أميركا توسع استثماراتها في المعادن النادرة

تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاستثمار في شركة “يو إس إيه رير إيرث” (USA Rare Earth) بقيمة 1.6 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز إنتاج المعادن النادرة داخل الولايات المتحدة وتقليل الاعتماد على الصين. ويأتي هذا الاستثمار، الذي يجمع بين الديون والأسهم، في وقت تسعى فيه واشنطن لضمان سلاسل إمداد أكثر أمانًا لهذه المواد الحيوية المستخدمة في التكنولوجيا المتقدمة والدفاع.
من المقرر الإعلان عن تفاصيل الصفقة واستثمار خاص إضافي بقيمة مليار دولار اليوم الاثنين، حيث ستعقد شركة “يو إس إيه رير إيرث”، ومقرها أوكلاهوما، مؤتمرًا عبر الهاتف لمناقشة بنود الاتفاق. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع لتعزيز القدرات الصناعية الأمريكية في قطاع المعادن الاستراتيجية.
تفاصيل الاستثمار في المعادن النادرة
وفقًا لمصادر مطلعة، ستحصل الحكومة الأمريكية على 16.1 مليون سهم في “يو إس إيه رير إيرث” كجزء من استثمارها، بالإضافة إلى خيار شراء 17.6 مليون سهم إضافي. ويبلغ سعر السهم الواحد 17.17 دولارًا، وهو قريب من سعر تداول الأسهم في وقت سابق من هذا الشهر. بالإضافة إلى ذلك، ستحصل الشركة على تمويل بقيمة 1.3 مليار دولار في شكل قروض مضمونة من الحكومة بأسعار السوق.
تطور شركة “يو إس إيه رير إيرث” منجمًا في “سييرا بلانكا” بولاية تكساس، بالتعاون مع شركة “تكساس مينيرال ريسورسز”، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بحلول عام 2028. كما تمتلك الشركة مصنعًا لإنتاج المغناطيس في ستيلووتر، أوكلاهوما، والذي من المقرر افتتاحه في وقت لاحق هذا العام.
أهمية المعادن الأرضية النادرة
تعتبر المعادن الأرضية النادرة مجموعة من 17 معدنًا تستخدم في مجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك الإلكترونيات الاستهلاكية والمركبات الكهربائية وأنظمة الدفاع. تهيمن الصين حاليًا على إنتاج هذه المعادن، مما يثير مخاوف بشأن الاعتماد على مصدر واحد للإمدادات. تسعى الولايات المتحدة إلى تنويع مصادرها وتقليل هذه المخاطر.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة بناء القدرات الصناعية الأمريكية في المجالات الحيوية. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا الاستثمار في إنتاج الليثيوم والمعادن الأخرى المستخدمة في صناعة البطاريات والطاقة المتجددة.
خطوات سابقة وجهود مستمرة
هذه الصفقة ليست الأولى من نوعها لإدارة ترمب في قطاع المعادن الحيوية. ففي العام الماضي، استحوذت الإدارة على حصص في شركتي “إم بي ماتيريالز ليثيوم أميريكاز” و”تريلوجي ميتالز”. وتأتي هذه الاستثمارات في إطار جهود لتعزيز الأمن القومي الأمريكي من خلال ضمان الوصول إلى المواد الخام الضرورية.
وصرح مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترمب الشهر الماضي بأن الإدارة تخطط لمزيد من “الصفقات التاريخية” مع قطاع التعدين لزيادة إنتاج الليثيوم والمعادن النادرة وغيرها من المعادن الحيوية. وتشير التقارير إلى أن الحكومة الأمريكية تعمل أيضًا على تطوير برامج لتقديم الدعم المالي والتقني للشركات العاملة في هذا المجال.
استعانت شركة “يو إس إيه رير إيرث” بشركة “كانتور فيتزغيرالد” للمساعدة في جهود جمع التمويل، وهي شركة خدمات مالية يرأسها براندون لوتنيك، نجل وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك. ويعكس هذا التعاون العلاقة الوثيقة بين الحكومة والقطاع الخاص في تنفيذ هذه الاستراتيجية.
من المتوقع أن يتم الانتهاء من التفاوض على الشروط النهائية للصفقة خلال الأسابيع القليلة القادمة. وسيتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول خطط الإنتاج والتوسع لشركة “يو إس إيه رير إيرث” في المؤتمر الصحفي المقرر عقده اليوم. يبقى من غير الواضح كيف ستؤثر هذه الصفقة على أسعار المعادن النادرة في السوق العالمية، ولكن من المتوقع أن تزيد من المنافسة وتعزز الاستثمار في هذا القطاع.




