استشهاد أسير من غزة في سجون الاحتلال

أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني عن استشهاد الأسير حمزة عبد الله عدوان (67 عامًا) من قطاع غزة، وذلك في سجون الاحتلال الإسرائيلي في 9 سبتمبر/أيلول 2025. يرفع هذا الحادث عدد الشهداء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلى مستويات مقلقة، مما يزيد من الضغوط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين.
الأسير عدوان، الذي اعتُقل في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كان متزوجًا وأبًا لتسعة أبناء، وقد فقد اثنين منهم قبل بدء الحرب الأخيرة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. تأتي وفاته في ظل تقارير متزايدة عن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية للأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
تزايد أعداد الشهداء في السجون الإسرائيلية
وفقًا لنادي الأسير الفلسطيني، فإن العدد الإجمالي للقتلى من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ عام 1967 وصل إلى 323. ومع ذلك، يشير النادي إلى أن أكثر من 100 منهم استشهدوا منذ بدء القتال في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. هذا الارتفاع الحاد يثير مخاوف جدية بشأن سياسات الاحتلال تجاه الأسرى.
الظروف القاسية للاعتقال
يؤكد نادي الأسير على وجود “سياسة إخفاء وتعتيم” إسرائيلية فيما يتعلق بملف الأسرى. كما أوضح البيان أن الفترة التي تلت بدء الحرب على غزة شهدت “تحولًا أخطر وأكثر دموية” في تاريخ الحركة الأسيرة، سواء من حيث عدد الشهداء أو طبيعة الجرائم المرتكبة. وقد تم توثيق 86 حالة وفاة لأسرى بعد 8 أكتوبر، من بينهم 50 من قطاع غزة.
وتشمل هذه الجرائم، بحسب نادي الأسير، التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع المتعمد، والإهمال الطبي، والقمع المنظم. يذكر التقرير أن السلطات الإسرائيلية تحتجز حاليًا جثامين 94 أسيرًا شهيدًا داخل سجونها، منهم 83 قضوا في أعقاب الحرب على غزة، وهو ما يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى زيادة كبيرة في عمليات الاعتقال، حيث وثقت مؤسسات حقوقية فلسطينية ما يقرب من 7 آلاف حالة اعتقال خلال العام الماضي، بما في ذلك 600 طفل و200 سيدة. منذ 8 أكتوبر 2023، ارتفع هذا العدد إلى حوالي 21 ألفًا، مع استمرار الاعتقالات، خاصة في قطاع غزة والداخل الفلسطيني المحتل. هذه الزيادة تضع ضغوطًا هائلة على البنية التحتية للسجون وتعقّد عملية توفير الرعاية اللازمة للأسرى.
التصعيد وارتفاع نسبة الوفيات في صفوف الأسرى
يُعتبر تجاوز عدد الشهداء الأسرى حاجز الـ100 خلال فترة قصيرة سابقة تاريخية خطيرة. تعكس هذه النسبة ارتفاعًا غير مسبوق في العنف والتوحش، مما يحول السجون الإسرائيلية إلى “إحدى ساحات الإبادة المستمرة”، كما ورد في بيان نادي الأسير. الوضع الإنساني في هذه السجون يثير قلقًا بالغًا، خاصة مع تدهور الخدمات الطبية والحرمان من الاحتياجات الأساسية.
وتشير التقارير إلى أن هناك تصاعدًا في سياسات القتل الممنهج ضد الأسرى، خاصةً المعتقلين من قطاع غزة، الذين يتعرضون لظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية. هذا يتطلب تحركًا عاجلًا من قبل الهيئات الدولية المختصة لضمان حماية حقوقهم وسلامتهم. تتضمن المشاكل الإضافية عدم السماح بزيارات عائلية منتظمة، مما يزيد من العبء النفسي على الأسرى وعائلاتهم.
دعا نادي الأسير المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته والتحرك الفوري لحماية الأسرى ومحاسبة قادة الاحتلال على هذه الجرائم. كما طالب بوضع حد لحالة الإفلات من العقاب التي تتّسم بها إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بانتهاكات القانون الدولي الإنساني. تتأمل المنظمات الحقوقية أن يتم إطلاق تحقيق مستقل وشامل في هذه الحوادث.
من المتوقع أن تستمر المتابعة الحقوقية والسياسية لأوضاع الأسرى الفلسطينيين، مع التركيز على توثيق الانتهاكات وتقديمها للمحافل الدولية. من المرجح أيضًا أن يتم الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي وحقوق الإنسان. يركز نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى بشكل خاص على جهود توثيق حالات الوفاة والاعتقال الأخيرة، بهدف تقديم أدلة قوية تدعم مطالبهم بالتحقيق والمحاسبة. عمليات المساعدة القانونية ستظل حاسمة لتقديم الدعم للأسرى وعائلاتهم.
في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات واضحة على تغيير وشيك في سياسات الاحتلال تجاه الأسرى. ومع ذلك، فإن استمرار الضغط الدولي والعمل الحقوقي قد يؤدي إلى بعض التحسينات في أوضاعهم، أو على الأقل إلى منع المزيد من التصعيد وارتفاع أعداد الضحايا. هذا يتطلب جهدًا جماعيًا من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المنظمات الحقوقية والحكومات والمجتمع المدني.




