Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

اجتماع للجنة وقف إطلاق النار وإسرائيل تواصل قصفها للبنان

عقدت لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان اجتماعاً في الناقورة جنوب لبنان، وذلك في ظل استمرار التوترات وتصاعد القصف المتبادل. وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية بالتزامن مع اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق، وتحديداً من قبل إسرائيل، مما يثير المخاوف بشأن استقرار الهدنة في المنطقة. الاجتماع يركز على آليات التحقق من الالتزام بوقف إطلاق النار ومعالجة الانتهاكات الأخيرة.

تصاعد التوترات ووقف إطلاق النار في جنوب لبنان

شهدت منطقة جنوب لبنان، خلال الأيام القليلة الماضية، زيادة ملحوظة في وتيرة القصف الإسرائيلي، حيث استهدفت المواقع العسكرية والمدنية. أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن غارة إسرائيلية استهدفت جرافة في محيط بلدة عيتا الشعب، بينما فجرت القوات الإسرائيلية مبنى سكنياً في منطقة باب الثنية بالقرب من مدينة الخيام. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن نوايا إسرائيل.

الاجتماع في الناقورة ومشاركة الأطراف

اقتصر الاجتماع الذي عُقد في مقر قوات الأمم المتحدة في الناقورة على الأعضاء العسكريين من الولايات المتحدة وفرنسا وقوات اليونيفيل، بالإضافة إلى ممثلين عن لبنان وإسرائيل. يهدف هذا التركيز على الجوانب العسكرية إلى تسهيل مناقشة تفصيلية للانتهاكات المحتملة وتحديد خطوات عملية لوقف التصعيد. لم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة للمناقشات، ولكن المصادر تشير إلى أن الجانب اللبناني قدم شكوى رسمية بشأن الخروقات الإسرائيلية.

في سياق متصل، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي طلعات استطلاعية منخفضة الارتفاع فوق عدد من القرى الجنوبية، بما في ذلك صيدا والنبطية. كما أفادت تقارير عن تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء النبطية وقيامها بغارات وهمية في مناطق النبطية وإقليم التفاح. تثير هذه التحركات تساؤلات حول استعداد إسرائيل لتصعيد أكبر، خاصة مع الحديث عن خطة هجوم واسعة ضد أهداف تابعة لحزب الله.

تأتي هذه التطورات في ظل تصريحات إسرائيلية متزايدة حول ضرورة تفكيك سلاح حزب الله. وحسب ما أفادت وسائل إعلام عبرية، فإن الجيش الإسرائيلي قد استكمل خطة لشن هجوم واسع النطاق ضد مواقع الحزب، إذا لم يتمكن كل من الحكومة والجيش اللبنانيين من الوفاء بتعهداتهما بتفكيكه. في المقابل، يصر حزب الله على أن سلاحه ضروري للدفاع عن لبنان.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي أنهى عدواناً إسرائلياً بدأ في أكتوبر 2023 وتصاعد إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، حيث أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح، تجاوزت 4000 قتيل وحوالي 17000 جريح، وفقًا للبيانات الرسمية. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق لم ينهِ جذور الصراع، حيث تتهم إسرائيل حزب الله بالاستمرار في بناء ترسانة عسكرية تهدد أمنها. وتؤكد مصادر لبنانية أن إسرائيل تواصل الانتهاكات اليومية للاتفاق.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن أكثر من 350 شخصًا قد قُتلوا في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية منذ بداية سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024. وتُلقي هذه الأرقام الضوء على هشاشة الهدنة وضرورة تدخل دولي فعال لضمان استقرارها. وتتزايد الدعوات إلى ممارسة ضغوط على كلا الطرفين للالتزام الكامل بالاتفاق وتجنب أي تصعيد إضافي.

بالإضافة إلى ذلك، لا تزال إسرائيل تحتل 5 تلال لبنانية في الجنوب، استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود. يشكل هذا الاحتلال قضية خلافية رئيسية بين البلدين ويعيق جهود تحقيق سلام دائم. وتطالب الحكومة اللبنانية إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة دون قيد أو شرط.

من المتوقع أن تستمر لجنة الإشراف في عقد اجتماعاتها بشكل دوري لتقييم الوضع ومناقشة سبل تعزيز الامتثال للهدنة. في الوقت الحالي، لا يوجد موعد محدد لانعقاد اجتماع آخر، ولكن من المرجح أن يتم تحديده في أقرب وقت ممكن، اعتمادًا على التطورات الميدانية. يبقى الوضع في جنوب لبنان متقلبًا ويستدعي مراقبة دقيقة.

وتشكل التطورات الأخيرة اختباراً حاسماً للمجتمع الدولي، وبشكل خاص القوى الكبرى التي ترعى اتفاق وقف إطلاق النار. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه القوى ستتمكن من ممارسة ضغوط كافية على كلا الطرفين لتهدئة التوترات وتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع أم لا. يجب التركيز على إيجاد حلول سياسية مستدامة لمعالجة جذور الصراع وضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى