Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي يبلغ 2.5 تريليون دولار هذا العام

توقعت شركة غارنتر، المتخصصة في تحليلات الأعمال والتكنولوجيا، أن يشهد الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي طفرة غير مسبوقة هذا العام، ليصل إلى 2.52 تريليون دولار أميركي. يمثل هذا الرقم زيادة كبيرة تتجاوز 44% مقارنة بالسنوات السابقة، مما يعكس التحول المتسارع للذكاء الاصطناعي ليصبح عنصراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، وليس مجرد ميزة تنافسية.

هذا النمو الهائل في الاستثمار يأتي في وقت تشهد فيه مختلف القطاعات الاقتصادية سباقاً نحو تبني حلول الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة، وخفض التكاليف، وتطوير منتجات وخدمات جديدة. وتشمل هذه القطاعات التكنولوجيا المالية، والرعاية الصحية، والتصنيع، والنقل، بالإضافة إلى القطاعات الحكومية والأمنية. وتشير التقديرات إلى أن هذا الاتجاه سيستمر في السنوات القادمة، مع توقعات بزيادة الإنفاق بشكل مطرد.

من “التجربة” إلى “التطبيق الشامل” للذكاء الاصطناعي

يرى المحللون أن عام 2026 يمثل نقطة تحول حاسمة في مسيرة الذكاء الاصطناعي، حيث ننتقل من مرحلة تطوير النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) إلى مرحلة “الوكلاء المستقلين” (AI Agents). هذا التحول يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكراً على شركات التكنولوجيا العملاقة في وادي السيليكون، بل أصبح أداة أساسية في أيدي الشركات والمؤسسات في مختلف القطاعات.

وتشير التقارير إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدفع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى هذا المستوى القياسي في عام 2026. أولاً، الاستثمار الضخم في بناء مراكز البيانات “السيادية” من قبل الدول والشركات، لتلبية الطلب المتزايد على قوة المعالجة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ثانياً، التوجه العالمي نحو تطوير بنية تحتية محلية للذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على النماذج والتقنيات الأجنبية.

وثالثاً، دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الطرفية (Edge AI)، مثل الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية، مما يسمح بمعالجة البيانات بشكل أسرع وأكثر كفاءة، دون الحاجة إلى الاعتماد على الاتصال بالإنترنت. هذا التوجه سيؤدي إلى انتشار واسع النطاق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.

العوامل المحركة للنمو في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تتصدر الولايات المتحدة القائمة من حيث الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بحصة تقدر بحوالي 35% من الإنفاق العالمي. تليها الصين بنسبة 25%، مع نمو سريع في الاستثمارات في مجال التعلم الآلي. في المقابل، حققت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أسرع معدل نمو سنوي، بفضل الاستثمارات الحكومية الضخمة في مشاريع التحول الرقمي، مثل “نيوم” في السعودية ومشروع “آلات”.

وتشير البيانات إلى أن قطاع الرعاية الصحية هو من بين القطاعات الأكثر إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي، حيث يتم استخدامه في تشخيص الأمراض، وتطوير الأدوية، وتحسين جودة الرعاية الصحية. كما أن قطاع التصنيع يشهد زيادة كبيرة في الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي، بهدف أتمتة العمليات، وتحسين الإنتاجية، وخفض التكاليف. بالإضافة إلى ذلك، يزداد استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التمويل، للكشف عن الاحتيال، وإدارة المخاطر، وتقديم خدمات مالية مخصصة.

ومع ذلك، يحذر خبراء في صندوق النقد الدولي من خطر “فجوة الذكاء الاصطناعي” بين الدول الغنية والفقيرة. حيث يتركز حوالي 80% من الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي في أقوى 10 اقتصادات عالمية فقط، مما قد يؤدي إلى اتساع الفوارق التنموية بين الدول. ويتطلب سد هذه الفجوة بذل جهود دولية مشتركة، لضمان استفادة جميع الدول من فوائد الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، يثير النمو السريع في الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول تأثيره على سوق العمل، حيث قد يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف التقليدية، ولكنه في الوقت نفسه سيخلق فرص عمل جديدة في مجالات متخصصة. ويتطلب ذلك الاستثمار في برامج التدريب والتأهيل، لمساعدة العمال على اكتساب المهارات اللازمة للتكيف مع التغيرات في سوق العمل.

في الختام، من المتوقع أن يستمر الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في النمو بوتيرة سريعة في السنوات القادمة، مدفوعاً بالتقدم التكنولوجي، والطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. ومع ذلك، يجب على الدول والمؤسسات أن تكون على دراية بالتحديات والمخاطر المرتبطة بهذا النمو، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثارها السلبية، وضمان استفادة الجميع من فوائد هذه التكنولوجيا الثورية. وستكون ميزانيات عام 2027 نقطة مراقبة رئيسية لتقييم مدى استمرار هذا الاتجاه، وتحديد المجالات التي تتطلب المزيد من الاستثمار والاهتمام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى