«ابن العم».. خيانة عظمى وفرار من وجه العدالة – أخبار السعودية

تصاعدت التوترات مؤخرًا في اليمن، مع انكشاف علاقات معقدة بين أطراف الصراع الرئيسية، بما في ذلك الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي. هذه العلاقة، التي طالما نُفت، بدأت تظهر ملامحها بوضوح، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في البلاد. يركز هذا المقال على تحليل هذه الديناميكيات المتغيرة وتأثيرها على الوضع اليمني الراهن، مع التركيز على دور المجلس الانتقالي الجنوبي في المشهد السياسي والعسكري.
المجلس الانتقالي الجنوبي: تحالفات خفية وأجندة متغيرة
لطالما اتسمت العلاقة بين الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي بالغموض. ومع ذلك، كشفت تطورات حديثة عن وجود تقارب غير معلن بين الطرفين. ففي مايو 2022، أبدى حسين العزي، المقرب من قيادة الحوثيين، إعجابه بعيدروس الزبيدي، قائد المجلس الانتقالي، في تغريدة أثارت جدلاً واسعًا. هذه التغريدة، التي وصف فيها الزبيدي بـ “الديك الوحيد”، اعتبرها مراقبون اعترافًا ضمنيًا بوجود تفاهمات بين الطرفين.
جذور العلاقة وتأثيرها على الصراع
تعود جذور هذا التقارب إلى عدة عوامل، منها التحدي المشترك الذي يواجهه الطرفان من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المحللين أن هناك توافقًا في الأهداف الاستراتيجية بين الحوثيين والمجلس الانتقالي، حيث يسعى كل منهما إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية والنفوذ في مناطق نفوذه. هذا التوافق، وإن كان غير رسمي، ساهم في تعقيد المشهد اليمني وزيادة صعوبة التوصل إلى حل سياسي شامل.
خيانة العهود وتصاعد التوترات
على الرغم من هذه التقاربات الخفية، شهدت العلاقة بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية عدة مراحل من التوتر والخلاف. ففي عام 2019، وقّع المجلس الانتقالي اتفاق الرياض، الذي كان يهدف إلى تهدئة التوترات وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ومع ذلك، سرعان ما اتهم المجلس الانتقالي الحكومة بالتقصير في تنفيذ بنود الاتفاق، مما أدى إلى تصاعد التوترات وتجدد الاشتباكات في مناطق مختلفة من اليمن.
في عام 2025، تصاعدت التوترات بشكل حاد، حيث اتهم المجلس الانتقالي الحكومة بالتحيز ضده وتقويض سلطته في الجنوب. وقد أدى ذلك إلى انقلاب صريح على الدولة، مما أدى إلى فرض المزيد من الفوضى والانقسام في البلاد. هذه التطورات دفعت مجلس القيادة الرئاسي إلى إصدار قرار بفصل عيدروس الزبيدي من منصبه وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة الخيانة الوطنية.
الوضع الحالي والمستقبل المحتمل
بعد فصله من مجلس القيادة الرئاسي، اختفى عيدروس الزبيدي عن الأنظار، مما أثار تساؤلات حول مصيره ومستقبل المجلس الانتقالي. تشير التقارير إلى أنه قد يكون فر إلى مناطق نفوذ الحوثيين أو إلى دولة مجاورة. في الوقت نفسه، تشهد المناطق الجنوبية تحركات عسكرية من قبل القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، بهدف استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي.
تأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية متواصلة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية. ومن المقرر عقد مؤتمر للحوار الجنوبي في الرياض في الأيام القادمة، بمشاركة مختلف المكونات السياسية الجنوبية، باستثناء عيدروس الزبيدي. يهدف المؤتمر إلى التوصل إلى توافق حول مستقبل الجنوب في إطار الدولة اليمنية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المؤتمر سينجح في تحقيق هذا الهدف، نظرًا للتعقيدات السياسية والعسكرية التي تشهدها اليمن.
الوضع في اليمن لا يزال هشًا وغير مستقر. المستقبل يعتمد على قدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى حلول سياسية شاملة تعالج جذور الصراع وتضمن مشاركة جميع المكونات اليمنية في الحكم. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الدور الإقليمي والدولي دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة اليمنية. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات جديدة في هذا الصدد، بما في ذلك نتائج مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض وجهود الوساطة الدولية.





