إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من الإبادة في غزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن قطع فوري للعلاقات مع عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وذلك في تصعيد للتوترات الدبلوماسية على خلفية الحرب في قطاع غزة. يشمل هذا القرار، الذي اتُخذ مساء الثلاثاء 14 يناير/كانون الثاني 2026، تجميد التعاون ووقف الاتصالات مع هذه الهيئات، مع وعد بمراجعة شاملة للعلاقات مع منظمات أخرى. هذا الإجراء يأتي في سياق انتقادات إسرائيلية متزايدة لطريقة تعامل هذه المنظمات مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويأتي هذا القرار بعد فترة من الخلافات المتصاعدة بين إسرائيل وبعض المنظمات الدولية، خاصةً فيما يتعلق بتقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان والوضع الإنساني في غزة. وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء ليس سوى رد فعل على ما تعتبره تحيزًا وانتقادًا غير عادلين لإسرائيل. وتأمل إسرائيل من خلال هذا الإجراء إرسال رسالة قوية للمجتمع الدولي حول موقفها.
قطع العلاقات مع الأمم المتحدة: تفاصيل القرار وتداعياته
بدأ تطبيق القرار الإسرائيلي بقطع العلاقات مع مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال في النزاعات المسلحة، وذلك بعد إدراج الجيش الإسرائيلي في “القائمة السوداء” للمنظمات المتورطة في إيذاء الأطفال في عام 2024، إلى جانب جماعات متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وبوكو حرام. وقالت الوزارة إن هذا الإدراج “غير مقبول ومرفوض”.
بالإضافة إلى ذلك، شمل القرار هيئة الأمم المتحدة للمرأة، على أساس اتهامات بتجاهل حالات العنف الجنسي المزعومة ضد الإسرائيليات خلال هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. هذه الادعاءات، التي تنفيها حركة حماس بشدة، أثارت جدلاً واسعاً. كما تم قطع العلاقات مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة لغرب آسيا (إسكوا)، بالإضافة إلى تحالف الأمم المتحدة للحضارات، وبرنامج الأمم المتحدة للطاقة، والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية.
خلفية القرار: انسحاب الولايات المتحدة من المنظمات الدولية
أشارت الخارجية الإسرائيلية إلى أن هذا القرار جاء أيضًا بعد دراسة معمقة لخطوات مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة في السابق. ففي عام 2020، انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من 66 منظمة دولية، بما في ذلك 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة، بحجة أن هذه المنظمات تتعارض مع المصالح الأميركية. ويُعتقد أن هذا الانسحاب قد شجع إسرائيل على اتخاذ إجراءات مماثلة.
تأثير الحرب على غزة والعلاقات الدولية
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، والتي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أميركي، وأدت إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية. وقد أثارت الحرب انتقادات دولية واسعة النطاق بسبب الخسائر المدنية الكبيرة والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية. الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءًا، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه.
وقد أدت هذه الحرب أيضًا إلى تفاقم التوترات بين إسرائيل والمنظمات الدولية، التي اتهمت إسرائيل بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي. في المقابل، اتهمت إسرائيل هذه المنظمات بالتحيز ضدها وتجاهل التهديدات الأمنية التي تواجهها. هذا الخلاف يعكس صعوبة التوصل إلى حلول للصراع الفلسطيني في ظل هذه الظروف.
بالإضافة إلى ذلك، تسببت الحرب في تقييد شديد لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. ويواجه حوالي 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعًا معيشية كارثية. وتشير التقارير إلى أن هناك نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، مما يعرض حياة المرضى للخطر.
من المتوقع أن تثير هذه الخطوة الإسرائيلية ردود فعل دولية واسعة النطاق، وقد تؤدي إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية لإسرائيل. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات اللاحقة، بما في ذلك رد فعل المنظمات المتضررة والخطوات التي قد تتخذها إسرائيل في المستقبل. من المرجح أن تستمر المناقشات حول السياسة الإسرائيلية في هذا الصدد في الأيام والأسابيع القادمة، مع التركيز على تأثير هذه الإجراءات على الوضع الإنساني في غزة وجهود السلام في المنطقة.
في الوقت الحالي، لم يصدر رد فعل رسمي من الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية المعنية. ومن المتوقع أن تصدر هذه الهيئات بيانات في أقرب وقت ممكن للتعبير عن موقفها من هذا القرار. وستركز هذه البيانات على أهمية التعاون الدولي في حل الأزمات الإنسانية والسياسية، وعلى ضرورة احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.





