هذا التكرار قلق الأطباء، الذين قاموا بإجراء فحوصات شاملة لاستبعاد أي مشاكل عصبية أخرى. ومع ذلك، لم يتم العثور على أي شيء غير طبيعي. في النهاية، تم تشخيص حالة تشيس بـمتلازمة اللغة الأجنبية، وأكد الأطباء أنها حالة نادرة وغير ضارة.
تعتبر هذه الحالة مثيرة للاهتمام للباحثين في مجال علم الأعصاب وعلم اللغة، حيث تقدم رؤى جديدة حول كيفية عمل الدماغ وكيفية تخزين واسترجاع المعلومات اللغوية. كما أنها تثير تساؤلات حول إمكانية استخدام التخدير لتحفيز القدرات اللغوية الكامنة لدى الأفراد.
تتطلب دراسة هذه الحالات المزيد من البحث والتفحص، بما في ذلك تحليل نشاط الدماغ أثناء التخدير وبعده. قد يساعد هذا في فهم الآليات العصبية التي تكمن وراء متلازمة اللغة الأجنبية وتطوير علاجات محتملة للاضطرابات اللغوية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن فهم هذه الظاهرة يمكن أن يساهم في تحسين بروتوكولات التخدير لتقليل خطر حدوث تغييرات غير متوقعة في القدرات اللغوية.
في الوقت الحالي، يراقب الأطباء حالة تشيس عن كثب، ويخططون لإجراء المزيد من الدراسات لتقييم تأثير التخدير على نشاط دماغه. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه الدراسات في المجلات العلمية المتخصصة في غضون العام المقبل، مما قد يوفر فهمًا أعمق لهذه الحالة النادرة والمعقدة. ويجب على المهتمين متابعة التطورات في هذا المجال من خلال المصادر الطبية الموثوقة.





