الأمين العام للناتو: أي اعتداء على الحلف سيقابل “برد مدمر”

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، قبيل اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل، أن الحلف يتجه نحو إعادة توزيع المسؤوليات داخل التحالف، مع منح الحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك الأعضاء الجدد، دورًا أكبر. يأتي هذا التطور في ظل استمرار الدعم لأوكرانيا وتعزيز القدرات الدفاعية للناتو، مع التركيز على الردع في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. هذا التحول يهدف إلى تقاسم الأعباء بشكل أكثر فعالية وتعزيز التماسك داخل الحلف.
وقال روته إن الاجتماع القادم سيتناول بشكل رئيسي دعم أوكرانيا المستمر، بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز فعالية الناتو في مواجهة التهديدات المتطورة. وأشار إلى أن الحلف يعمل على توزيع الأدوار بشكل منطقي لضمان المساهمة العادلة من جميع الأعضاء.
دعم متواصل لأوكرانيا
أفاد روته بأنه زار أوكرانيا مؤخرًا، حيث اطلع على الأضرار الناجمة عن الهجمات الروسية، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية. وأعرب عن إدانته لهذه الهجمات، مؤكدًا أن روسيا تسعى إلى “كسر عزيمة الشعب الأوكراني”، لكن الأوكرانيين أظهروا صمودًا ملحوظًا.
وشدد روته على أن أوكرانيا لا تستطيع مواصلة الكفاح بمفردها، مؤكدًا أن الناتو يقدم الدعم لكييف منذ بداية الحرب. وأوضح أن 99% من الدعم العسكري لأوكرانيا يأتي من دول الناتو وشركائها.
كما أشار إلى أن “مبادرة بيرل” تواصل توفير معدات عسكرية أمريكية أساسية لأوكرانيا، بتمويل من الدول الأعضاء، مؤكدًا أن هذا الدعم “ينقذ الأرواح يوميًا”. وأضاف أن وزير الدفاع الأوكراني الجديد سيشارك في اجتماع الغد، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، الذي وصفه بأنه “شريك أساسي” للناتو.
تعزيز الردع والدفاع
وفيما يتعلق بالردع والدفاع، ذكر روته مبادرات قائمة مثل “حارس البلطيق” لحماية البنية التحتية البحرية الحساسة، و”الحارس الشرقي” لتعزيز الاستعداد على الجبهة الشرقية. وأكد أن الناتو عزز قدراته الدفاعية بشكل كبير خلال السنوات الماضية. هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود الناتو لتعزيز الأمن الجماعي.
وأشار إلى أن منطقة القطب الشمالي تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، نظرًا للأنشطة العسكرية الروسية المتزايدة والاهتمام الصيني المتصاعد بالمنطقة. وأوضح أن عضوية فنلندا والسويد عززت موقع الناتو وقدراته في الشمال. هذا التوسع يعكس التزام الناتو بتأمين جميع مناطق نفوذه.
كما أعلن عن إطلاق مبادرة “أرتيك سنتري”، التي ستجمع جميع أنشطة الناتو في القطب الشمالي تحت قيادة موحدة، بهدف زيادة الفعالية وتقييم الثغرات. تأتي هذه المبادرة على غرار ما تم تطبيقه في منطقة البلطيق، وتشمل مناورات واسعة النطاق بمشاركة عشرات الآلاف من الجنود واستخدام تكنولوجيا المسيرات.
الضمانات الأمنية لأوكرانيا
وردًا على أسئلة حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا، أكد روته أن أي ترتيبات مستقبلية تعتمد على التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف إطلاق نار مستدام. وأوضح أن الجيش الأوكراني سيكون خط الدفاع الأول، إلى جانب دور “تحالف الدول الراغبة” في دعم كييف بعد أي اتفاق.
وشدد على أن الضمانات الأمنية يجب أن تكون قوية بما يكفي لمنع تكرار السيناريوهات السابقة. وأضاف أن التنسيق مع الولايات المتحدة “أكثر كثافة من أي وقت مضى”، على الرغم من تركيز واشنطن المتزايد على منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ومع ذلك، أكد أن أوروبا زادت إنفاقها الدفاعي والتزمت بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.
وفي الختام، أكد روته أن الناتو “مستعد للاستجابة لأي تهديد”، مشيرًا إلى أن أي محاولة للاعتداء على أحد أعضائه ستواجه “برد مدمر”. وأوضح أن تعزيز الردع والاستثمار في الصناعات الدفاعية سيكونان في صميم مباحثات وزراء الدفاع. من المتوقع أن يصدر الناتو بيانًا مفصلًا في نهاية الاجتماع يوضح الخطوات التالية لتعزيز الأمن الجماعي ودعم أوكرانيا.
من المقرر أن يعقد وزراء دفاع الناتو اجتماعًا آخر في شهر يونيو القادم لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ هذه المبادرات وتقييم التحديات الأمنية الجديدة. سيراقب المراقبون عن كثب مدى التزام الدول الأعضاء بتنفيذ القرارات المتخذة في اجتماع بروكسل، بالإضافة إلى تطورات الوضع على الأرض في أوكرانيا.





