أول إجلاء طبي في تاريخ محطة الفضاء.. «Crew Dragon» تعود بعد 167 يوماً – أخبار السعودية

عاد أربعة رواد فضاء بسلام إلى الأرض اليوم (الخميس) بعد أن اضطرت وكالة الفضاء ناسا إلى إنهاء مهمتهم على متن محطة الفضاء الدولية قبل موعدها المقرر، وذلك بسبب حالة طبية طارئة وغير معلنة أصابت أحد أفراد الطاقم. هبطت كبسولة «Crew Dragon» التابعة لشركة سبيس إكس في المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا، منهية رحلة عودة استغرقت أكثر من 10 ساعات.
وصلت الكبسولة إلى الأرض في تمام الساعة 12:45 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الغربي الأمريكي، وسط أجواء هادئة. وقد نُقل الهبوط مباشرة عبر بث مشترك لناسا وسبيس إكس. وشهد المشهد لحظات لافتة، حيث ظهرت مجموعة من الدلافين تسبح بالقرب من الكبسولة أثناء هبوطها.
عودة مبكرة: تفاصيل الإجلاء الطبي من محطة الفضاء الدولية
تُعد هذه المرة الأولى في تاريخ ناسا التي يتم فيها تقليص مهمة دورية لطاقم محطة الفضاء الدولية بسبب حالة طبية طارئة. وأعلنت ناسا في 8 يناير قرار إعادة الطاقم بشكل عاجل، مشيرة إلى أن أحد الرواد يعاني من حالة طبية خطيرة تتطلب تدخلاً فورياً على الأرض. رفضت الوكالة الكشف عن هوية الرائد أو طبيعة حالته الصحية، التزاماً بقوانين الخصوصية الطبية.
رحلة العودة والظروف الصعبة
تخللت رحلة العودة عملية دخول ناري إلى الغلاف الجوي للأرض، حيث تعرضت كبسولة «Crew Dragon» لحرارة احتكاك تجاوزت 3,500 درجة فهرنهايت (نحو 1,900 درجة مئوية). ومع ذلك، حافظت بدلات الفضاء المزودة بأنظمة تهوية خاصة على استقرار حرارة الرواد داخل المقصورة. وبعد الهبوط، قامت فرق الإنقاذ التابعة لسبيس إكس بتأمين الكبسولة ورفعها إلى متن سفينة الاستعادة.
وبدا جميع الرواد مبتسمين وهم يرفعون علامة الإبهام، على الرغم من أنهم لم يتمكنوا من الوقوف بمفردهم بسبب قضاء أشهر طويلة في بيئة انعدام الجاذبية. تم نقلهم على نقالات طبية خاصة إلى عيادة متنقلة على متن السفينة لإجراء فحوصات روتينية، وسيتم نقلهم لاحقاً إلى مستشفى محلي لإجراء مزيد من الفحوصات.
أفراد الطاقم الدولي ومهمتهم في الفضاء
ضم الطاقم العائد كلاً من: زينا كاردمن (الولايات المتحدة)، مايك فينكي (الولايات المتحدة – 58 عاماً)، كيميا يوي (اليابان – 55 عاماً)، وأوليغ بلاتونوف (روسيا – 39 عاماً). وكان الطاقم قد وصل إلى محطة الفضاء الدولية في أغسطس الماضي، ضمن الطاقم الحادي عشر الذي تنقله سبيس إكس بشكل منتظم. أنهى الطاقم مهمة استمرت 167 يوماً في المدار، حيث أجروا العديد من التجارب العلمية والبحوث الفضائية.
وكان من المقرر أن يجري اثنان من الرواد سيراً فضائياً الأسبوع الماضي لتركيب معدات خارج المحطة، إلا أن المهمة أُلغيت قبل يوم واحد بسبب ما وُصف آنذاك بـ«قلق طبي». هذا القرار، بالإضافة إلى الإجلاء الطبي الطارئ، يسلط الضوء على المخاطر الكامنة في السفر إلى الفضاء والعمل في بيئة معادية.
تأثير الإجلاء على العمل في محطة الفضاء الدولية
على الرغم من عودة هذا الطاقم بشكل مبكر، فإن العمل في محطة الفضاء الدولية مستمر. تستمر المحطة حالياً في العمل بوجود رائد فضاء أمريكي واثنين من رواد الفضاء الروس، الذين وصلوا إليها على متن مركبة سويوز في نوفمبر. ومن المقرر أن ينطلق الطاقم 12 إلى المحطة في منتصف فبراير القادم، بهدف استئناف الأبحاث العلمية والعمليات الفضائية.
من المتوقع أن تقدم ناسا وسبيس إكس مزيداً من التفاصيل حول الحالة الطبية للرائد الذي تطلب الإجلاء الطارئ في الأيام القادمة. سيراقب المراقبون عن كثب عملية انتقال الطاقم الجديد إلى المحطة، بالإضافة إلى أي تغييرات في البروتوكولات الطبية المتعلقة برحلات الفضاء الطويلة الأمد. يظل ضمان سلامة رواد الفضاء أولوية قصوى لوكالات الفضاء في جميع أنحاء العالم.





