إسرائيل تغتال مقاومَين بغزة وحماس تجري مباحثات بالقاهرة

شهد قطاع غزة تصعيدًا جديدًا في التوترات يوم الثلاثاء، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل اثنين من المقاومين الفلسطينيين في اشتباك، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الهدنة الهشة. يأتي هذا التطور بالتزامن مع وصول وفد من حركة حماس إلى القاهرة لمناقشة آليات فتح معبر رفح بشكل كامل واستكمال عملية انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية. هذا الاشتباك يضع هدنة غزة تحت ضغط متزايد.
وأفاد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي بأنه رصد مجموعة من ستة مسلحين في منطقة رفح غربًا، بالقرب من مواقع قواته المنتشرة. وادعى الجيش أن قواته ردت على إطلاق نار من قبل هؤلاء المسلحين، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار وتدمير أهداف باستخدام الدبابات والغارات الجوية. تأتي هذه الأحداث بعد فترة من الهدوء النسبي، لكنها تذكر بالهشاشة المتأصلة في الوضع الأمني.
هدنة غزة: تطورات ميدانية ومفاوضات مستمرة
تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، مهددة بالانهيار. على الرغم من الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة في قطاع غزة، إلا أن هناك تقارير متواصلة عن خروقات من كلا الجانبين. وتشير التقارير إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتفظ بالسيطرة على مدينة رفح، وهي منطقة حيوية تقع خلف ما يسمى بـ “الخط الأصفر” الذي يفصل بين مناطق سيطرة حماس وتلك التي تسيطر عليها إسرائيل.
وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة عن استشهاد أكثر من 447 فلسطينيًا منذ بدء الهدنة، بالإضافة إلى إصابة الآلاف. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل ثلاثة جنود في القطاع خلال نفس الفترة. هذه الأرقام تعكس التوتر المستمر والخسائر البشرية التي لا تزال تحدث على الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار.
مباحثات القاهرة وفتح معبر رفح
في غضون ذلك، وصل وفد قيادي من حركة حماس إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، بهدف استئناف المفاوضات مع الجانب المصري. وتركز هذه المباحثات على تفعيل بنود الاتفاق المتعلقة بفتح معبر رفح بشكل كامل، مما يسمح بدخول المساعدات الإنسانية وإخراج الجرحى والمسافرين من وإلى قطاع غزة. يعد معبر رفح شريان الحياة الوحيد لسكان غزة، وفتحه الكامل أمر بالغ الأهمية لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
كما يناقش الوفد تشكيل لجنة إدارية للإشراف على عملية إعادة الإعمار في غزة، وتسريع وتيرة انسحاب القوات الإسرائيلية من باقي مناطق القطاع. وتشكل هذه القضايا جوهر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتطلب تعاونًا وتنسيقًا وثيقين بين جميع الأطراف المعنية. الوضع في غزة يتطلب حلولاً مستدامة.
وتأتي هذه المباحثات في ظل جهود دولية مكثفة لإنقاذ الهدنة وتجنب التصعيد. وتدعو الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، وتجنب أي أعمال قد تهدد الاستقرار الهش في المنطقة. الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو مطلب أساسي لتحقيق السلام.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في غزة تقدر بنحو 70 مليار دولار، مما يتطلب جهودًا إعمارية ضخمة. وتعتمد عملية الإعمار بشكل كبير على توفير التمويل اللازم، ورفع القيود المفروضة على دخول مواد البناء والمعدات الثقيلة. إعادة إعمار غزة هي عملية طويلة الأمد تتطلب التزامًا دوليًا.
من المتوقع أن تستمر المباحثات في القاهرة لعدة أيام، وأن تشهد تطورات جديدة في الساعات القادمة. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب هذه المباحثات، على أمل التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار الهدنة وتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة. يبقى مستقبل الهدنة غير مؤكد، ويتوقف على مدى التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق وتجنب أي أعمال عنف قد تؤدي إلى انهيارها.





