الاتحاد الألماني يحسم موقفه من المشاركة في كأس العالم 2026

استبعد الاتحاد الألماني لكرة القدم مقاطعة بطولة كأس العالم 2026 على الرغم من الضغوط الداخلية المتزايدة لإرسال رسالة احتجاج إلى الولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا القرار بعد نقاشات مكثفة داخل الاتحاد حول تأثير السياسات الأمريكية على الرياضة العالمية، وتحديداً تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة. الجدل يتعلق بتأثير هذه السياسات على مبادئ اللعب النظيف والوحدة الرياضية التي يتبناها الاتحاد.
أصدر الاتحاد الألماني بياناً رسمياً مساء أمس الجمعة، أكد فيه التزامه بوحدة الرياضة وأهمية كأس العالم كحدث عالمي موحد. وأوضح البيان أن هدف الاتحاد هو تعزيز هذه القيم، وليس تقويضها من خلال المقاطعة. هذا الموقف يمثل استجابة مباشرة لمقترح نائب رئيس الاتحاد، أوكي غوتلش، الذي دعا إلى مقاطعة البطولة.
الجدل حول مقاطعة كأس العالم 2026 وتصريحات ترامب
كان غوتلش، الذي يترأس أيضاً نادي سانت باولي، قد أثار القضية الأسبوع الماضي، مشيراً إلى تصريحات وإجراءات الرئيس ترامب التي وصفها بأنها مثيرة للانقسام. واقترح غوتلش أن الوقت قد حان للنظر بجدية في مقاطعة البطولة كشكل من أشكال الاحتجاج على هذه السياسات. وتشمل هذه السياسات محاولات السيطرة على غرينلاند والتهديدات بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية.
ومع ذلك، انتقد الاتحاد الألماني لكرة القدم بشكل غير مباشر تصرفات غوتلش، مؤكداً أن النقاشات حول السياسة الرياضية يجب أن تتم داخلياً وليس من خلال التصريحات العلنية. وأشار الاتحاد إلى أن المقاطعة ليست خياراً مطروحاً حالياً، وأن الاتحاد على تواصل مستمر مع ممثلين من مختلف القطاعات – السياسية والأمنية والاقتصادية والرياضية – للاستعداد للبطولة.
تأثير السياسات الأمريكية على الرياضة العالمية
أثارت السياسات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك الإجراءات المتخذة في فنزويلا والتعامل مع الاحتجاجات الداخلية، قلقاً واسعاً في أوروبا. هذه الإجراءات أدت إلى تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، مما أثر على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع العديد من الدول الأوروبية. وتعتبر الرياضة، بحكم طبيعتها العالمية، ساحة تتأثر بشكل كبير بالتطورات السياسية.
بالإضافة إلى ذلك، أثار ترامب جدلاً واسعاً بمحاولته السيطرة على غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي عارضت ذلك. على الرغم من تراجعه عن بعض هذه الإجراءات، إلا أن هذه التصرفات تركت أثراً سلبياً على صورة الولايات المتحدة في الخارج. وتشكل هذه الأحداث خلفية مهمة للنقاش الدائر حول مقاطعة كأس العالم 2026.
ونصح جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الأسبوع الماضي الجماهير بتجنب حضور البطولة، معرباً عن قلقه بشأن ارتفاع أسعار التذاكر واحتمالية منع المشجعين من بعض الدول المشاركة بسبب قيود السفر التي تفرضها إدارة ترامب. هذه المخاوف تزيد من تعقيد الوضع وتجعل من الصعب على الاتحاد الألماني اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة في البطولة.
وأكد الاتحاد الألماني في بيانه أنه يهدف إلى المنافسة بنزاهة أمام جميع الفرق المتأهلة، ويرغب في أن يحتفل المشجعون حول العالم بمهرجان كرة قدم سلمي في الملاعب ومناطق المشجعين، على غرار ما شهدته بطولة أوروبا 2024 في ألمانيا. ويعتبر الاتحاد أن الرياضة وسيلة لتعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب، وأن المقاطعة قد تقوض هذه الجهود.
من المتوقع أن يستمر الاتحاد الألماني في مراقبة التطورات السياسية في الولايات المتحدة قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن المشاركة في كأس العالم 2026. وستكون هناك حاجة إلى تقييم دقيق للوضع الأمني والسياسي في أمريكا وكندا والمكسيك، بالإضافة إلى ضمان سلامة المشجعين واللاعبين. من المرجح أن يتم اتخاذ قرار نهائي في الأشهر القليلة المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار جميع العوامل ذات الصلة.





