الأمن السوري يعلن عمليات جديدة ضد خلايا مسلحة بحمص واللاذقية وريف دمشق

أعلن الأمن السوري اليوم الاثنين عن سلسلة عمليات أمنية استهدفت خلايا مسلحة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك حمص واللاذقية وريف دمشق. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأمنية المستمرة، وتستهدف الجماعات التي تعتبرها السلطات السورية تهديدًا للاستقرار. وتركز العمليات الأمنية بشكل خاص على ملاحقة عناصر مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وخلية “الملازم عباس” في اللاذقية، بالإضافة إلى معالجة تداعيات تفجير مسجد في حمص.
وذكرت وزارة الداخلية السورية في بيان لها أن هذه العمليات كانت “نوعية” و”استباقية”، وأنها تهدف إلى منع المزيد من الأعمال التخريبية. وأشار البيان إلى أن هذه التطورات هي جزء من جهود مستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، ومواجهة التحديات المتزايدة التي تواجهها سوريا.
عمليات دمشق واللاذقية: ملاحقة الخلايا المسلحة
بدأت العمليات الأمنية في ريف دمشق بمدينة قدسيا، حيث ألقت القوات القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة التخطيط لأعمال مسلحة في حي الورود. ووفقًا للمصادر الأمنية، فإن المجموعة كانت تعدّ لزعزعة الاستقرار في المنطقة. وفي اللاذقية، تمكن الأمن الداخلي من القبض على قياديين في خلية إرهابية تابعة لما يعرف بـ”لواء درع الساحل”، والخلية معروفة باسم “الملازم عباس”.
ويُعد جعفر علي عليا، المعروف بـ”الملازم عباس”، من أبرز المعتقلين في هذه الخلية، بالإضافة إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو. وأكدت التحقيقات الأولية أن الخلية متورطة في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية، وأن مقداد فتيحة كان يقدم لها الدعم المالي واللوجستي. هذه الاعتقالات تمثل ضربة قوية للجماعات المسلحة النشطة في المنطقة الساحلية.
تفجير حمص وتداعياته
في أعقاب تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت السلطات السورية عن القبض على المتورطين في هذا الهجوم الإرهابي. ووفقًا لمصادر أمنية، فإن المتهمين ينتميان إلى تنظيم داعش، وأقرّوا بمسؤوليتهم عن زرع العبوات الناسفة التي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة ثمانية عشر آخرين. هذا الحدث أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الشعبية، وزاد من الضغوط على الأجهزة الأمنية لتكثيف جهودها في مكافحة الإرهاب.
تصعيد التوترات في ريف حلب: تهديدات جديدة للأمن
الأمن السوري رصد أيضًا تحركات مشبوهة في ريف حلب الشرقي، حيث أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري بوصول تعزيزات لمجاميع مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتأتي هذه التحركات بعد اشتباكات وقعت في حيي الأشرفية والشيخ مقصود. وتعتبر السلطات السورية هذه الخطوة بمثابة تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وذكر الجيش السوري أن التعزيزات التي تم رصدها ضمت مقاتلين من حزب العمال الكردستاني وعناصر من فلول النظام السابق. وحذر الجيش من أي تحرك عسكري تقوم به هذه المجاميع، مؤكدًا أنه سيقابل برد عنيف. في المقابل، نفت قسد هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن التجمعات التي جرت في المنطقة كانت تهدف إلى استقبال الجرحى من الأحياء المتضررة.
تأتي هذه التطورات الأمنية في وقت تشهد فيه سوريا وضعًا إنسانيًا واقتصاديًا صعبًا، وزيادة في التحديات الأمنية. ومن المتوقع أن تستمر العمليات الأمنية في الأشهر القادمة، مع تركيز خاص على ملاحقة الخلايا الإرهابية والحد من تواجد الجماعات المسلحة في المناطق المختلفة. الوضع في ريف حلب يستحق المتابعة عن كثب، مع احتمال تصعيد عسكري وشيك. كما يجب مراقبة ردود الأفعال الدولية على هذه التطورات، وتقييم تأثيرها على جهود الحل السياسي في سوريا.





