استشهد 120 من عائلة واحدة بغزة.. هكذا يتجرع الأحياء وجع انتظار استخراج جثامين أقاربهم

وسط استمرار جهود البحث والإنقاذ في قطاع غزة، لا يزال العثور على ركام المنازل المدمرة يمثل تحديًا هائلاً. ففي حي الشيخ رضوان، ينتظر أهالي عائلتي سالم والشوا بفارغ الصبر استخراج جثث أفراد عائلاتهم من تحت أنقاض منزلهم الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة. هذه الحادثة تسلط الضوء على حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب، وتعقيدات عمليات البحث عن المفقودين.
تأتي هذه الجهود بعد مرور أكثر من سنتين على القصف، حيث يراقب أصحاب المنازل فرق الإنقاذ وهي تعمل بمعدات بسيطة للعثور على بقايا الضحايا. ووفقًا لشهود عيان، فإن المنزل الذي كان يضم أكثر من 120 شخصًا، كان ملجأً للعديد من العائلات التي نزحت من مناطق أخرى في غزة هربًا من القصف.
تحديات إزالة ركام المنازل المدمرة في غزة
يمثل حجم ركام المنازل المدمرة في قطاع غزة تحديًا لوجستيًا وإنسانيًا كبيرًا. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 77% من منازل القطاع قد دُمرت أو تضررت بشكل كبير، ما يعادل حوالي 436 ألف منزل، مخلفة وراءها ما يقدر بـ 50 مليون طن من الأنقاض. هذا الكم الهائل من الحطام يعيق جهود إعادة الإعمار ويعطل الحياة اليومية للسكان.
التقديرات الزمنية لإزالة الركام
وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، قد يستغرق إزالة هذا الكم من ركام المنازل المدمرة ما بين 15 إلى 20 عامًا. هذا التقدير يعكس مدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية في غزة، والصعوبات التي تواجه فرق الإنقاذ والمهندسين في التعامل مع هذا الحجم الهائل من الأنقاض. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار التوترات الأمنية يعيق جهود إزالة الركام ويؤخر عملية إعادة الإعمار.
تأثير الركام على الصحة والسلامة
لا يقتصر تأثير ركام المنازل المدمرة على الجانب اللوجستي فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة والسلامة العامة. فالأنقاض تشكل خطرًا على حياة السكان، حيث يمكن أن تنهار بشكل مفاجئ أو تحتوي على مواد خطرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأنقاض تعيق حركة فرق الإسعاف والإطفاء، مما يزيد من صعوبة التعامل مع حالات الطوارئ. كما أن تراكم الأنقاض يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة بسبب تلوث المياه والتربة.
وتشير التقارير إلى أن عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض تتطلب معدات متخصصة وخبرات فنية عالية. ومع ذلك، فإن نقص الموارد والقيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة يعيق هذه الجهود. بالإضافة إلى ذلك، فإن الظروف الجوية القاسية، مثل الأمطار والحرارة الشديدة، تزيد من صعوبة عمليات البحث والإنقاذ.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة عن خطة لإعادة بناء المنازل المدمرة، ولكن تنفيذ هذه الخطة يعتمد على توفير التمويل اللازم ورفع القيود المفروضة على دخول مواد البناء. وتعتمد الخطة على إعطاء الأولوية لإعادة بناء المنازل التي دُمرت بالكامل، ثم إصلاح المنازل المتضررة جزئيًا.
إعادة الإعمار في غزة تواجه تحديات جمة، بما في ذلك نقص الموارد المالية، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، وعدم الاستقرار السياسي. ومع ذلك، فإن هناك جهودًا دولية وإقليمية مبذولة لدعم عملية إعادة الإعمار وتوفير المساعدات اللازمة للسكان.
من جهة أخرى، يركز المجتمع الدولي على توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان المتضررين، بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى. وتعمل العديد من المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للسكان الذين فقدوا منازلهم وأحبائهم.
في الختام، لا تزال عمليات البحث عن المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة مستمرة، بينما تتجه الأنظار نحو جهود إعادة الإعمار التي تواجه تحديات كبيرة. من المتوقع أن يتم تقديم تقرير مفصل عن حجم الأضرار وخطط إعادة الإعمار خلال الأشهر القادمة، مع الأخذ في الاعتبار التطورات السياسية والأمنية في المنطقة. يبقى الوضع في غزة معلقًا على التوصل إلى حلول مستدامة تضمن السلام والاستقرار للمنطقة.





