إسرائيل تجدد هجومها على ممداني بعد يوم من تسلمه مهامه

جددت وزارة الخارجية الإسرائيلية انتقاداتها اللاذعة لعمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، وذلك بعد يوم واحد فقط من تسلمه منصبه رسمياً. يأتي هذا الهجوم على خلفية قرارات اتخذها العمدة الجديد، والتي تضمنت إنهاء قيود على مقاطعة إسرائيل وإلغاء اعتماد تعريف مثير للجدل لمعاداة السامية، مما أثار ردود فعل غاضبة في تل أبيب وزيادة التوتر في العلاقات الدبلوماسية. هذه التطورات تضع ممداني في قلب جدل سياسي دولي.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن ممداني كشف عن “وجهه الحقيقي” في أول يوم له في المنصب من خلال الإجراءات التي اتخذها. وتعتبر الخارجية الإسرائيلية هذه الخطوات تصعيداً خطيراً وتقويضاً لجهود مكافحة معاداة السامية، بحسب ما ورد في البيان. وقد أثار تعيينه في الأصل قلقاً في الأوساط الإسرائيلية، وهو القلق الذي يبدو أنه يتزايد الآن.
تعيين رمزي قاسم وتداعياته
بالتزامن مع هذه الانتقادات، اتخذ ممداني خطوة إضافية أثارت عاصفة من الجدل بتعيين المحامي رمزي قاسم كمستشار قانوني عام لمدينة نيويورك. وأشاد ممداني بخبرة قاسم القانونية الواسعة والتزامه بالدفاع عن الفئات المهمشة، مؤكداً أن هذا التعيين يتماشى مع رؤيته لبناء مدينة أكثر عدالة وازدهاراً.
إلا أن هذا التعيين لم يمر دون معارضة. أعربت جهات مؤيدة لإسرائيل عن قلقها واستنكارها، مستندين إلى سجل قاسم المهني، والذي تضمن تمثيله لمدعى عليهم في قضايا ذات صلة بالإرهاب، والدفاع عن معتقلين في معتقل غوانتانامو، وتمثيل نشطاء طلابيين متورطين في احتجاجات مناهضة لإسرائيل داخل الجامعات الأمريكية. تعتبر هذه الجهات أن هذا التعيين يرسل رسالة سلبية ومثيرة للقلق.
ردود الفعل على قرارات ممداني
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها ممداني انتقادات من مسؤولين إسرائيليين. ففي نوفمبر الماضي، مباشرة بعد فوزه بالانتخابات، شن وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، هجوماً حاداً عليه، مدعياً أنه “سلم مفاتيح نيويورك إلى مؤيد لحماس”. هذا التصريح يعكس قلقاً أوسع لدى بعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن موقف ممداني من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
بينما يرفض ممداني باستمرار اتهامات بمعاداة السامية، مؤكداً أن انتقاداته لإسرائيل تستند إلى اعتبارات حقوق الإنسان. وقد تعهد بحماية الجالية اليهودية في نيويورك، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مواقفه المبدئية تجاه السياسات في الشرق الأوسط. ويحاول ممداني تقديم نفسه كزعيم يدافع عن العدالة للجميع، بغض النظر عن خلفياتهم أو معتقداتهم.
تشكل هذه التطورات اختبارًا مبكرًا لرئاسة ممداني، وستحدد إلى حد كبير مسار علاقاته مع إسرائيل والمجتمع اليهودي في نيويورك. وبالإضافة إلى ذلك، تثير هذه القرارات أسئلة حول مستقبل السياسات المتعلقة بمقاطعة إسرائيل في مدينة نيويورك، وتأثيرها على العلاقات الاقتصادية والسياسية. وتعتبر قضية معاداة السامية من القضايا الحساسة للغاية التي تتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة.
مستقبل التوترات السياسية
من المتوقع أن تستمر التوترات بين إدارة ممداني والحكومة الإسرائيلية في تصاعدها، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول سياسات مقاطعة إسرائيل وتعريف معاداة السامية. وسيكون من الضروري مراقبة ردود الفعل من مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك المنظمات اليهودية والناشطون في مجال حقوق الإنسان، لتقييم التأثير الكامل لهذه التطورات. ومن المهم ملاحظة أن هذه الأحداث تجري في سياق أوسع من التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
تبقى الأسئلة حول كيفية تعامل ممداني مع هذه التحديات وكيف ستؤثر قراراته على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة مفتوحة. ومن المتوقع أن يصدر المزيد من البيانات والتحليلات من كلا الجانبين في الأسابيع القادمة، مما قد يقدم رؤى إضافية حول هذه القضية المعقدة. ممداني سيحتاج إلى تنفيذ رؤيته مع الحفاظ على علاقات دبلوماسية معقدة.
من المرجح أن تشهد الأيام القليلة القادمة المزيد من ردود الأفعال على هذه التطورات، بما في ذلك ربما اجتماعًا بين ممداني وممثلي المجتمع اليهودي في نيويورك. وسيكون من الضروري متابعة هذه التطورات لتحديد ما إذا كان من الممكن التوصل إلى حلول وسطية لتهدئة التوترات وتجنب المزيد من التصعيد. اضافة الي ذلك, من المرجح أن يتم النظر في هذا الامر في الكونجرس الامريكي.





