إنذارات صامتة.. إشارات مبكرة قد تكشف الإصابة بالسكري

يُعد داء السكري من الأمراض المزمنة المتزايدة الانتشار في منطقة الخليج والعالم، ويشكل تحديًا صحيًا كبيرًا نظرًا لقدرته على التطور بصمت لفترة طويلة. غالبًا ما لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، مما يجعل الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية لتجنب المضاعفات الخطيرة التي قد تؤثر على القلب والكلى والأعصاب. وفقًا لخبراء الصحة، يمكن أن يساعد التعرف على بعض العلامات التحذيرية في التشخيص المبكر.
أهمية الكشف المبكر عن مرض السكري
تؤكد الدراسات أن التأخر في تشخيص داء السكري يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة. تشمل هذه المضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية، والفشل الكلوي، وتلف الأعصاب، وفقدان البصر. لذلك، يوصي الأطباء بإجراء فحوصات دورية للكشف عن المرض، خاصةً للأفراد الذين لديهم عوامل خطر.
توصي الجمعية الأمريكية للسكري بإجراء فحوصات لجميع البالغين بدءًا من سن 35 عامًا، مع التركيز على أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض، أو يعانون من مقدمات السكري، أو متلازمة تكيس المبايض، أو سكري الحمل. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة الوزن والسمنة تعتبر من عوامل الخطر الرئيسية التي تستدعي المتابعة الدورية.
علامات تحذيرية مبكرة لمرض السكري
على الرغم من أن فحص الدم هو الطريقة الأكثر دقة لتشخيص داء السكري، إلا أن هناك بعض الأعراض التي قد تشير إلى وجود مشكلة وتستدعي استشارة الطبيب. هذه الأعراض ليست بالضرورة حصرية لمرض السكري، ولكن ظهورها قد يكون بمثابة إشارة مبكرة.
أحد أبرز هذه العلامات هو كثرة التبول، خاصةً خلال الليل. يرجع ذلك إلى أن ارتفاع مستويات السكر في الدم يجبر الكلى على العمل بجد أكبر للتخلص من السكر الزائد، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج البول.
بالتزامن مع كثرة التبول، قد يشعر الشخص بالعطش المستمر. فقدان السوائل بسبب التبول المتكرر يؤدي إلى الجفاف، مما يحفز الشعور بالعطش.
في بعض الحالات، قد يعاني المصاب من فقدان الوزن غير المبرر. يحدث هذا لأن الجسم غير قادر على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة بشكل فعال، فيبدأ في حرق الدهون والعضلات.
تغيرات جلدية معينة قد تكون مرتبطة بـداء السكري، مثل ظهور زوائد جلدية صغيرة، أو اسمرار وتسمك الجلد في مناطق مثل الرقبة والإبطين، وهي حالة تعرف بالشوكة السوداء. هذه التغيرات تشير إلى مقاومة الأنسولين، وهي حالة تسبق الإصابة بالسكري.
بطء التئام الجروح هو عرض آخر قد يظهر مع تقدم المرض. ارتفاع مستويات السكر في الدم يضعف وظائف الجهاز المناعي ويقلل من تدفق الدم إلى الجروح، مما يبطئ عملية الشفاء.
عوامل الخطر الأخرى والوقاية من السكري
بالإضافة إلى العوامل المذكورة أعلاه، هناك عوامل خطر أخرى يمكن أن تزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري، مثل قلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير الصحي، والتوتر المزمن.
يمكن اتخاذ خطوات للوقاية من داء السكري من خلال تبني نمط حياة صحي، بما في ذلك ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، والحفاظ على وزن صحي.
تعتبر المتابعة الدورية مع الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة جزءًا أساسيًا من الوقاية من مرض السكري، خاصةً للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر.
تشير التقارير إلى أن هناك زيادة في عدد الحالات الجديدة المؤكدة لمرض السكري في دول الخليج العربي، مما يستدعي تكثيف جهود التوعية الصحية وتشجيع إجراء الفحوصات الدورية. من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة تقارير مفصلة عن أحدث الإحصائيات المتعلقة بانتشار المرض في الأشهر القادمة، بالإضافة إلى خطط عمل جديدة للحد من تفشيه.
سيستمر الخبراء في تقييم فعالية برامج الفحص الحالية وتطوير استراتيجيات جديدة للكشف المبكر عن داء السكري، مع التركيز على استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التشخيص وسرعته.





