الأحزاب العربية بإسرائيل تتفق على خوض الانتخابات بقائمة مشتركة

وقّع قادة الأحزاب العربية الأربعة الرئيسية في إسرائيل، اتفاقًا تاريخيًا مساء الخميس، لتوحيد جهودهم وتشكيل قائمة انتخابية موحدة لخوض الانتخابات العامة المتوقعة في أواخر عام 2026. يأتي هذا التطور بعد سنوات من الانقسامات السياسية التي أضعفت التمثيل العربي في الكنيست، وفي ظل تصاعد الغضب الشعبي من تفشي الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل. يهدف هذا التحالف إلى تعزيز النفوذ السياسي للفلسطينيين في إسرائيل، الذين يمثلون أكثر من 20% من إجمالي السكان.
شمل الموقعون على وثيقة “قائمة مشتركة الآن” أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير؛ أيمن عودة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة؛ سامي أبو شحادة، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي؛ ومنصور عباس، عن القائمة العربية الموحدة. وقد تم التوقيع خلال اجتماع عُقد في مدينة سخنين، شمالي إسرائيل، عقب مظاهرة حاشدة احتجاجًا على استمرار الجريمة والعنف.
أهمية تشكيل القائمة الانتخابية الموحدة
يعتبر هذا الاتفاق بمثابة تحول كبير في المشهد السياسي العربي الإسرائيلي. ففي الانتخابات السابقة عام 2022، خاضت الأحزاب العربية الانتخابات بقوائم منفصلة، مما أدى إلى تشتت الأصوات وتقليل عدد المقاعد التي حصلوا عليها. نتيجة لذلك، حصل تحالف حداش – تعال والقائمة العربية الموحدة “راعم” على 5 مقاعد لكل منهما، بينما فشل حزب التجمع الوطني الديمقراطي “بلد” في تجاوز نسبة الحسم.
يهدف توحيد القائمة إلى زيادة فرص الحصول على عدد أكبر من المقاعد في الكنيست، وبالتالي تعزيز القدرة على التأثير في السياسات الحكومية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين في إسرائيل. ويرى مراقبون أن هذا التحالف قد يمثل قوة ضغط أكبر في قضايا مثل المساواة في الميزانيات، وتطوير البنية التحتية في البلدات العربية، ومكافحة الجريمة المنظمة.
الضغوط الشعبية كعامل محفز
تأتي هذه الخطوة استجابة للضغوط الشعبية المتزايدة التي طالبت بتوحيد التمثيل السياسي. فقد عبر العديد من المواطنين العرب عن إحباطهم من الانقسامات الداخلية وعدم القدرة على تحقيق مطالبهم. وقد ساهمت المظاهرات الحاشدة في سخنين ومدن أخرى في إقناع قادة الأحزاب بضرورة العمل معًا.
بالإضافة إلى ذلك، هناك شعور متزايد بالقلق من تفشي الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني، والذي يُلقي باللوم فيه الكثيرون على تقصير الشرطة الإسرائيلية. ويرى البعض أن تشكيل قائمة موحدة سيعزز القدرة على المطالبة بتحسين الأمن والعدالة في البلدات العربية. هذه القضية الأمنية أصبحت ذات أهمية قصوى بالنسبة للناخبين العرب.
التحديات التي تواجه القائمة الموحدة
على الرغم من الإيجابية التي تحيط بتشكيل هذه القائمة الانتخابية، إلا أنها تواجه العديد من التحديات. أحد أهم هذه التحديات هو التغلب على الخلافات الأيديولوجية والسياسية بين الأحزاب الأربعة. فكل حزب لديه رؤيته الخاصة حول القضايا الرئيسية، وقد يكون من الصعب التوصل إلى توافق في الآراء.
علاوة على ذلك، قد تواجه القائمة صعوبة في حشد الدعم من جميع شرائح المجتمع الفلسطيني. فقد يكون هناك بعض الناخبين الذين يفضلون التصويت لأحزاب معينة بسبب انتماءاتهم القبلية أو الدينية أو السياسية. كما أن هناك تحديًا في إقناع الناخبين بأن القائمة الموحدة قادرة على تحقيق نتائج أفضل من الأحزاب المنفصلة. التركيز على قضايا التمثيل السياسي سيكون حاسمًا.
من الجدير بالذكر أن هذه ليست المحاولة الأولى لتوحيد الأحزاب العربية في إسرائيل. فقد كانت هناك محاولات سابقة في السنوات الأخيرة، لكنها باءت بالفشل بسبب الخلافات الداخلية. ومع ذلك، فإن الظروف الحالية قد تكون أكثر ملاءمة للنجاح، نظرًا للضغوط الشعبية المتزايدة والتحديات المشتركة التي تواجه المجتمع الفلسطيني.
الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل القائمة الموحدة، بما في ذلك ترتيب المرشحين وبرنامجها السياسي. من المتوقع أن يتم ذلك في الأسابيع القليلة القادمة، قبل بدء الحملة الانتخابية الرسمية. سيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل القائمة مع القضايا الرئيسية، وكيفية استجابتها للتحديات التي تواجهها، وكيفية حشدها للدعم من الناخبين العرب.
يبقى مستقبل هذه القائمة الانتخابية غير مؤكد، لكنها تمثل فرصة تاريخية لتعزيز التمثيل العربي في الكنيست وتحسين وضع الفلسطينيين في إسرائيل. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات هذا التحالف في الفترة المقبلة، وتقييم تأثيره على المشهد السياسي الإسرائيلي.





