الأمطار تغرق مدينة القصر الكبير المغربية

شهدت مدينة القصر الكبير، شمال المغرب، فيضانات واسعة النطاق أدت إلى إغراق أحياء سكنية وتعطيل الحياة اليومية، وذلك بعد ارتفاع منسوب مياه نهر اللوكوس. وتأتي هذه الفيضانات في أعقاب موجة أمطار غزيرة غير مسبوقة تشهدها المملكة، بعد سنوات من الجفاف الطويل. وقد أعلنت السلطات المحلية عن حالة تأهب قصوى واتخذت إجراءات احترازية لحماية السكان والممتلكات.
بدأت الأحداث في الظهور يوم الثلاثاء الماضي، مع نشرة إنذارية من المديرية العامة للأرصاد الجوية حول توقعات هطول أمطار غزيرة. وبلغت ذروة الأزمة يوم الأربعاء والخميس، حيث ارتفع منسوب نهر اللوكوس بشكل ملحوظ، مما أدى إلى فيضان الشوارع والمنازل في القصر الكبير. كما تقرر إغلاق مطار تطوان-سانية الرمل مؤقتًا كإجراء وقائي.
الفيضانات في القصر الكبير: الأسباب والإجراءات المتخذة
يعزى سبب هذه الفيضانات إلى الأمطار الغزيرة التي شهدها المغرب خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني وحتى الآن. وقد ساهمت هذه الأمطار في رفع نسبة ملء السدود إلى حوالي 55.2% حتى 28 يناير، مقارنة بـ 27.6% في نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لبيانات وزارة التجهيز والماء. هذا التحسن الكبير في منسوب المياه يمثل بارقة أمل بعد سنوات من الجفاف.
جهود الاحتواء والتخفيف من الأضرار
أكد عز الدين أيت الطالب، المدير الإقليمي بوزارة التجهيز والماء بإقليم العرائش، أن الجهود مستمرة لحماية الأحياء السكنية المهددة. وتشمل هذه الجهود بناء حواجز وقائية مؤقتة لمنع وصول مياه وادي اللوكوس إلى المناطق السكنية. كما قامت لجنة اليقظة والتتبع، برئاسة محافظ إقليم العرائش، بالوصول إلى المدينة لمتابعة الوضع عن كثب.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك عن إغلاق مطار تطوان-سانية الرمل مؤقتًا، وذلك بعد تقييم دقيق للوضع الحالي للمطار في ظل الظروف الجوية الصعبة. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان سلامة المسافرين والعاملين في المطار.
تأثير الأمطار الغزيرة على المغرب
لم تقتصر تأثيرات الأمطار الغزيرة على القصر الكبير ومطار تطوان فقط. فقد أدت الأمطار والثلوج الكثيفة إلى انهيار ثلجي في جبل توبقال، أعلى قمة في المملكة، مما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص، حسبما أعلن الجيش المغربي. كما ساهمت الثلوج في تغذية المياه الجوفية وتعويض النقص الذي شهدته البلاد خلال سنوات الجفاف.
الأمطار الغزيرة والفيضانات ليست الظاهرة الوحيدة التي يشهدها المغرب. فقد شهدت البلاد أيضًا تساقطًا كبيرًا للثلوج في المناطق الجبلية، مما أدى إلى تحسين مخزون المياه الجوفية بشكل ملحوظ. هذا التحسن في مخزون المياه يعتبر أمرًا حيويًا للاقتصاد المغربي، الذي يعتمد بشكل كبير على الزراعة.
في المقابل، يثير هذا التحول المفاجئ في الظروف الجوية تساؤلات حول البنية التحتية القادرة على التعامل مع هذه الكميات الكبيرة من المياه. وتشير التقارير إلى الحاجة إلى استثمارات إضافية في تطوير شبكات الصرف الصحي والسدود لحماية المدن والمناطق الزراعية من الفيضانات في المستقبل.
الطقس في المغرب يشهد تقلبات حادة، مما يستدعي الاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة. وتؤكد وزارة التجهيز والماء على أهمية المتابعة المستمرة للوضع الجوي واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية السكان والممتلكات.
من المتوقع أن تستمر الأمطار في الهطول خلال الأيام القليلة القادمة، مع التركيز على المناطق الشمالية من البلاد. وستواصل السلطات المحلية متابعة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي تطورات جديدة. كما سيتم تقييم الأضرار الناجمة عن الفيضانات ووضع خطط لإعادة التأهيل.





