Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

أندرو في الواجهة.. هل يخفي “كبش الفداء” شبكة نفوذ أكبر؟

تتزايد الضغوط القانونية والاتهامات على الأمير أندرو، دوق يورك السابق، على خلفية علاقاته المشبوهة برجل الأعمال المتهم بالاتجار بالفتيات القاصرات، جيفري إبستين. صحيفة “آي بيبر” البريطانية كشفت عن تهمة جديدة قد تواجه قصر باكنغهام، تتعلق بادعاءات بتهريب قاصر إلى المملكة المتحدة عام 2010 للقاء الأمير أندرو. هذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى علم المؤسسات الرسمية، بما في ذلك العائلة المالكة، بسلوك الأمير وصلاته بإبستين.

تهم متعددة في قضية الأمير أندرو

تشير تقارير إلى أن الشرطة البريطانية تقيّم حاليًا ادعاءات حول تورط الأمير أندرو في قضية جديدة. يأتي هذا بعد أن تم إيقافه الأسبوع الماضي بتهمة “سوء السلوك في منصب عام”، قبل إطلاق سراحه مؤقتًا بانتظار استكمال التحقيقات. تركز هذه التحقيقات على قيام الأمير، خلال فترة توليه منصب المبعوث التجاري للمملكة المتحدة، بإرسال وثائق حكومية سرية إلى جيفري إبستين.

وفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون إلى استجواب موظفين في تسعة مطارات بريطانية حول رحلات إبستين الخاصة إلى المملكة المتحدة. وأظهرت ملفات أن طائرة إبستين، المعروفة إعلاميًا بـ “لوليتا إكسبريس”، نفذت 90 رحلة من وإلى المطارات البريطانية، بما في ذلك 15 رحلة بعد إدانته في عام 2008.

كما أشارت صحيفة “آي بيبر” إلى أن قصر باكنغهام رفض الإفصاح عما إذا كانت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية قد ساهمت ماليًا في تسوية قضية أخرى عام 2022. كانت هذه التسوية بين الأمير أندرو وفيرجينيا جوفري، التي اتهمته بالاعتداء الجنسي عليها عدة مرات، بما في ذلك في لندن عام 2001 عندما كانت قاصرًا. وقد تم تسوية القضية خارج المحكمة مقابل مبلغ يقدر بنحو 12 مليون جنيه إسترليني.

إن هذه التطورات الأخيرة، إلى جانب التسوية القضائية السابقة، تعيد طرح تساؤلات ملحة حول مدى معرفة العائلة المالكة والمؤسسات المعنية، بما في ذلك الشرطة، بطبيعة سلوك الأمير أندرو وعلاقاته بإبستين.

من يمكن مقاضاته في قضية الأمير أندرو؟

وفقًا للخبراء القانونيين، فإن احتمالية رفع دعاوى مدنية في المملكة المتحدة واردة بالتأكيد، ويعتمد نجاحها على عاملين رئيسيين: مدى معرفة الجهات المعنية بما كان يحدث، وماذا فعلت هذه الجهات حيال هذه المعرفة. تشدد الخبيرة القانونية المتخصصة في قضايا الاعتداءات الجنسية، سوزان ماكي، على أن المسؤولية القانونية تعتمد على وجود صلة مباشرة أو “واجب رعاية” بين المؤسسة المعنية والضحية.

وأوضحت ماكي أن أجهزة الشرطة، بحكم طبيعة عملها، تقع على عاتقها مسؤولية قانونية لحماية المواطنين، مما يجعل مقاضاتها احتمالًا قائمًا، وإن كان إثبات التقصير القانوني قد يكون معقدًا. أما بالنسبة لمقاضاة القصر الملكي، فقد تستند أي دعوى إلى حقيقة أن الأمير السابق تعرّض للضحية داخل ممتلكات ملكية، مما قد يجعل مثل هذه القضية بالغة الحساسية.

قد تفضي دعوى قضائية كهذه إلى تسوية قانونية لتجنب تداعيات أوسع على سمعة العائلة المالكة. ومع ذلك، أشارت ماكي إلى أن ملاحقة الأمير أندرو شخصيًا قد لا تكون استراتيجية فعالة نظرًا لتضرر سمعته بالفعل، بالإضافة إلى غموض وضعه المالي.

دور العائلة المالكة في أزمة الأمير أندرو

وجهت كاميلا لونغ، كاتبة عمود في صحيفة “تايمز” البريطانية، انتقادات حادة للملكة إليزابيث الراحلة، مشيرة إلى أن إهمالها العاطفي في تربية الأمير أندرو والحماية الصامتة التي أحاطت به، لعبت دورًا مباشرًا في جعله فريسة سهلة لشبكات النفوذ. ترى لونغ أن الأمير أندرو ليس سوى شخص “طائش” و”غبي ووحيد”، استغل جيفري إبستين حاجته للمال و”غباءه” لتمرير مصالح مشبوهة.

تؤكد لونغ أن الأمير كان محاطًا بـ”نظام بيئي كامل من المتسولين والمحتالين” الذين استفادوا من علاقته بإبستين، وكانوا قادرين على تمرير مصالح خارجية، بما في ذلك مع الصين. وتشير إلى أن الأمير كان يقوم بالمهام المطلوبة منه دون وعي، مقابل مزايا بسيطة مثل لعب الغولف أو رحلات ترفيهية.

ويُذكر أن هذه الشبكة قد تضم شخصيات بارزة مثل السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يُقال إنه مارس ضغوطًا لتعيين أندرو في منصب المبعوث التجاري. ومن المثير للاهتمام أن ماندلسون نفسه تربطه علاقات بجيفري إبستين، وهو متهم أيضًا بتسريب وثائق حكومية حساسة.

“كبش فداء” لشبكة دولية؟

يُشير المقال إلى أن التركيز الحالي ينصب على الأمير أندرو وحده، مما قد يخفي طبيعة الأزمة الحقيقية. فشبكة النفوذ المعقدة التي تعمل من الظل، وتتحكم في الموارد والمعلومات، وتستفيد من الصفقات المشبوهة، قد تفلت من التحقيق والمحاسبة الفعلية. يرى البعض أن الأمير أندرو هو مجرد “كبش فداء” لتشتيت الانتباه عن شبكة أوسع تتضمن سياسيين وجواسيس ورجال أعمال استفادوا من أموال إبستين واستغلوا ضحاياه.

وتسلط الكاتبة الضوء على اعتماد الأمير أندرو على المساعدة الشخصية حتى اليوم، ما يجعله عرضة للاستغلال من قبل شخص ذكي ومحتال مثل إبستين.

ما الخطوة التالية؟

من المتوقع أن تستمر التحقيقات في قضية الأمير أندرو. ويترقب المتابعون بشدة ما إذا كانت ستظهر أدلة إضافية قد تكشف عن معلومات جديدة حول شبكة النفوذ الأوسع. يبقى السؤال حول مدى علم المؤسسات الرسمية، بما في ذلك الشرطة والقصر الملكي، بهذه الحقائق، معقدًا وغير محسوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى