أميركا تخطط للسيطرة على نفط فنزويلا وشيفرون تسعى للتوسع

كشفت مصادر رفيعة المستوى أن شركة شيفرون الأمريكية تجري محادثات متقدمة مع إدارة الرئيس ترامب لتوسيع نطاق عملياتها في قطاع **النفط الفنزويلي**، بما يتيح لها زيادة حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة وتنويع قاعدة المشترين. تأتي هذه الخطوة في سياق جهود أمريكية أوسع نطاقًا تهدف إلى إعادة هيكلة سوق النفط الفنزويلي والسيطرة على تدفقاته لسنوات قادمة، مع التركيز على زيادة المعروض العالمي وتقليل الاعتماد على مصادر أخرى.
وتشمل المحادثات، التي تجري بالتزامن مع مفاوضات بين واشنطن وكراكاس حول توريد ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخام، إمكانية منح شيفرون تراخيص إضافية تسمح لها بالاستثمار في مشاريع جديدة وتطوير البنية التحتية النفطية في فنزويلا. كما تشير التقارير إلى ضغوط من الرئيس ترامب على شركات الطاقة الأمريكية الأخرى لزيادة مشاركتها في هذا القطاع الاستراتيجي.
خطة السيطرة على النفط الفنزويلي وتأثيرها على الأسعار
تأتي هذه التطورات في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على فنزويلا لتبني إصلاحات سياسية واقتصادية، وتعتبر واشنطن أن الوصول الأوسع إلى موارد النفط الفنزويلية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على أسعار النفط العالمية. ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، تدرس إدارة ترامب خطة شاملة تهدف إلى تحقيق سيطرة كبيرة على صناعة النفط الفنزويلية، مع إمكانية خفض أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارًا للبرميل.
وتشمل الخطة المقترحة إمكانية ممارسة نوع من السيطرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية “بي دي في إس إيه”، من خلال الاستحواذ على حصة كبيرة من إنتاجها النفطي وتسويقه عبر شراكات مع شركات أمريكية كبرى. وقد أُشير إلى أن الشركات التي يجري النظر في إشراكها تشمل فاليرو للطاقة وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس، والتي فقدت أصولها في فنزويلا في وقت سابق.
أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن بلاده تسعى إلى ضمان سيطرتها على مبيعات النفط الفنزويلي وعائداته “إلى أجل غير مسمى”. وأوضح رايت، في مؤتمر اقتصادي، أن واشنطن تعتزم البدء بتسويق النفط الفنزويلي المخزن، ثم مواصلة بيع الإنتاج المستقبلي، مع إيداع العائدات في حسابات تحت إدارة الحكومة الأمريكية.
ردود الفعل الدولية والمخاوف الصينية
أثارت هذه الخطة ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي. فقد أعربت الحكومة الفنزويلية عن ترحيبها بالمحادثات مع الولايات المتحدة، معلنة أن ذلك يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز التعاون الاقتصادي. وعلى الرغم من ذلك، أكدت كراكاس على حقها السيادي في إدارة مواردها النفطية.
في المقابل، أعربت الصين عن قلقها العميق إزاء هذه التطورات، ووصفتها بأنها تدخل سافر في الشؤون الداخلية لفنزويلا. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن فنزويلا تتمتع بحق كامل في تحديد سياستها النفطية، وأن أي محاولة لفرض سيطرة خارجية على مواردها النفطية تشكل انتهاكًا للقانون الدولي. تعتبر الصين المستثمر الرئيسي في قطاع **الطاقة** في فنزويلا، ولها مصالح اقتصادية كبيرة في البلاد.
تأتي هذه التطورات في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في فنزويلا، ونقص الوقود الحاد الذي تعاني منه البلاد. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج النفط الفنزويلي انخفض بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بسبب نقص الاستثمارات وسوء الإدارة والعقوبات الأمريكية.
التحديات والعقبات المحتملة أمام خطة شيفرون
على الرغم من التفاؤل السائد في واشنطن، إلا أن هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تعترض طريق خطة شيفرون. أحد أبرز هذه التحديات هو موقف المعارضة الفنزويلية، التي قد تعارض أي اتفاق يسمح للشركات الأمريكية بالسيطرة على موارد النفط الفنزويلية. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه شيفرون صعوبات في إقناع المستثمرين بضخ أموال جديدة في قطاع النفط الفنزويلي، نظرًا للمخاطر السياسية والاقتصادية العالية.
تتضمن التحديات الأخرى البنية التحتية النفطية المتهالكة في فنزويلا، ونقص العمالة الماهرة، والفساد المستشري. كما أن هناك مخاوف بشأن إمكانية تسبب زيادة إنتاج النفط الفنزويلي في انخفاض أسعار النفط العالمية، مما قد يؤثر سلبًا على مصالح الشركات النفطية الأمريكية.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث تسعى واشنطن إلى التوصل إلى اتفاق شامل يسمح لها بالوصول إلى موارد **النفط الخام** الفنزويلية مقابل تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني لكراكاس. وستكون ردود الفعل من الشركات النفطية الأمريكية والدول الأخرى ذات الصلة، مثل الصين وروسيا، حاسمة في تحديد مستقبل هذه الخطة الطموحة.
لاحقا، من المرجح أن تشهد المنطقة مزيدا من التطورات فيما يتعلق بالسياسات المتعلقة بالنفط الفنزويلي و تبادل الخبرات و التكنلوجيا في قطاع **الطاقة المستدامة** و هذا ما يجب مراقبته عن كثب.





