إلباييس الإسبانية: تغيير النظام في إيران ينذر بعواقب وخيمة

حذرت تقارير حديثة من مخاطر التغيير المفاجئ للنظام في إيران، مؤكدةً على أهمية وجود بديل مستقر وقادر على تولي السلطة لتجنب الفوضى وعدم الاستقرار. يأتي هذا التحذير في ظل استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوترات الداخلية والخارجية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل البلاد والمنطقة.
وتشير التحليلات إلى أن تجربة العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين، والتي شهدت صعود الجماعات المتطرفة وتدهور الأوضاع الأمنية، تقدم درسًا قاسيًا حول عواقب التدخلات الخارجية وعدم الاستعداد لما بعد النظام. فالتغيير في إيران دون تخطيط مسبق قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
الوضع الداخلي في إيران وتداعياته
اندلعت الاحتجاجات في إيران في أواخر ديسمبر 2025، مدفوعةً بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة وتراجع قيمة العملة المحلية. وقد بدأت هذه الاحتجاجات بشكل سلمي، لكنها سرعان ما تصاعدت إلى أعمال عنف واشتباكات مع قوات الأمن.
وتشير وكالة هرانا الحقوقية إلى مقتل أكثر من 2600 شخص وإصابة الآلاف واعتقال عشرات الآلاف منذ بدء الاحتجاجات. هذه الأرقام، إن صحت، تعكس حجم الأزمة والتوترات التي تشهدها البلاد.
بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية، يعاني النظام الإيراني من تآكل في شرعيته وتزايد السخط الشعبي بسبب القيود الاجتماعية والسياسية. كما أن العقوبات الدولية المفروضة على إيران قد ساهمت في تفاقم الأوضاع الاقتصادية وزيادة الضغوط على المواطنين.
العوامل الخارجية المؤثرة
لا يمكن فهم الوضع في إيران بمعزل عن العوامل الخارجية، وعلى رأسها السياسة الأمريكية والإسرائيلية. فقد اتهمت كل من واشنطن وتل أبيب النظام الإيراني بدعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى، وطالبتا بإجراء إصلاحات جذرية في إيران.
وقد هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرارًا بالتدخل في إيران لدعم المحتجين، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في المنطقة والعالم. كما أن إسرائيل تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا لها، وتدعم أي جهود تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني.
وتشير بعض التقارير إلى أن النظام الإيراني يسعى إلى التفاوض مع واشنطن لإبرام اتفاق جديد يضمن بقاءه في السلطة مقابل تخفيف العقوبات. لكن هذه المساعي قد تواجه صعوبات كبيرة، نظرًا للموقف المتشدد للإدارة الأمريكية الحالية.
تحديات ما بعد النظام المحتمل
حتى في حال نجاح جهود تغيير النظام في إيران، فإن التحديات ستكون هائلة. فأول هذه التحديات هو إيجاد بديل مقبول من قبل الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. ويجب أن يكون هذا البديل قادرًا على بناء دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتلتزم بالقانون الدولي.
ثاني هذه التحديات هو إعادة بناء الاقتصاد الإيراني المتضرر. ويجب على الحكومة الجديدة أن تتبنى سياسات اقتصادية إصلاحية تجذب الاستثمارات الأجنبية وتخلق فرص عمل جديدة.
ثالث هذه التحديات هو التعامل مع التحديات الأمنية والإقليمية. يجب على الحكومة الجديدة أن تعمل على تهدئة التوترات في المنطقة وبناء علاقات حسن الجوار مع الدول الأخرى.
السيناريوهات المحتملة
هناك عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل إيران. أحد هذه السيناريوهات هو استمرار الوضع الحالي، مع استمرار الاحتجاجات والتصعيد التدريجي للتوترات. سيناريو آخر هو تدخل خارجي يؤدي إلى إسقاط النظام. وسيناريو ثالث هو حدوث إصلاحات داخلية تدريجية تؤدي إلى تحسين الأوضاع في البلاد.
من الصعب التنبؤ بالسيناريو الذي سيتحقق في النهاية. لكن المؤكد هو أن مستقبل إيران سيكون له تأثير كبير على المنطقة والعالم.
في الختام، يظل الوضع في إيران معقدًا وغير مؤكد. من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات والتصعيد التدريجي للتوترات في الفترة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الأوضاع في إيران عن كثب، وتقييم المخاطر والفرص المحتملة. من الضروري أن تكون هناك جهود دبلوماسية مكثفة لمنع تفاقم الأزمة والتوصل إلى حل سلمي ومستدام.





