إحالة منقبين وباعة قطع أثرية إلى النيابة والأمن العام – أخبار السعودية

رصدت الهيئة العامة للتراث في السعودية، خلال شهر ديسمبر 2025، 52 مخالفة تتعلق بـنظام الآثار والتراث العمراني. وشملت هذه المخالفات أنشطة غير قانونية مثل عرض القطع الأثرية للبيع بدون تراخيص، والتعدي على المواقع الأثرية من خلال الحفر والتجريف، والدخول غير المصرح به إلى هذه المواقع، وممارسة أعمال المسح والتنقيب الأثري دون الحصول على الموافقات اللازمة من الهيئة. وتأتي هذه الرقابة في إطار جهود الهيئة لحماية التراث الوطني.
وقعت هذه التجاوزات في مناطق مختلفة من المملكة، بما في ذلك الرياض والمدينة المنورة وجدة وعسير وأبها. وقد اتخذت الهيئة الإجراءات القانونية والنظامية اللازمة للتعامل مع هذه المخالفات، حيث تم إحالة بعضها إلى النيابة العامة، وبعضها الآخر إلى الأمن العام، بالإضافة إلى تطبيق الغرامات المنصوص عليها في النظام.
أهمية الحفاظ على الآثار والتراث العمراني
تعتبر المملكة العربية السعودية موطنًا لعدد كبير من المواقع الأثرية والتراثية التي تعود إلى عصور مختلفة، مما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية وطنية. تُعد هذه المواقع شواهد حية على تاريخ الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض، وتمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة.
تأتي هذه الجهود المتزايدة من الهيئة العامة للتراث في سياق رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز السياحة الثقافية والحفاظ على الإرث الحضاري. فقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في ترميم وتأهيل المواقع الأثرية، وتحويلها إلى وجهات سياحية جاذبة.
تفاصيل المخالفات المرتكبة
تنوعت المخالفات التي رصدتها الهيئة، مما يعكس الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهميةنظام الآثار والتراث العمراني. وتضمنت هذه المخالفات ما يلي:
عرض القطع الأثرية للبيع بشكل غير قانوني، سواء في الأسواق التقليدية أو عبر المنصات الرقمية. هذه الممارسة تساهم في تهريب الآثار وتجريدها من سياقها التاريخي.
إجراء أعمال حفر وتجريف في المواقع الأثرية دون الحصول على التراخيص اللازمة. هذه الأعمال قد تتسبب في إتلاف الآثار وتدمير المواقع التاريخية.
الدخول غير المصرح به إلى المواقع الأثرية، مما يعرضها لخطر التخريب والعبث.
ممارسة أنشطة المسح والتنقيب الأثري دون موافقة الهيئة، وهو ما يعتبر انتهاكًا صريحًا للنظام.
بالإضافة إلى ذلك، رصدت الهيئة حالات تتعلق بإجراء تعديلات على المباني التاريخية دون الحصول على الموافقات اللازمة، مما يؤثر على أصالتها وقيمتها التراثية.
تطبيق العقوبات والإجراءات القانونية
تطبق الهيئة العامة للتراث عقوبات صارمة على المخالفين لـنظام الآثار والتراث العمراني، وذلك بهدف ردع المخالفين وحماية التراث الوطني. وتتراوح هذه العقوبات بين الغرامات المالية والسجن، وقد تصل إلى مصادرة القطع الأثرية غير القانونية.
وبحسب الهيئة، فإن إحالة المخالفات إلى النيابة العامة والأمن العام يهدف إلى تطبيق أقصى العقوبات على المخالفين، وضمان عدم تكرار هذه التجاوزات. كما أن تطبيق الغرامات المالية يساهم في توفير الموارد اللازمة لتمويل مشاريع الحفاظ على التراث.
وتشمل الإجراءات القانونية أيضًا المطالبة بتعويض الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية أو القطع التراثية نتيجة للمخالفات.
دور الأفراد والمنصات الرقمية في حماية التراث
أكدت الهيئة العامة للتراث على أهمية دور الأفراد والمنصات الرقمية في حماية التراث الوطني. ودعت الأفراد إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية تتعلق بالآثار والتراث العمراني، وذلك من خلال فروع الهيئة ومكاتبها في مختلف المناطق.
كما دعت المنصات الرقمية إلى التعاون مع الهيئة في منع عرض القطع الأثرية للبيع بشكل غير قانوني، والتحقق من تراخيص البائعين قبل السماح لهم بعرض منتجاتهم.
حماية التراث ليست مسؤولية الهيئة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر جهود الجميع.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الهيئة إلى زيادة الوعي بأهميةالآثار والتراث العمراني من خلال تنظيم حملات توعية وبرامج تعليمية تستهدف مختلف شرائح المجتمع.
من المتوقع أن تستمر الهيئة العامة للتراث في جهودها الرقابية والتوعوية خلال الفترة القادمة، بهدف حماية التراث الوطني وتعزيز السياحة الثقافية. وستركز الهيئة بشكل خاص على مكافحة تهريب الآثار ومنع التعدي على المواقع الأثرية. كما ستعمل على تطوير اللوائح والأنظمة المتعلقة بحماية التراث، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. وتعتبر متابعة تنفيذ هذه الإجراءات وتقييم فعاليتها أمرًا بالغ الأهمية في الفترة المقبلة.





