أين تستثمر في الذكاء الاصطناعي خلال 2026؟

على وقع تسارع وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، يجد المستثمرون أنفسهم أمام فرصة مغرية ومحفوفة بالمخاطر في آن واحد. فالتأثير المتزايد لهذا المجال على المحافظ الاستثمارية والاقتصاد العالمي والحياة اليومية أصبح ملموسًا بشكل متزايد، حيث تمثل الشركات التكنولوجية الرائدة المستفيدة من هذه الطفرة نسبة كبيرة من مؤشرات الأسهم الرئيسية.
وتشير التقارير إلى أن الإنفاق الرأسمالي المتزايد على مراكز البيانات يمنح الاقتصاد الأمريكي دفعة قوية، إلا أنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل الوظائف المبتدئة والضغط المتزايد على الموارد الأساسية كالكهرباء والمياه. لفهم كيفية ترجمة هذه الوعود إلى أرباح ملموسة، استطلعت آراء أربعة خبراء استثمار يقدمون وجهات نظر مختلفة حول هذا التحول الجاري.
فرص الاستثمار في عصر الذكاء الاصطناعي
تتجاوز فرص الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي النماذج اللغوية الكبيرة لتشمل تقاطع البيانات مع البنية التحتية والطاقة والموارد الطبيعية والرعاية الصحية. كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة “أرك إنفست”، تركز بشكل خاص على التقنيات التحويلية، وتضع “الذكاء المتجسد” في صدارة فرص عام 2026، مع التركيز على النقل ذاتي القيادة.
وتقدر وود أن منظومة سيارات الأجرة ذاتية القيادة عالميًا قد تتوسع لتصل إلى قيمة تتراوح بين 8 و 10 تريليونات دولار خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، معتبرة أن شركة تسلا تحتل موقعًا رائدًا في هذا المجال داخل الولايات المتحدة وخارجها. كما تهدف وود إلى سعر مستهدف لسهم تسلا يبلغ 2600 دولار خلال أربع سنوات، معتبرة أن 90% من هذا السيناريو يعتمد على نجاح “الروبوتاكسي”.
الروبوتاكسي: سوق واعد
تعتمد رؤية وود على فكرة أن البيانات التشغيلية التي تجمعها ملايين المركبات على الطرق، خاصة في الحالات الحدية، ستكون حاسمة في تحديد الفائز في هذا السوق التنافسي. في المقابل، تشير التقارير إلى أن شركة “وايمو” التابعة لـ “غوغل” تعمل تجاريًا منذ عام 2018، لكنها تحركت ببطء حتى دخول تسلا سوق أوستن بخدمات الروبوتاكسي.
قطاع الرعاية الصحية
تُبرز الرعاية الصحية كقطاع واعد آخر، حيث يمكن أن تتجاوز العوائد التقليدية. تشير وود إلى التقدم في تقنيات “تسلسل الجينات” وظهور “تسلسل الخلية الواحدة” المستخدم في تطوير علاجات السرطان. وتركز على شركتين مفضلتين لديها، وهما “تن إكس جينوميكس” و”تمبس إيه آي”، حيث تعتبر “تمبس إيه آي” منصة واعدة لتحليل بيانات المرضى وتحسين التشخيص.
مراكز البيانات والطاقة
يرى دِني فيش من “جانوس هندرسن” أن سوق الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة التمكين، حيث يقود الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية والشرائح ومراكز البيانات نموًا قويًا. ويقترح تقسيم دورة تبني الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أقسام: المُمكِّنون، المُعزِّزون، والمستخدمون النهائيون. ويشير إلى أن الطاقة تمثل القيد الأكبر أمام التوسع، مما يفتح فرصًا في البنية التحتية للطاقة.
وتشير تاوشا وانغ من “فيديلتي إنترناشونال” إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية بسبب الإنفاق الرأسمالي، مما يجعل السلع، وعلى رأسها النحاس، أداة تحوط مهمة. في حين يرى مايكل سميث من “أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس” أن الهوامش الآمنة في التسعير محدودة وأن هناك مخاطر غير مرئية قد تؤثر على السوق.
نظرة مستقبلية
مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يشهد السوق مزيدًا من التوسع والابتكار. يجب على المستثمرين تنويع انكشافهم على هذا المجال وعدم حصر استثماراتهم في مسار واحد. من المهم مراقبة التطورات في مجالات البنية التحتية للطاقة، والرعاية الصحية، والنقل ذاتي القيادة، بالإضافة إلى التغيرات في أسعار السلع الأساسية. الخطوة التالية ستكون متابعة أداء الشركات الرائدة في هذه المجالات وتقييم تأثيرها على الاقتصاد العالمي.





