Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

اضطراب هرموني شائع يكشف عن تغيرات مقلقة في السلوك والشخصية لدى النساء

أظهرت دراسة حديثة ارتباطًا بين فرط نشاط الغدة الدرقية وتطور ما يُعرف بـ “السمات الشخصية المظلمة” مثل السلوك السيكوباتي والنزعات السادية والميكافيلية. هذه النتائج، التي كشف عنها باحثون إسرائيليون، تثير تساؤلات حول العلاقة المعقدة بين الصحة الهرمونية والصحة النفسية، خاصة وأن النساء أكثر عرضة للإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية من الرجال.

نُشرت الدراسة في مجلة Current Psychology، وتستند إلى تقييمات نفسية لمجموعة من البالغين، مما يسلط الضوء على أهمية النظر في الجوانب النفسية عند علاج اضطرابات الغدة الدرقية. وتشير النتائج إلى أن العلاج الشامل الذي يجمع بين التدخلات الهرمونية والدعم النفسي قد يكون ضروريًا لتحسين جودة حياة المرضى.

فرط نشاط الغدة الدرقية وتأثيره على الشخصية

أجرى فريق البحث في كلية أشكلون الأكاديمية في إسرائيل دراسة شملت 154 مشاركًا بالغًا، قُسموا إلى ثلاث مجموعات: مرضى يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية، ومرضى يعانون من خمول الغدة الدرقية، ومجموعة ضابطة ذات وظائف درقية طبيعية. استخدم الباحثون استبيانات متخصصة لتقييم الاستجابات المرتبطة بالسمات الشخصية المظلمة، مثل الميل إلى التلاعب، وتبرير إيذاء الآخرين، والاستمتاع بالعنف.

نتائج الدراسة

أظهرت النتائج أن المشاركين المصابين بفرط نشاط الغدة الدرقية سجلوا درجات أعلى بشكل ملحوظ في مؤشرات الاعتلال النفسي، وخاصةً فيما يتعلق بالاندفاع والقسوة العاطفية. بالإضافة إلى ذلك، تفوقوا في سمات السادية والميكافيلية مقارنة بالمجموعتين الأخريين. هذه النتائج تشير إلى أن التغيرات الهرمونية المرتبطة بفرط نشاط الغدة الدرقية قد تؤثر على العمليات المعرفية والعاطفية التي تشكل الشخصية.

العوامل الفسيولوجية والنفسية

يعزو الباحثون هذه الارتباطات إلى عاملين رئيسيين. أولاً، الارتفاع الكبير في هرمونات الغدة الدرقية يزيد من نشاط الجهاز العصبي، مما قد يؤدي إلى فرط الإثارة والاندفاع والعدوانية. ثانيًا، الأعراض المزمنة لفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل القلق والتوتر وتقلب المزاج، يمكن أن تؤثر سلبًا على القدرة على التعاطف والتوازن الانفعالي. اضطرابات الغدة الدرقية بشكل عام يمكن أن تؤدي إلى مجموعة واسعة من الأعراض الجسدية والنفسية.

أهمية التشخيص الشامل

تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية إجراء تقييم شامل للمرضى الذين يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية، مع الأخذ في الاعتبار ليس فقط الأعراض الجسدية، ولكن أيضًا التغيرات المحتملة في المزاج والسلوك والشخصية. قد يكون من الضروري إجراء فحوصات نفسية للمساعدة في تحديد المرضى المعرضين لخطر تطوير السمات الشخصية المظلمة وتقديم الدعم النفسي المناسب.

بالإضافة إلى ذلك، تشير النتائج إلى أن صحة الغدة الدرقية قد تكون مرتبطة بشكل وثيق بالصحة العقلية، مما يؤكد على أهمية اتباع نهج متكامل في الرعاية الصحية. قد يكون العلاج الهرموني وحده غير كافٍ لتحسين جودة حياة المرضى، وقد يكون من الضروري إضافة تدخلات نفسية مثل العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج الجماعي.

التوازن الهرموني يلعب دورًا حاسمًا في تنظيم العديد من الوظائف الجسدية والنفسية، واختلال هذا التوازن يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية. من المهم استشارة الطبيب إذا كنت تعاني من أي أعراض تشير إلى وجود مشكلة في الغدة الدرقية.

في الختام، تتطلب هذه النتائج مزيدًا من البحث لتأكيد العلاقة بين فرط نشاط الغدة الدرقية والسمات الشخصية المظلمة، وفهم الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة بشكل أفضل. من المتوقع أن يتم إجراء دراسات مستقبلية على نطاق أوسع لتحديد ما إذا كانت التدخلات النفسية يمكن أن تساعد في تخفيف هذه السمات وتحسين جودة حياة المرضى. سيراقب الباحثون أيضًا تأثير العلاج الهرموني على التغيرات النفسية، مع التركيز على تحديد المؤشرات الحيوية التي قد تتنبأ بالاستجابة للعلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى