أوكرانيا تستخدم الروبوتات لإجلاء جنودها الجرحى من أرض المعركة

يشهد الجيش الأوكراني اعتمادًا متزايدًا على الروبوتات الأرضية في ساحة المعركة، وذلك لإنقاذ الجنود المصابين ونقل الإمدادات، وحتى في مهام هجومية. هذا التحول يعكس الحاجة الملحة لتقليل المخاطر التي يتعرض لها الجنود في ظل القتال العنيف مع القوات الروسية، ويبرز أهمية التكنولوجيا في الحروب الحديثة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أوكرانيا نقصًا في الأفراد والموارد، مما يجعل استخدام الروبوتات بديلاً جذابًا لبعض المهام الخطرة. وقد أشار تقرير نشره موقع “بيزينس إنسايدر” إلى أن هذه الروبوتات تلعب دورًا متزايد الأهمية في العمليات العسكرية الأوكرانية.
الروبوتات الأرضية: تطور الاستخدامات في أوكرانيا
بدأ استخدام الروبوتات الأرضية في أوكرانيا بشكل أساسي لمهام الإخلاء الطبي، حيث تقوم بنقل الجنود المصابين من مناطق القتال إلى بر الأمان. ومع ذلك، توسعت استخداماتها لتشمل نقل المواد الغذائية والذخيرة، وحتى استخدامها كمركبات انتحارية تحمل المتفجرات في هجمات ضد القوات الروسية.
مصادر وتحديات التكنولوجيا
معظم هذه الروبوتات تأتي من مصانع أوكرانية محلية أو من دول أوروبية تدعم أوكرانيا. يؤكد خبراء أن هذه المركبات غالبًا ما تكون بسيطة ورخيصة الثمن، وليست بتقنيات متطورة أو باهظة التكلفة. ومع ذلك، تواجه هذه الروبوتات تحديات كبيرة في الميدان، بما في ذلك سهولة رصدها وتدميرها من قبل المسيرات الروسية، بالإضافة إلى الأعطال المتكررة بسبب الظروف القاسية.
يقول أولكسندر يابشانكا، رئيس قسم الأنظمة الروبوتية في كتيبة “دافنشي وولف”، إن هذه الروبوتات تمثل حلًا أخيرًا لإنقاذ المصابين، لأن إرسال فرق إنقاذ بشرية قد يكون أكثر خطورة. ومع ذلك، فإن نجاح مهمة الإنقاذ ليس مضمونًا دائمًا، حيث يمكن أن تواجه الروبوتات عوائق جغرافية أو تتعرض للتلف.
تكلفة منخفضة مقابل مخاطر عالية
على الرغم من التحديات، فإن التكلفة المنخفضة لهذه الروبوتات تسمح للجيش الأوكراني بإرسال عدة مركبات لأداء نفس المهمة، أو حتى تركها في أراضي العدو إذا تعطلت. هذه الاستراتيجية تعكس الواقع الصعب الذي يواجهه الجيش الأوكراني، حيث تكون الخسائر في المعدات أقل أهمية من الخسائر في الأرواح البشرية.
وتشير تقارير أخرى، مثل تقرير لشبكة “سي إن إن”، إلى أن الجيش الأوكراني اضطر إلى إرسال ستة روبوتات أرضية غير مأهولة لمحاولة إنقاذ جندي واحد مصاب خلف خطوط العدو، واستغرقت العملية أكثر من شهر. هذا يوضح مدى صعوبة وخطورة هذه المهام، بالإضافة إلى الحاجة إلى عدد كبير من الروبوتات لضمان النجاح.
بالإضافة إلى الروبوتات الأرضية، تستخدم أوكرانيا بشكل متزايد المسيرات في مختلف المهام، بما في ذلك الاستطلاع والمراقبة والهجوم. تعتبر المركبات الجوية غير المأهولة (UAVs) جزءًا أساسيًا من استراتيجية أوكرانيا العسكرية، وتساعد في جمع المعلومات وتحديد أهداف العدو.
مستقبل استخدام الروبوتات في الحروب
من المتوقع أن يستمر الجيش الأوكراني في الاعتماد على الروبوتات في المستقبل، مع تطوير تقنيات جديدة وتحسين أداء هذه المركبات. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها، مثل تحسين قدرة الروبوتات على العمل في الظروف القاسية، وزيادة مقاومتها للهجمات الإلكترونية، وتطوير أنظمة تحكم أكثر ذكاءً.
في غضون الأشهر القادمة، من المرجح أن نشهد المزيد من الابتكارات في مجال الروبوتات العسكرية، مع التركيز على تطوير روبوتات أكثر قدرة على التكيف مع البيئات المختلفة، وأكثر فعالية في أداء المهام الخطرة. سيكون من المهم مراقبة التطورات التكنولوجية في هذا المجال، وتقييم تأثيرها على مستقبل الحروب.





