فاجعة آسفي.. المنصات ترفض “شماعة القضاء والقدر” وتطالب بالمحاسبة

شهدت مدينة آسفي المغربية في 15 ديسمبر 2025، فيضانات مدمرة خلفت عشرات القتلى والجرحى وأضرارًا مادية كبيرة، مما أثار جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي حول أسباب الكارثة ومسؤولية الجهات المعنية. وتعتبر سيول آسفي هذه من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها المدينة في السنوات الأخيرة، حيث أدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه بشكل غير مسبوق.
بدأت الأحداث مساء الأحد عندما ضربت عواصف رعدية شديدة مدينة آسفي، مصحوبة بأمطار غزيرة استمرت لساعة واحدة. عجزت شبكات الصرف الصحي عن استيعاب الكم الهائل من المياه، مما أدى إلى تحول الشوارع إلى أنهار جارفة اجتاحت المنازل والمحلات التجارية وجرفت السيارات. ووفقًا للسلطات المحلية، فقد أسفرت هذه الفيضانات عن وفاة 37 شخصًا وإصابة أكثر من 30 آخرين، ولا يزال البحث مستمرًا عن المفقودين.
سيول آسفي: بين الإهمال والتغيرات المناخية
تسببت سيول آسفي في حالة من الصدمة والغضب بين المواطنين، الذين عبروا عن استيائهم من ضعف البنية التحتية وعدم الاستعداد لمواجهة مثل هذه الكوارث. وانقسمت الآراء حول أسباب الكارثة، حيث حمل البعض المسؤولية الكاملة للعامل البشري وسوء التدبير، بينما رأى آخرون أنها انعكاس للتغيرات المناخية العالمية المتسارعة.
ردود فعل المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي
رصد برنامج “شبكات” انقسامًا واضحًا بين النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي. وطالب البعض بتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، معتبرين أن البنية التحتية الحالية لم تعد قادرة على استيعاب التحولات المناخية المفاجئة. في المقابل، حذر آخرون من أن ما حدث هو جرس إنذار لتغيرات مناخية متسارعة لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية.
وعبر العديد من المدونين عن غضبهم من محاولات التملص من المسؤولية، مؤكدين أن تعليق الأخطاء على “القدر” لم يعد مقبولاً في ظل غياب التخطيط والاستعداد. أحد المدونين كتب: “الشيء الوحيد الذي ليس قدرًا هو الإهمال وسوء التدبير. الكارثة لا تسقط من السماء، بل تسقط نتيجة قرارات بشرية خاطئة: بنية تحتية مهترئة، تحذيرات لا تؤخذ بعين الاعتبار، وأموال تُصرف بلا نتيجة.”
التحقيقات والمسؤولية القانونية
من زاوية قانونية وسياسية، طالب الناشط شيكار عبد الله بمغادرة مربع التشخيص إلى مربع المحاسبة، داعيًا إلى تفعيل الجزاءات ضد كل من ثبت تقصيره. وأكد على ضرورة محاسبة المسؤولين في المدينة، سواء المعينين أو المنتخبين. وتشير التقارير إلى أن السلطات المحلية قد بدأت بالفعل في فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
تأثير التغيرات المناخية
أشارت الناشطة إلهام الهادي إلى أن ما يحدث هو انعكاس للتغيرات المناخية المتسارعة، مؤكدة أن نفس الظروف التي شهدتها آسفي تعرضت لها مدن إسبانية في العام الماضي. ودعت المدونة أصيلة ياسين إلى إصلاحات جذرية في البنية التحتية، لتتناسب مع حجم المياه المفاجئ، بدلاً من الحلول الترقيعية. وتؤكد هذه الآراء على أهمية الاستعداد لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
وقد أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية تحذيرًا من استمرار هطول أمطار غزيرة وأحياناً رعدية ورياح عاصفية قوية، وأعلنت مستوى يقظة برتقالي، مما يعني وجوب توخي الحيطة والحذر من تشكل فيضانات.
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها آسفي فيضانات، حيث تعرضت المدينة لأمطار غزيرة قبل عام تقريبًا تسببت في فيضانات وسيول أوقفت حركة المرور وتأثرت ممتلكات المواطنين.
الخطوات التالية والآفاق المستقبلية
تواصل السلطات المحلية عمليات التمشيط الميداني والبحث عن المفقودين، وتقديم الدعم والمساعدة للسكان المتضررين. ومن المتوقع أن تعلن الحكومة المغربية عن خطة عاجلة لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة وتعزيز قدرة المدينة على مواجهة الكوارث الطبيعية. الفيضانات في آسفي تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى الاستثمار في البنية التحتية وتطوير استراتيجيات فعالة للتكيف مع التغيرات المناخية. وستراقب الجهات المعنية عن كثب التطورات في الأيام القادمة، مع التركيز على تقييم الأضرار وتحديد الاحتياجات العاجلة ووضع خطط طويلة الأجل للحد من مخاطر الفيضانات في المستقبل.




