الأولى منذ الإطاحة بمادورو.. جنرال أمريكي يزور فنزويلا

وصل الجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة العسكرية الجنوبية الأمريكية (ساوث كوم)، إلى كاراكاس، فنزويلا، لإجراء محادثات مع الحكومة المؤقتة، في أول زيارة من نوعها منذ الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الأمريكية المتزايدة لتحقيق الاستقرار في فنزويلا ومكافحة التهديدات الأمنية، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والإرهاب، وهي قضايا رئيسية تؤثر على الأمن الإقليمي.
التقى دونوفان بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، حسبما أفاد بيان حكومي فنزويلي نشر على منصة “إكس”. وتهدف هذه المحادثات إلى وضع “برنامج عمل للتعاون الثنائي” يركز على مكافحة التحديات الأمنية المشتركة. كما نشرت السفارة الأمريكية في كاراكاس صورًا للجنرال دونوفان خلال زيارته.
بعد الإطاحة بمادورو: تعزيز التعاون الأمني
تأتي زيارة دونوفان بعد شهر من العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وفقًا لإعلانات واشنطن. وقد أثارت هذه العملية ردود فعل متباينة في جميع أنحاء المنطقة، مما يسلط الضوء على التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بالوضع في فنزويلا.
وعيّن الرئيس دونالد ترمب الجنرال دونوفان في منصبه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قبل وقت قصير من تنفيذ العملية العسكرية. وقد كثفت القيادة الجنوبية الأمريكية (ساوث كوم) من أنشطتها في منطقة الكاريبي، بما في ذلك شن ضربات على قوارب يُزعم أنها متورطة في تهريب المخدرات. وقد أثارت هذه الضربات جدلاً بسبب تقارير عن وقوع ضحايا مدنيين.
التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وفنزويلا كان محدودًا في السنوات الأخيرة، لكن زيارة دونوفان تشير إلى تحول محتمل في العلاقات. رافق دونوفان في زيارته جوزيف هومير، مسؤول بارز في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، في أول زيارة لوفد عسكري أمريكي رفيع المستوى لكاراكاس منذ فترة طويلة.
جهود ترمب لتحقيق الاستقرار في فنزويلا
تأتي هذه التحركات في أعقاب زيارة وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى فنزويلا الأسبوع الماضي، مما يشير إلى سعي إدارة ترمب لاستخدام كل من الضغط العسكري والتعاون في مجال الطاقة للتأثير على التغيير في فنزويلا. وتركز جهود ترمب على تنفيذ خطة “ذات مراحل ثلاث” تهدف إلى استقرار البلاد وتعزيز الأمن الإقليمي.
وتشمل هذه الخطة، بحسب السفارة الأمريكية، ضمان تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق في فنزويلا، وتعزيز الأمن المشترك في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي. ومع ذلك، لا يزال الطريق أمام تحقيق الاستقرار في فنزويلا مليئًا بالتحديات، بما في ذلك الانقسامات السياسية العميقة والوضع الاقتصادي الهش.
تأثيرات محتملة على المنطقة
إن نجاح التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وفنزويلا سيكون له آثار كبيرة على مكافحة المخدرات في المنطقة. فنزويلا هي نقطة عبور رئيسية لشحنات المخدرات المتجهة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وتعطيل هذه الشبكات الإجرامية سيكون له تأثير إيجابي على الأمن الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد الاستقرار في فنزويلا في تخفيف أزمة اللاجئين التي تؤثر على دول الجوار.
ومع ذلك، هناك أيضًا مخاطر محتملة. قد يؤدي التدخل الأمريكي المتزايد في فنزويلا إلى تفاقم التوترات الإقليمية وإثارة رد فعل عنيف من القوى الأخرى. من المهم أن تتعامل الولايات المتحدة مع هذا الوضع بحذر وحساسية، مع إعطاء الأولوية للدبلوماسية والتعاون.
من المتوقع أن تستمر المحادثات بين الولايات المتحدة وفنزويلا في الأسابيع المقبلة، مع التركيز على التفاصيل الفنية لبرنامج التعاون الثنائي. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذه المحادثات، بالإضافة إلى التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا. لا يزال مستقبل البلاد غير مؤكد، لكن زيارة دونوفان تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي.




