Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

أهداف برنامج في غزة لتدريب ألف مسعف متطوع

غزة- شعرت إسراء أبو عنزة بعجز يضاهي الموت وهي تركض مذعورة بين جثث الشهداء وجرحى ينزفون على الأرض، أثناء نزوحها الأخير من شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

كانت قذائف المدفعية تتساقط فوق رؤوس النازحين ومنازلهم، ولم يمهلهم الاحتلال الوقت الكافي للنزوح من بلدات شرق خان يونس. تقول أبو عنزة للجزيرة نت “الشعور بالعجز قاتل، كنت أركض هربا من الموت، وعشرات الجرحى ينزفون على الأرض، وليس بوسعي تقديم المساعدة لهم”.

هذه التجربة الدامية كانت دافعا لهذه الفتاة للانضمام لبرنامج تدريبي لتعلم مهارات الإسعافات الأولية، لأنها لا تحتمل أن تمر بتجربة مماثلة مرة ثانية، في ظل تصاعد الجرائم الإسرائيلية اليومية.

تنتشر في غزة مبادرات صحية وإسعافية لتلبية النقص في الطواقم الطبية (الجزيرة)

تجارب ميدانية

خضعت أبو عنزة (25 عاما) النازحة مع أسرتها في منطقة المواصي غرب خان يونس، لدورة تدريبية مكثفة على مدار 3 أيام، ضمن مشروع “مسعف في كل بيت”، وتجد نفسها مؤهلة حاليا للتدخل السليم والمساعدة في تقديم الخدمات الإسعافية للجرحى.

بدورها، كانت فداء اللحام شاهدة على مجزرة مروعة ارتكبها الاحتلال في “شارع النص” بمنطقة المواصي في يوليو/تموز من العام الماضي أودت بحياة مئات الشهداء والجرحى.

تقول اللحام للجزيرة نت “كان المشهد مؤلما وصادما، جثث الشهداء متناثرة في كل مكان، والجرحى يصرخون ويستغيثون، وتسمرت في مكاني تكبلني الصدمة وعدم المعرفة بالإسعافات الأولية عن تقديم العون والمساعدة لهم”.

متدربة ضمن مشروع لتدريب ألف مسعف في قطاع غزة
متدربة ضمن مشروع لتدريب ألف مسعف في قطاع غزة (الجزيرة)

هذه المرأة (38 عاما) متزوجة ولديها 3 أطفال، ينزحون في خيمة بمنطقة المواصي، وترى أن العلم بالإسعافات الأولية ليس ترفا وإنما ضرورة، ووجود مسعف في كل أسرة قد يساعد في إنقاذ حياة.

ويروي زميلهما بالبرنامج محمد الخطيب (19 عاما) للجزيرة نت، وهو طالب جامعي يدرس التمريض، تجارب قاسية مرت به خلال الحرب وكان وجوده مؤثرا.

تعرض منزل عائلة الخطيب في “حي الأمل” بمدينة خان يونس، لغارة جوية إسرائيلية، في اليوم الـ66 لاندلاع الحرب عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تسببت في تدميره واستشهاد عمه وابنه، وإصابة زوج أخته ببتر ساقه، وكان لمعرفة محمد بأساسيات الإسعافات الأولية دور مهم في إسعاف آخرين وإنقاذ حياتهم.

متدربون خلال حصة تدريبية ضمن ورشة إسعاف نفسي أولي في غزة
متدربون خلال ورشة إسعاف نفسي أولي في غزة (الجزيرة)

تخفيف الضغط

وفي حادثة ثانية، تعرضت خيمة مجاورة للخيمة التي ينزح بها الخطيب مع أسرته لقصف جوي تسبب في احتراقها على من فيها، ويقول “اتخذت إجراءات السلامة واندفعت داخل الخيمة، وكان المشهد مروعا: الأم شهيدة ومقطوعة الرأس، والأب ينزف من رقبته، وأطفالهما الأربعة جرحى وينزفون”.

نجح الخطيب بمساعدة آخرين في إنقاذهم من بين ألسنة النيران، وأوقف نزيف الأب، وقدم الإسعافات الأولية اللازمة للأطفال، ورافقهم في سيارة الإسعاف لمجمع ناصر الطبي بالمدينة.

ولتطوير قدراته ومعارفه، التحق الخطيب بالبرنامج التدريبي، ويوضح “الضغط هائل على الأطباء وطواقم الإسعاف، وهناك نقص شديد نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج لهم بالقتل والاعتقال، وتعلم الإسعافات الأولية ضروري للغاية لتخفيف الضغط عنهم، والمساعدة في إنقاذ الجرحى والمرضى”.

وتبرز الحاجة لمشروع “مسعف في كل أسرة” وسط ظروف القصف المستمر والاستهداف الممنهج للكوادر الطبية والإسعافية، ويقول يوسف فحجان رئيس مجلس إدارة “مركز شمس الشبابي للتدريب والتطوير” (منظمة أهلية) المسؤول عن المشروع للجزيرة نت “في ظل واقع الحرب، لم يعد انتظار طواقم الإسعاف خيارا متاحا دائما”.

ويضيف فحجان، وهو أيضا مدير تمريض المستشفيات في وزارة الصحة بغزة، أن المسعفين أنفسهم يتعرضون للاستهداف، والطرقات مقطوعة، والوصول للمصابين قد يكون مستحيلا.

