اتهامات لتيك توك بحظر منشورات تنتقد ترمب وإطلاق النار بمينيابوليس

تواجه منصة تيك توك اتهامات متزايدة بالرقابة والتلاعب بالمحتوى، حيث كشفت تقارير عن قيود مفروضة على مقاطع الفيديو التي تتناول قضايا حساسة مثل إطلاق النار على مواطنين أمريكيين. هذه الاتهامات تأتي في وقت حرج بالنسبة للشركة، بعد إتمام صفقة لإنشاء مشروع مشترك يهدف إلى تهدئة المخاوف الأمنية في الولايات المتحدة.
أفادت صحيفة واشنطن بوست ووكالة رويترز بتلقي شكاوى من مستخدمين، بمن فيهم شخصيات بارزة، حول تقييد وصول مقاطع الفيديو المتعلقة بمقتل أليكس بريتي في مينيابوليس، مينيسوتا، على يد ضباط فدراليين للهجرة. وتشير هذه التقارير إلى أن المنشورات ذات الصلة لم تحظَ بالانتشار المتوقع أو تأخر نشرها بشكل ملحوظ.
اتهامات بالرقابة على محتوى تيك توك السياسي
تزايدت الانتقادات بعد حادثة إطلاق النار على رينيه غود في بداية يناير، حيث يرى البعض أن تيك توك قد تكون قد قللت من ظهور مقاطع الفيديو التي تنتقد تصرفات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية. وقد اتهم حاكم ولاية كاليفورنيا، غافن نيوسوم، المنصة بالرقابة على الانتقادات الموجهة للرئيس السابق دونالد ترامب، على الرغم من أن تيك توك نسبت ذلك إلى “عطل فني”.
يأتي هذا الجدل في أعقاب إعلان شركة بايت دانس، المالكة لتيك توك، عن إتمام صفقة لإنشاء مشروع مشترك مع شركاء أمريكيين يمتلكون أغلبية الأسهم. تهدف هذه الصفقة إلى معالجة المخاوف المتعلقة بأمن البيانات والتأثير السياسي المحتمل للمنصة.
تفاصيل حادثة مينيابوليس وتصاعد الاحتجاجات
أطلق ضباط فدراليون من وكالة الهجرة والجمارك النار على أليكس بريتي (37 عامًا) في مينيابوليس، مما أسفر عن مقتله. وقد أكدت السلطات المحلية أن بريتي كان مواطنًا أمريكيًا. وقعت الحادثة وسط موجة من الاحتجاجات المستمرة في المدينة بعد إطلاق النار على رينيه غود قبل أسبوعين.
وطالب حاكم الولاية، تيم والز، الرئيس بايدن بسحب قوات الهجرة الفدرالية من مينيسوتا، واصفًا إياها بأنها عنيفة وغير مدربة. في المقابل، زعم الرئيس بايدن أن بريتي كان يحمل سلاحًا ناريًا.
ردود فعل المستخدمين وتبريرات تيك توك
أعرب العديد من المستخدمين، بمن فيهم المغنية بيلي إيليش وشقيقها فينياس أوكونيل، عن قلقهم بشأن تقييد الوصول إلى مقاطع الفيديو التي تنتقد السلطات الفدرالية. وذكروا أن هذه المقاطع حققت مشاهدات أقل بكثير من المعتاد أو تم وضعها “قيد المراجعة” لفترات طويلة.
وبررت شركة تيك توك هذه المشكلات بوجود “انهيار متسلسل في الأنظمة” نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي في أحد مراكز البيانات الأمريكية. وأكدت الشركة أن الأمر يتعلق بخلل فني عام أثر على وظائف النشر والمشاهدة، وليس استهدافًا لمحتوى معين. ومع ذلك، لم تقنع هذه التفسيرات جميع المنتقدين.
تحديات إدارة المحتوى في تيك توك
يثير هذا الخلاف تساؤلات حول كيفية إدارة تيك توك للمحتوى السياسي المثير للجدل، خاصة بعد تغيير هيكل ملكيتها. ويخشى البعض من أن المنصة قد تخضع لضغوط سياسية تؤثر على حرية التعبير.
بالإضافة إلى ذلك، تسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى في الحفاظ على الشفافية والحياد في إدارة المحتوى الرقمي، خاصة خلال الأزمات السياسية. فقد واجهت شركات مثل ميتا ويوتيوب اتهامات مماثلة في الماضي.
تعتبر هذه القضية جزءًا من نقاش أوسع حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام والتأثير على الأحداث السياسية. وتشمل المخاوف الرئيسية انتشار المعلومات المضللة والتدخل الأجنبي في الانتخابات.
من المتوقع أن يستمر التدقيق في ممارسات إدارة المحتوى في تيك توك، خاصة مع تزايد نفوذ المنصة وشعبيتها بين الشباب. وستراقب الجهات التنظيمية عن كثب كيفية تعامل الشركة مع المحتوى السياسي المثير للجدل في المستقبل، وما إذا كانت ستتمكن من الحفاظ على ثقة المستخدمين.
في الوقت الحالي، لم تصدر أي قرارات رسمية بشأن هذه الاتهامات، لكن من المرجح أن تثير هذه القضية المزيد من الجدل والنقاش حول مستقبل تيك توك في الولايات المتحدة والعالم.





