الأونروا: هجمات المستوطنين في الضفة تصل إلى مستويات قياسية

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الأحد، إن اعتداءات المستوطنين تتواصل في الضفة الغربية، وتتجاهل القانون الدولي الإنساني، موضحة أن الإفلات من العقاب أصبح أمرا طبيعيا. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد ملحوظ في العنف الاستيطاني، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.
وأضاف المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أن الضفة الغربية تشهد مستويات قياسية من عنف المستوطنين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حرب صامتة لم تُغطَّ إعلاميا، قُتل فيها أكثر من 1000 فلسطيني رُبعهم من الأطفال. وتشير هذه الأرقام إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتأثيرها المدمر على حياة الفلسطينيين.
اعتداءات مستمرة وتصاعد العنف الاستيطاني
في الأثناء، أقدم مستوطنون، صباح اليوم، على نصب خيمة في خربة سمرة بالأغوار الشمالية، شمال شرقي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تمهيدية لإقامة بؤرة استيطانية. يأتي هذا التصعيد في سياق جهود مستمرة لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضحت منظمة البيدر الحقوقية في بيان أن مستوطنين نصبوا خيمة قرب خيام الفلسطينيين سكان المنطقة، في محاولة لاستفزازهم والتضييق عليهم، خاصة أن المنطقة تتعرض لاعتداءات متكررة من المستوطنين مدعومة بالجيش الإسرائيلي. هذه التكتيكات تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم.
ويُعَد نصب خيمة أو غرفة صفيح خطوة أولى لإقامة بؤرة استيطانية، تتسع مع الوقت لتضم مساحات أكبر من الأراضي الفلسطينية. تعتبر هذه البؤر الاستيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
تأثير الاستيطان على الفلسطينيين
وتفيد تقارير فلسطينية بأن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ بنهاية عام 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تُصنَّف بأنها رعوية وزراعية. هذا النمو السكاني للمستوطنين يضع ضغوطا متزايدة على الموارد والأراضي الفلسطينية.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوّض إمكانية تنفيذ حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، داعية منذ عقود إلى وقفه دون جدوى، مع سعي إسرائيل إلى تغيير البنية الديمغرافية للمنطقة وتهجير الفلسطينيين، تكريسا للاحتلال وتصفية للقضية الفلسطينية. تعتبر هذه السياسات عقبة رئيسية أمام تحقيق سلام دائم.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فقد ارتكب المستوطنون 4723 اعتداء في الضفة الغربية خلال عام 2025، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا، وتهجير 13 تجمعا بدويا تضم 1090 شخصا. هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
يأتي ذلك في حين كثفت إسرائيل اعتداءاتها بالضفة الغربية، تزامنا مع حرب الإبادة في قطاع غزة، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية رسميا. هناك مخاوف متزايدة من أن إسرائيل تستغل الوضع الحالي لتغيير الحقائق على الأرض.
وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، فقد استُشهد في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1110 فلسطينيين، وأصيب نحو 11 ألفا و500، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا. هذه الخسائر البشرية تعكس خطورة الوضع الأمني في الضفة الغربية.
تداعيات مستقبلية
من المتوقع أن تستمر وتيرة العنف الاستيطاني في الضفة الغربية في الارتفاع، ما لم تتخذ خطوات فعالة لوقفها. تعتبر المراقبة الدولية المستقلة والتحقيق في هذه الاعتداءات أمرا ضروريا لضمان المساءلة. كما أن الضغط الدولي على إسرائيل لوقف الاستيطان والالتزام بالقانون الدولي أمر بالغ الأهمية. من المقرر أن يناقش مجلس الأمن الدولي الوضع في الضفة الغربية في اجتماع الشهر المقبل، ومن المتوقع أن يصدر قرارا جديدا بشأن الاستيطان. يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا القرار سيؤدي إلى تغييرات ملموسة على الأرض، لكنه يمثل فرصة لزيادة الضغط على إسرائيل.