ووفقا له، هذا المشروع يواجه الموت بالوعي والإرادة في غزة، ووجود مسعف في كل أسرة وبيت بات “ضرورة قصوى كاستجابة وجودية لمقاومة الموت والجهل، وتعزيز صمود الناس في أماكنهم”.

الدكتور يوسف فحجان المشروع يهدف إلى تدريب نشر مسعفين مدربين في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء ومساعدة الطواقم الطبية والإسعافية في وقت الطوارئ
الدكتور فحجان: المشروع يهدف إلى مساعدة الطواقم الطبية والإسعافية في وقت الطوارئ (الجزيرة)

أهداف

وحيث تتعرض المنازل للقصف وتتحول الحوادث المنزلية البسيطة إلى مآس، يهدف هذا المشروع حسب فحجان، إلى:

  • مواجهة عجز المنظومة الطبية حينما يتعذر على المسعفين الوصول إلى المصابين، ويصبح الفرد المسعف المدرَب هو خط الدفاع الأول.
  • بناء خط مقاومة داخل المنازل والخيام ومراكز الإيواء، حيث يصبح  كل شخص مدرب  نواة قوة تقاوم الموت، وتؤكد على البقاء والصمود.
  • نشر الوعي لمواجهة الخوف والتجهيل.
  • تثبيت السكان في منازلهم وأماكن لجوئهم بتعزيز القدرة على التعامل مع الطوارئ داخل البيوت والملاجئ.

ويتعاون مركز شمس مع “فريق السواعد الحانية” ويقوم على التدريب متخصصون من وزارة الصحة، ويهدف المشروع إلى تدريب ألف مسعف متطوع، سيشكلون -وفق وصف فحجان- شبكة مسعفين مجتمعية قادرة على التحرك السريع في الأحياء والمخيمات.

ذكور وإناث يتلقون تدريبا مكثفا على مهارات الإسعاف الأولي في جنوب قطاع غزة
ذكور وإناث يتلقون تدريبا مكثفا على مهارات الإسعاف الأولي في جنوب قطاع غزة (الجزيرة)

ويتضمن محتوى التدريب:

  • الإنعاش القلبي الرئوي: أساسيات إنعاش الحياة في اللحظات الأولى بعد الإصابة.
  • إيقاف النزيف: تقنيات حيوية للسيطرة على الإصابات الناتجة عن الشظايا أو القصف.
  • التعامل مع الكسور: مهارات ضرورية لتثبيت الإصابات حتى يتسنى الوصول إلى المساعدة.

ويتطلع فحجان وفريقه إلى تقليل عدد الوفيات ونشر ثقافة الصمود والتحدي من خلال قاعدة “الوصول في الوقت الذهبي”، عبر انتشار مسعفين متطوعين في كل مكان، يمكنهم الوصول إلى الجريح بالوقت المناسب، الذي يحفظ الحياة ويمنع الإعاقة وتفاقم الإصابة إلى حين وصول سيارات الإسعاف ونقله للمستشفى.

وفرضت الظروف القهرية الناجمة عن الحرب تنظيم هيئات محلية ودولية مبادرات مماثلة ذات عناوين صحية ونفسية وإسعافية.

دينا العكلوك أثناء حصة تدريبية على الإسعاف النفسي الأولي
دينا العكلوك: الورشات خرّجت 1170 مستفيدا من الجنسين (الجزيرة)

إقبال ملحوظ

ومن ضمن هذه المبادرات كانت ورشات “الإسعاف النفسي الأولي” من تنظيم “شبكة تثقيف الأقران”، وبالتعاون مع مبادرة شبابية تابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي.

وتقول المنسقة الوطنية للشبكة دينا العكلوك للجزيرة نت إن هذه الورشات خرّجت 1170 مستفيدا من الجنسين، تلقوا تدريبات على كيفية التعامل مع الصدمات النفسية لحظة وقوع الحدث، وتقديم الإسعاف النفسي للشخص المحتاج، والعمل وفق قاعدة “تعليم الأقران”، بحيث يصبح المتدرب مدربا في أسرته ومجتمعه ينقل لهم ما تعلمه.

ولمست العكلوك إقبالا ملحوظا من الفئة المستهدفة وتركز على الأطفال من عمر 13 إلى 17 عاما، وتفاعلا خلال التدريب ورغبة في أن يكون لهم بصمة مجتمعية.

ومن واقع تجاربهم خلال الحرب والمشاهد اليومية، أظهر المتدربون وعيا بأهمية هذا التدريب في خدمة مجتمعهم. وتحرص العكلوك في نهاية كل لقاء تدريبي على تذكيرهم “أنتم مسعفون نفسيون وعليكم مسؤولية مجتمعية”.

وتوضح أن الإسعاف النفسي الأولي يقدم في منطقة آمنة لا تشكل خطرا على مقدم الخدمة ومتلقيها، ويتضمن عناصر أساسية هي:

  • طمأنة الشخص متلقي الخدمة.
  • الإصغاء إليه.
  • تلبية احتياجاته بقدر المستطاع.
  • ربط الشخص بالخدمة التي يحتاجها كطلب سيارة إسعاف مثلا لنقله إلى نقطة طبية أو مستشفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى