لماذا قفزت الفضة أكثر من الذهب وأين تتجه في 2026؟

في الوقت الذي اعتاد فيه المستثمرون النظر إلى الذهب كملاذ آمن، برزت الفضة بقوة كخيار استثماري جذاب. هذا المعدن، الذي لطالما عُرف بتقلباته، شهد في عام 2025 ارتفاعًا تاريخيًا أثار دهشة الأسواق وأعاد تشكيل المشهد الاستثماري في المعادن الثمينة، مدفوعًا بنقص المعروض وارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري.
في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول 2025، سجل سعر الفضة مستوى قياسيًا بلغ 64.64 دولارًا للأونصة، واستمر هذا الارتفاع ليلامس أكثر من 72 دولارًا للأونصة في الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول، مسجلاً أعلى مستوى له خلال العام، ومحققًا مكاسب بنسبة 147% منذ بداية العام، وفقًا لوكالة رويترز.
أسباب صعود أسعار الفضة التاريخي
يعكس هذا الارتفاع تحولًا ملحوظًا في شهية المستثمرين، ويطرح تساؤلات حول العوامل التي تدفع هذا الصعود وما إذا كان سيستمر. هناك عدة عوامل رئيسية ساهمت في هذا الأداء الاستثنائي.
أولاً، يعاني سوق الفضة من نقص مزمن في المعروض. فالإنتاج العالمي محدود، بينما يزداد الطلب من القطاعات الصناعية، مثل الإلكترونيات والألواح الشمسية، والقطاع الاستثماري. وتؤكد التقارير أن هذا النقص في المعروض هو أحد المحركات الرئيسية لارتفاع الأسعار.
ثانيًا، زاد الطلب الصناعي على الفضة بشكل كبير، خاصة مع التوسع في صناعة السيارات الكهربائية وتصنيع الأجهزة الإلكترونية. تُستخدم الفضة في العديد من المكونات الأساسية لهذه الصناعات، مما يجعلها مادة حيوية للنمو التكنولوجي.
ثالثًا، أدت التوترات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والأزمات الإقليمية الأخرى، إلى زيادة الإقبال على المعادن الثمينة كملاذ آمن. ففي أوقات عدم اليقين، يميل المستثمرون إلى البحث عن أصول تحافظ على قيمتها.
رابعًا، ساهمت قرارات البنوك المركزية، مثل خفض أسعار الفائدة، في زيادة السيولة في الأسواق، مما أدى إلى تدفق الاستثمارات نحو الأصول البديلة، بما في ذلك الفضة.
الطلب المتزايد من الهند والصين
بالإضافة إلى العوامل العالمية، يلعب الطلب من الأسواق الناشئة، مثل الهند والصين، دورًا مهمًا في تحديد أسعار الفضة. تُعد الهند أكبر مستهلك للفضة في العالم، حيث تستخدم بشكل كبير في صناعة المجوهرات والعملات المعدنية.
وفي الصين، يزداد الطلب على الفضة مع النمو الاقتصادي والتوسع في الصناعات التكنولوجية. وتشير التقارير إلى أن كلا البلدين قد زادا من وارداتهما من الفضة في الأشهر الأخيرة.
هل سيستمر صعود الفضة في عام 2026؟
يتساءل العديد من المحللين عما إذا كان هذا الارتفاع في أسعار الفضة سيستمر في عام 2026. هناك تفاؤل حذر بشأن مستقبل المعدن، حيث يرى البعض أن العوامل الأساسية التي تدفع الصعود لا تزال قائمة.
ويتوقع بعض الخبراء أن سعر الفضة قد يتجاوز 100 دولار للأونصة في العام المقبل، مدفوعًا بنقص المعروض المستمر وزيادة الطلب الصناعي والاستثماري. ويرى آخرون أن هناك مخاطر محتملة، مثل ارتفاع أسعار الفائدة أو تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، قد تؤدي إلى تراجع الأسعار.
تشير التوقعات إلى أن الطلب على الفضة في قطاع الطاقة الشمسية سيستمر في النمو مع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة. كما أن الطلب من قطاع السيارات الكهربائية من المتوقع أن يرتفع مع زيادة إنتاج هذه السيارات.
بشكل عام، يبدو أن سوق الفضة مهيأة لمزيد من النمو في عام 2026، ولكن من المهم مراقبة العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تؤثر على الأسعار.
في الختام، يظل مستقبل أسعار الفضة غير مؤكدًا، ولكنه يبدو واعدًا في ظل الظروف الحالية. سيكون من المهم متابعة التطورات في الأسواق العالمية، والتقارير الاقتصادية، والقرارات السياسية التي قد تؤثر على المعروض والطلب على هذا المعدن الثمين. من المتوقع صدور تقرير شامل من معهد الفضة في مارس 2026 يقدم تحليلاً مفصلاً لتوقعات السوق.





