Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

اقتصاد روسيا في 2026.. ارتفاع في الأسعار وتوقعات بتباطؤ النمو

استقبل المواطنون الروس بداية العام الجديد 2026 بارتفاع ملحوظ في الأسعار، مدفوعًا بتعديلات في الرسوم الجمركية، وعوامل موسمية، وتغييرات في القوانين الضريبية. هذا الارتفاع في النمو الاقتصادي الروسي يثير قلقًا متزايدًا بشأن الاستقرار المالي للمواطنين والشركات على حد سواء، ويضع الحكومة في موقف صعب يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.

دخلت رسوم جديدة لخدمات الإسكان والمرافق حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني 2026، حيث بلغ متوسط الزيادة في جميع أنحاء البلاد حوالي 10-12%، وفقًا للتقارير الإقليمية. بالإضافة إلى ذلك، أدت زيادة الضرائب على الكحول والتبغ والمشروبات السكرية إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، بينما شهدت العديد من المدن، بما في ذلك موسكو وسانت بطرسبرغ، زيادة في أسعار المواصلات العامة.

خطر الانزلاق إلى أزمة عميقة

صرح نيقولاي أريفيف، النائب الأول لرئيس لجنة السياسة الاقتصادية في مجلس الدوما، بأن روسيا لم تتمكن في عام 2025 من وضع الأساس للنمو الاقتصادي المتوقع في عام 2026، مؤكدًا عدم وجود مؤشرات على تحسن الوضع. وأضاف أن البلاد قد تواجه ركودًا اقتصاديًا خلال العام الحالي، مشيرًا إلى أن عام 2025 ترك “إرثًا سيئًا” مع تضخم بلغ 6% تقريبًا.

وأعرب أريفيف عن قلقه بشأن نقص الإنتاج المحلي وتوقف بعض الشركات عن العمل مؤقتًا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية. وأوضح أن “إغلاق الشركات يتجاوز عدد تلك التي تفتح أبوابها بمرتين”، وأن اعتماد روسيا الكبير على السلع المستوردة، بالإضافة إلى العقوبات، قد أدى إلى تغيير في أولوياتها الاقتصادية.

أسباب تراجع النمو الاقتصادي

تتوقع سفيتلانا شتورغينا، الباحثة في مركز التحليل الاقتصادي الكلي، أن الاقتصاد الروسي سيشهد فترة من التباطؤ بعد مرحلة من التوسع في الإنفاق العسكري. وتشير إلى أن إعادة توجيه الموارد نحو الصناعات الدفاعية أدت إلى اختلالات هيكلية، مما أثر سلبًا على نمو الصناعات المدنية. الوضع الاقتصادي يتأثر أيضًا بالسياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة.

بالإضافة إلى ذلك، انخفضت عائدات النفط والغاز بأكثر من 25% بسبب انخفاض أسعار الطاقة العالمية وتشديد العقوبات الدولية. وتفاقم نقص العمالة بسبب عمليات التعبئة والنزوح السكاني، مما أثر على القدرة الإنتاجية للاقتصاد. وساهم رفع الضرائب لتغطية عجز الموازنة في زيادة تكاليف الشركات وتسريع التضخم.

تأثير العقوبات على الاقتصاد الروسي

تعتبر العقوبات الغربية أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على الوضع الاقتصادي في روسيا. وفقًا لشتورغينا، أدت العقوبات إلى تقييد الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الخارجية، مما أثر على القدرة التنافسية للاقتصاد الروسي. ومع ذلك، تشير إلى أن الاقتصاد الروسي أظهر بعض الصمود بفضل الإنفاق الحكومي وبرامج البنية التحتية.

التكيف مع العقوبات

يرى الخبير الاقتصادي أندريه زايتسيف أن أثر الانتعاش الذي شهدته السنوات السابقة قد استُنفد، وأن الاقتصاد الروسي قد وصل إلى حدود طاقته الإنتاجية وموارده البشرية. ومع ذلك، لا يمثل ذلك أزمة حادة، بل انتقالًا إلى نموذج أكثر جمودًا يعتمد على نمو محدود وموارد باهظة الثمن، وحساسية عالية للعوامل الخارجية.

لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، يدعو زايتسيف الحكومة الروسية إلى تحقيق توازن بين احتواء التضخم من خلال سياسة نقدية متشددة، وإعادة هيكلة الاقتصاد مع التركيز على دعم الشركات والسكان عبر الإنفاق الحكومي، ومعالجة ضغوط العقوبات كعامل دائم. ويشدد على ضرورة النظر إلى العقوبات كعامل دائم يتطلب المرونة والتنويع.

في ضوء هذه التحديات، خفضت وزارة التنمية الاقتصادية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 1.3%. وتتوقع الوزارة أن ينخفض النشاط الاستثماري بنسبة 0.5%، وأن يتباطأ نمو الاستهلاك إلى 1.2% بسبب السياسة النقدية المتشددة. أما السيناريو الأساسي للبنك المركزي فيفترض أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 سيبقى ضمن نطاق 0.5-1.5%.

من المتوقع أن يواصل البنك المركزي الروسي مراقبة التضخم عن كثب، وقد يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي إذا لزم الأمر. وستراقب الحكومة عن كثب تطورات النمو الاقتصادي الروسي، وقد تتخذ إجراءات إضافية لتحفيز الاستثمار ودعم الشركات. يبقى الوضع الاقتصادي في روسيا غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتقييمًا مستمرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى