الإجهاد الرقمي يهدّد بالعمى.. احذر – أخبار السعودية

أصبح الإجهاد الرقمي للعين من المشكلات الصحية المتزايدة الشوع في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع الاعتماد الكبير على الأجهزة الرقمية في مختلف جوانب الحياة. تشير الإحصائيات إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الشكوى من أعراض مرتبطة بالعين لدى المستخدمين الدائمين للشاشات، مما دفع الجهات الصحية والطبية إلى تسليط الضوء على هذه القضية وتقديم توصيات للوقاية منها. يمثل هذا تحديًا صحيًا عامًا يتطلب وعيًا وتدابير وقائية.
تتعلق هذه الظاهرة بشكل أساسي بكيفية تفاعل العين البشرية مع الضوء المنبعث من الشاشات الرقمية، سواء كانت هواتف ذكية، أجهزة لوحية، أو شاشات الحاسوب. يتسبب الاستخدام المطول لهذه الأجهزة في إرهاق العضلات المحيطة بالعين وجفافها، مما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة. وقد بدأت العديد من الدراسات الحديثة في تحليل أسباب ونتائج هذا الإجهاد المتزايد.
أسباب و أعراض الإجهاد الرقمي للعين
وفقًا للتحليلات الطبية، يرجع السبب الرئيسي للإجهاد الرقمي للعين إلى انخفاض معدل الرمش بشكل ملحوظ أثناء النظر إلى الشاشات. يؤدي هذا إلى تبخر سريع للدموع، وبالتالي الشعور بجفاف العين وعدم الراحة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز المستمر على مسافات قريبة، كما هو الحال عند استخدام الهواتف الذكية، يزيد من الضغط على عضلات العين.
العوامل المساهمة في تفاقم المشكلة
هناك عدة عوامل قد تزيد من حدة الإجهاد الرقمي للعين، حسبما أفادت به مصادر طبية. من بين هذه العوامل: الإضاءة غير المناسبة في الغرفة، وضعية الجلوس الخاطئة، وعدم إجراء فحوصات دورية للعين. كما أن بعض الحالات الصحية، مثل متلازمة شوغرن (Sjögren’s syndrome)، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بجفاف العين وبالتالي تفاقم أعراض الإجهاد الرقمي.
تتراوح أعراض الإجهاد الرقمي للعين بين خفيفة ومزعجة، وتشمل: عدم وضوح الرؤية، الصداع، آلام الرقبة والكتفين، الشعور بالتعب والإرهاق العام، وحساسية العين للضوء. في الحالات الشديدة، قد يؤدي الإجهاد الرقمي للعين إلى صعوبة في التركيز، وتشويش الرؤية بشكل دائم، وحتى مشاكل في النوم.
التأثيرات طويلة المدى و الوقاية من إجهاد العين
على الرغم من أن الإجهاد الرقمي للعين غالبًا ما يكون مؤقتًا، إلا أن التعرض المستمر له دون اتخاذ تدابير وقائية قد يؤدي إلى مشاكل بصرية أكثر خطورة على المدى الطويل. تشير بعض الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين الإجهاد الرقمي للعين وتطور ضعف البصر، خاصةً لدى الأطفال والمراهقين. يركز خبراء العيون على أهمية التشخيص المبكر والوقاية.
للوقاية من الإجهاد الرقمي للعين، يوصي الأطباء باتباع عدة نصائح بسيطة. من بينها: أخذ فترات راحة منتظمة أثناء استخدام الأجهزة الرقمية، وتطبيق قاعدة 20-20-20 (كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية). بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بضبط إعدادات الشاشة لتقليل الوهج والانعكاسات، والتأكد من أن الإضاءة في الغرفة مناسبة.
جفاف العين هو أحد المشاكل المرتبطة بالإجهاد الرقمي للعين، ويمكن تخفيفه باستخدام قطرات مرطبة للعين. يرى المتخصصون أيضًا أن الحفاظ على رطوبة الجسم وشرب كمية كافية من الماء يساعد في الحفاظ على رطوبة العين. ويوصون بزيادة الوعي بأهمية فحص النظر بشكل دوري للكشف المبكر عن أي مشاكل بصرية.
يؤكد أطباء العيون على أن استخدام نظارات مصممة خصيصًا للاستخدام أمام الشاشات قد يساعد في تخفيف الإجهاد على العين. هذه النظارات عادةً ما تحتوي على طبقة مضادة للانعكاسات تعمل على تقليل الوهج وتحسين وضوح الرؤية.
المستقبل و التطورات المتوقعة
يتوقع خبراء الصحة أن يستمر الإجهاد الرقمي للعين في الانتشار مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف مجالات الحياة. وتجري حاليًا أبحاث ودراسات متواصلة لفهم أعمق لآليات هذه الظاهرة وتطوير حلول أكثر فعالية للوقاية منها وعلاجها. يتركز الاهتمام على تقنيات جديدة، مثل الشاشات التي تقلل من الضوء الأزرق، وتطبيقات الهاتف التي تذكر المستخدمين بأخذ فترات راحة.
من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة قريبا إرشادات تفصيلية حول كيفية الوقاية من الإجهاد الرقمي للعين، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال والطلاب. كما تعمل بعض الشركات المصنعة للأجهزة الرقمية على دمج ميزات جديدة في منتجاتها للمساعدة في تقليل إجهاد العين.





